البهائية في العراق في أفق عام 2026

البهائية في العراق في أفق عام 2026
تتناول الدراسة تاريخ البهائية في العراق وتطور مؤسساتها وأماكنها المقدسة وصلتها بالمركز العالمي في حيفا، مع بحث وضعها القانوني، والتمييز بين الوقائع والادعاءات، ثم تحليل الفروق العقدية الجوهرية بينها وبين الإسلام في النبوة والوحي والتشريع والمرجعية الدينية....

دراسة تاريخية وعقدية وتنظيمية في نشأة البهائية، والمقدسات، والشبكات، والواقع المعاصر، و فوارقها الجوهرية عن الإسلام

ملخّص

يتناول هذا البحث الوجود البهائي في العراق من جذوره البابية في القرن التاسع عشر إلى صورته الراهنة في أفق عام 2026، مع الجمع بين التاريخ الديني والتاريخ الاجتماعي والتحليل التنظيمي والمقارنة العقدية. ويبدأ البحث ببيان موقع بغداد وكردستان العراق في تاريخ البابية والبهائية، ثم يتتبع تطور الجماعة البهائية في العهد العثماني، وما رافق ذلك من توتر مع بعض الأوساط الدينية والسياسية، قبل الانتقال إلى دراسة المكانة المقدسة التي اكتسبها بيت حسين‌علي نوري (المسمی بـ:بهاء الله) في بغداد وحديقة الرضوان، وإلى النزاع التاريخي حول البيت وما آل إليه في القرن العشرين. كما يعرض البحث تطور البنية الإدارية البهائية في العراق، بما في ذلك إعادة انتخاب المحفل الروحاني الوطني سنة 2004، ويستعرض تقديرات عدد البهائيين ووضعهم القانوني في العراق الاتحادي وإقليم كردستان. ثم يناقش صلة الجماعة العراقية بالمركز العالمي البهائي في حيفا، مع التمييز بين الارتباط المؤسسي المثبت وبين الادعاءات التي لا يكفي لها الدليل. ويتناول كذلك حضور البهائيين في إقليم كردستان، وما يمكن وما لا يمكن إثباته بشأن صلاتهم ببهائيين أو أكراد في إسرائيل. ويختتم البحث بمقارنة عقدية مركزة بين الإسلام والبهائية، خصوصاً في ختم النبوة، ومفهوم الوحي، ومقام «مظهر الظهور»، وموقع حسين‌علي نوري (بهاء الله)، والتشريع، والمرجعية الدينية، ومفهوم النجاة؛ وذلك لبيان أن الفارق بين الدينين ليس خلافاً في بعض الفروع، بل اختلاف يمس أصول التصور الإسلامي للنبوة والوحي والتشريع.

مقدمة

لا يمكن فهم البهائية في العراق باعتبارها جماعة دينية طارئة ظهرت في العقود الأخيرة، بل إن العراق يحتل موقعاً مبكراً في تاريخ الحركة البابية ثم البهائية. فقد وصل بهاء الله إلى بغداد سنة 1853 بعد نفيه من إيران، وأقام فيها سنوات كان لها أثر بالغ في تشكل شخصيته الدينية وفي انتقال الجماعة البابية من طور إلى طور. وفي بغداد وكردستان العراق جرت أحداث ستظل، في الذاكرة البهائية، من المراحل المؤسسة لهوية الدين الجديد. ولذلك فإن دراسة البهائية في “العراق” لا تتعلق بعدد أتباع محدود ووضعهم الراهن فحسب، وإنما تتصل أيضاً بمكانة العراق في الذاكرة المقدسة البهائية وبشبكة مؤسساتها العالمية، وبالخطة والتصور الذي يحمله البهائيون و بيت العدل للعراق بوصفه المهد الأول للبهائية ومنطلقها التاريخي، والدور الذي يُفترض أن يلعبه العراق في إعادة تعريف البهائية على مستوى العالم.

والغرض من هذه الدراسة ليس إصدار حكم اجتماعي على الأفراد المنتمين إلى البهائية، ولا تحويل البحث الديني إلى خصومة مع أتباعها، وإنما فحص الظاهرة كما تقدمها مصادرها هي، ومقارنتها بالوقائع التاريخية وبالأصول العقدية الإسلامية. وهذا المنهج ضروري بوجه خاص عند دراسة موضوع حساس مثل العراق؛ لأن بعض الروايات البهائية ذات طبيعة اعترافية أو تبجيلية، بينما تذهب بعض الروايات المضادة إلى المبالغة والاتهام غير الموثق. ومن ثم فالمعيار هنا هو التمييز بين النص الأصلي، والرواية التاريخية، والتحليل، والاستنتاج.

أولاً: الجذور التاريخية للبهائية في العراق

ترتبط البداية المباشرة بتاريخ البابية. فقد كان علي محمد الشيرازي، المعروف بالباب، صاحب دعوة دينية ظهرت في إيران في منتصف القرن التاسع عشر، ثم اتسعت حركته وتفرعت عنها تطورات انتهت إلى ظهور دعوة بهاء الله. وبعد الاضطرابات التي أعقبت محاولة اغتيال ناصر الدين شاه سنة 1852، أُخرج بهاء الله من إيران ووصل إلى بغداد في 12 يناير/كانون الثاني 1853. وتشير المصادر التاريخية إلى أنه عاش في بغداد حتى سنة 1863، مع انقطاع مهم تمثل في ذهابه إلى منطقة كردستان السليمانية بين 1854 و1856 تقريباً، ثم عودته إلى بغداد.

كانت بغداد آنذاك جزءاً من الدولة العثمانية، ومركزاً دينياً وتجارياً مهماً، وقريبة من الحدود الإيرانية، الأمر الذي جعلها فضاءً مناسباً لحركة الأشخاص والأفكار بين العراق وإيران. وخلال سنوات بغداد، ازداد نفوذ بهاء الله بين البابية، وظهرت مجموعة من مؤلفاته التي أصبحت لاحقاً من النصوص المركزية في البهائية، مثل «الكلمات المكنونة» و«الوديان السبعة» (بالفارسي = هفت وادی) و«كتاب الإيقان». وتذكر دائرة المعارف الإيرانية أن إقامته في بغداد بين 1856 و1863 شهدت بناء أتباع متزايدين حوله، وأن تجمعات من الأعيان والزوار الإيرانيين أسهمت في اتساع تأثيره.

أما إقامته في كردستان السليمانية فتمثل مرحلة شديدة الأهمية في السرد البهائي؛ إذ ارتبطت باعتزاله المؤقت وباحتكاكه بأوساط صوفية، ثم بعودته إلى بغداد بعد أن بدأت الجماعة البابية تطلب منه العودة. وتظهر أهمية هذه المرحلة في الدراسات الخاصة بالوجود البهائي في إقليم كردستان؛ إذ ارتبطت الذاكرة البهائية بأماكن جبلية في منطقة السليمانية، وأصبح هذا الارتباط التاريخي أحد العناصر التي استُثمرت لاحقاً في التعريف بالوجود البهائي في كردستان.

وفي ربيع سنة 1863 انتقل بهاء الله من بغداد إلى حديقة النجيبية، المعروفة في الأدبيات البهائية بـ”حديقة الرضوان”، قبل مغادرته العراق إلى إسطنبول. وتعد البهائية هذا الانتقال نقطة فاصلة؛ إذ تربط المصادر البهائية بينه وبين الإعلان الأول عن مقام بهاء الله الديني لأتباعه. ومن هنا أصبح العراق، وبغداد على وجه الخصوص، جزءاً من «الجغرافيا المقدسة» للبهائية، لا مجرد مكان إقامة في فترة النفي.

ثانياً: البهائية في العراق العثماني: التفاعل والآثار

لا يصح وصف العلاقة بين البابية والبهائية والمجتمع العراقي في العهد العثماني بلغة واحدة. فقد كان العراق مجالاً متعدداً: سلطة عثمانية سنية، ومدن ومراقد شيعية ذات وزن كبير، وجالية إيرانية، وطبقات تجارية وعلمية متنوعة. ولذلك تداخلت في قضية البابيين عوامل دينية وسياسية ودبلوماسية. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن التوتر مع بعض الأوساط الشيعية تصاعد في أوائل ستينيات القرن التاسع عشر، بالتوازي مع تحركات القنصلية الإيرانية وبعض رجال الدين المرتبطين بالمشهد السياسي والديني في بغداد.

وتذكر مصادر تاريخية مستقلة عن السرد البهائي أن العنف الطائفي لم يكن غائباً عن المشهد، وأن حوادث متفرقة وقعت بين الشيعة والبابيين، كما وقعت صراعات داخلية بين فصائل بابية مختلفة (علی سبيل المثال أنظروا: “تنبيه النائمين” لعزية خانم نوري أخت حسين‌علي نوري في بيان صراعات و قتالات داخلية بين البابيين الأزليين و البهائيين). كما أن نفوذ بهاء الله المتزايد أثار قلق بعض المسؤولين الإيرانيين ورجال الدين الشيعة، وتطورت الضغوط إلى طلب نقل البهائيين من بغداد. وفي المقابل، كان بعض المسؤولين العثمانيين ينظرون إلى بهاء الله باعتباره شخصية ذات نفوذ اجتماعي وثقافي و ورقة ضغط إستراتيجية علی الأوساط الدينية و الإجتماعية الإيرانية، وهو ما يفسر جانباً من تعقيد القرار العثماني المتعلق بمكان إقامته.

والنتيجة الأهم من الناحية التاريخية أن البهائية في العراق لم تنشأ أولاً باعتبارها «أقلية محلية» منفصلة عن إيران، بل تشكلت في بدايتها ضمن حركة عابرة للحدود ارتبطت بالمجال الإيراني وبالإمبراطورية العثمانية في آن واحد. وهذه الحقيقة تساعد على فهم تطورها اللاحق؛ إذ ظل العراق حلقة وصل بين المركز التاريخي للحركة في إيران وبين المراكز التي نشأت لاحقاً في فلسطين ثم في إسرائيل.

وفي القرن العشرين دخلت المسألة مرحلة جديدة مع انتقال العراق من السلطنة العثمانية إلى الدولة الحديثة. وأصبح  بيت حسين‌علي نوري المعروف عند البهائيين بـ: “بيت بهاءالله” و: “البيت الأعظم” في بغداد محوراً لنزاع قانوني وسياسي طويل في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. وتشير دراسة أكاديمية منشورة في International Journal of Middle East Studies سنة 2025 إلى أن النزاع حول ملكية البيت بدأ بصورة حادة سنة 1921، وتحوّل إلى قضية قانونية وسياسية ودبلوماسية امتدت آثارها إلى عصبة الأمم. وهذه الواقعة تكشف أن الوجود البهائي في العراق دخل مبكراً في مجال العلاقة بين الدين والملكية والقانون والاعتراف الدولي و له خطة بهائية خاصة.

ثالثاً: الأماكن المقدسة البهائية في العراق

تقع معظم الأماكن المقدسة البهائية في أرض “العراق”، وقد ورد في رسالة صادرة عن بيت العدل الأعظم في حيفا (رضوان ۲۰۰۳) أن العراق يُعدّ “مركز الميراث البهائي”، حيث جاء فيها:

«ومن الجدير بالملاحظة أن ما يجري في هذه الأزمة يؤثر مباشرة على أرضٍ مثل العراق، التي تُعدّ غنيةً بالميراث البهائي إلى حدٍّ بعيد.»

أهم مكان مقدس بهائي في العراق هو بيت بهاءالله في بغداد، الذي تسميه النصوص البهائية «البيت الأعظم». وينص «الكتاب الأقدس» على أن بيت الباب في شيراز وبيت بهاء الله في بغداد هما من البيوت التي يتعلق بها حكم “الحج البهائي”، وأن الحج إلى أحدهما يفي بهذا الحكم وفق التفصيل الوارد في النص. وتؤكد المصادر البهائية أن البيت البغدادي اكتسب هذه المكانة بسبب إقامة بهاء الله فيه سنوات طويلة.

وهنا ينبغي التمييز بين المكان التاريخي والمكان المقدس. فالبيت في بغداد ليس مجرد منزل تذكاري، بل أُدخل في النظام الشعائري والرمزي للبهائية و مکانته عند البهائيين، کمکانة کعبة عند المسلمين، وأصبح جزءاً من تصورها للجغرافيا المقدسة. وقد اهتم عبد البهاء ( عباس نوري أفندي إبن حسين‌علي نوري بهاءالله) ثم شوقي أفندي (حفيد عباس أفندي) بإعادة ترميمه والحفاظ عليه، ودخلت ملكيته في نزاع طويل. أعلنت المحافل البهائية أن المبنى هُدم في بغداد سنة 2013، وهو حدث اعتبرته القيادة البهائية خسارة لموقع مقدس.

ومن الأماكن المرتبطة بالتاريخ البهائي في العراق أيضاً حديقة الرضوان/النجيبية على ضفة دجلة، حيث أقام بهاء الله قبل خروجه من العراق. وتكتسب الحديقة أهمية خاصة بسبب ارتباطها بإعلان دعوته. كما تبرز منطقة السليمانية في كردستان العراق بسبب إقامة بهاء الله في جبالها فترة من الزمن. غير أن درجة القداسة الشعائرية لهذه المواقع ليست واحدة؛ ولذلك ينبغي عدم وضعها كلها في مرتبة البيت البغدادي نفسه.

إن إعادة قراءة هذه المواقع تكشف بُعداً مهماً: العراق يحتفظ، في التصور البهائي، بمواقع تمس مرحلة انتقالية مركزية من تاريخ الدين، في حين يوجد مركزه الإداري والروحي العالمي في منطقة عكا وحيفا. وبذلك فإن العراق في الفکرة البهائية يمثل “جغرافيا تأسيسية” بينما إسرائيل يمثّل “جغرافيا سياسية” داخل تاريخ بهائي عالمي أوسع. وهذا يعني، في جوهره، أن العراق هو ميدان التطبيق وإحياء الشريعة، بينما إسرائيل هي مركز التشريع والتوجيه، حيث يُنتَج الحكم ويُحدَّد تكليفه في “بيت العدل الأعظم” بحيفا، ثم يُنقل إلى العراق ليكون مجالاً لتنفيذه.

رابعاً: العراق في المشروع البهائي من شوقي أفندي إلى بيت العدل الأعظم

من الخطأ المنهجي أن ننسب إلى القيادة البهائية هدفاً سياسياً سرياً في العراق من دون وثيقة. لكن من المشروع تماماً أن نسأل: ما المكان الذي منحتْه القيادة البهائية للعراق في مشروعها الديني والتنظيمي؟ وتجيب الوثائق التنظيمية عن جانب كبير من هذا السؤال. فقد كان شوقي أفندي معنياً بتكوين مجتمعات بهائية مستقلة تنظيمياً، والحصول على الاعتراف القانوني، وبناء المحافل الروحانية المحلية والوطنية، وربطها بالمركز العالمي.

وتوضح المصادر التاريخية أن المحفل الروحاني الوطني للبهائيين في العراق تأسس في ثلاثينيات القرن العشرين، ثم توقف نشاط المؤسسة الوطنية خلال فترة الحظر والضغط الحكومي، قبل أن تعلن الرسالة الرضوانية للبيت العدل الأعظم سنة 2004 إعادة انتخاب المحفل الوطني العراقي بعد أكثر من ثلاثين عاماً من القمع. وهذه المعلومة ليست تفصيلاً إدارياً؛ فهي تكشف أن العراق ظل، في نظر القيادة العالمية البهائية، ساحة ينبغي إعادة بناء مؤسساتها متى سمحت الظروف.

وفي قراءة الرسائل البهائية يتضح أن الغاية المعلنة ليست السيطرة السياسية على العراق، بل إعادة بناء الجماعة، وتوسيع قدرتها على العملية الاجتماعية والدينية، وربطها بالمشروع العالمي للبهائية. إلا أن هذا لا يلغي البعد الدعوي؛ فالرسائل البهائية نفسها تتحدث عن ضرورة تعريف الإنسانية بتعاليم بهاء الله، وعن تكثيف العمل من أجل نشر رسالته. ولذلك فإن وصف النشاط بأنه «تبشيري» بمعنى السعي إلى التعريف بالدين البهائي وجذب الناس إليه أقرب إلى طبيعة المشروع من وصفه بأنه نشاط اجتماعي محض.

وتكمن أهمية العراق في هذا السياق في اجتماع ثلاثة عناصر: تاريخ مقدس مبكر، ومؤسسات وطنية قابلة لإعادة البناء، ومجتمع مسلم واسع يمثل البيئة الدينية التي تتوجه إليها البهائية بخطابها. ومن ثم فإن الهدف الديني النهائي الظاهر في الوثائق هو ترسيخ الاعتقاد برسالة بهاء الله وتكوين جماعة بهائية منظمة وخادمة للمشروع العالمي البهائي.

خامساً: عدد البهائيين في العراق ووضعهم الراهن حتى 2026

لا توجد إحصائية عراقية رسمية حديثة يمكن اعتمادها بوصفها تعداداً نهائياً للبهائيين. وتورد تقارير حرية الدين وتقييمات معلومات بلد المنشأ تقديرات تتراوح بين نحو ألف وألفي بهائي في العراق، مع الإشارة إلى وجود قرابة مئة أسرة في إقليم كردستان وفق إفادات من قيادات بهائية. وهذه الأرقام ينبغي تقديمها بوصفها «تقديرات مصدرية» لا تعداداً سكانياً مستقلاً.

أما الوضع القانوني فهو أكثر وضوحاً. فالقانون الاتحادي العراقي ما زال يحظر ممارسة البهائية (منذ 1970 وفق القانون رقم ۱۰۵ لسنة ۱۹۷۰) و ، ويقرر عقوبة تصل إلى عشر سنوات من السجن، مع أن المصادر الحديثة تشير إلى أن هذا الحظر صار متراخياً لا يُطبّق عملياً بصورة منتظمة خصوصاً بعد 2003 کأنه القانون المتروك. وفي المقابل، يعترف إقليم كردستان بالبهائية ضمن الأديان التي تسجلها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الإقليم، ويختلف الوضع العملي فيه عن العراق الاتحادي. ويؤكد تقرير حكومي بريطاني محدث في يوليو 2026 أن البهائية محظورة قانوناً على المستوى الاتحادي، بينما يعترف بها إقليم كردستان ولا يطبق الحظر الاتحادي عليها في الممارسة.

ويترتب على عدم الاعتراف الاتحادي مشكلات تتجاوز مجرد الاسم الديني. فمصادر معلومات البلد تشير إلى صعوبات تتعلق بتسجيل الدين في الوثائق المدنية، وإلى أن طلبات الهوية الاتحادية لا تتيح للبهائي أن يسجل دينه البهائي، وهو ما ينعكس على مسائل الزواج والولادة وبعض الخدمات والحقوق المدنية.

سادساً: النشاط الدعوي وبناء الشبكات

تُظهر البنية البهائية أن النشاط الديني ليس قائماً على رجال دين بالمعنى التقليدي، بل على شبكة من المؤسسات المنتخبة والتنسيق الدولي. وتشمل البنية المحافل الروحانية المحلية والوطنية، واللجان والبرامج التعليمية، واللقاءات الدينية، وأنشطة الأطفال والشباب، والبرامج التي تقدمها البهائية في مجال بناء المجتمع. وفي العراق، أدت الظروف السياسية والقانونية إلى جعل النشاط متفاوتاً من منطقة إلى أخرى.

وفي إقليم كردستان تظهر مساحة أكبر للنشاط العلني؛ إذ تسمح البيئة القانونية المحلية بدرجة من الاعتراف لا تتوفر في العراق الاتحادي. وقد نشرت دراسات عراقية حديثة عن البهائية في إقليم كردستان أن جذور حضورها ترتبط بمرحلة إقامة بهاء الله في كردستان، ثم بتطور مجتمع بهائي حديث في الإقليم. كما تشير مصادر بهائية إلى عقد اجتماعات وأنشطة مجتمعية بصورة منتظمة، بما في ذلك استخدام الوسائط الرقمية في فترات الأزمات.

ومن المهم هنا عدم الخلط بين «الشبكة» و«المؤامرة». فوجود مؤسسات مترابطة، ورسائل دورية، وانتخابات لمؤسسات محلية ووطنية، واتصال بمركز عالمي في إسرائيل، كلها خصائص موثقة في النظام الإداري البهائي. لكن الانتقال من ذلك إلى اتهام البهائيين بأجمعهم بأنهم شبكة سياسية سرية يحتاج إلى أدلة مستقلة محددة. والبحث المنضبط لا يحتاج إلى مثل هذه القفزة حتى يبين الطبيعة العالمية والمنظمة للمشروع البهائي.

سابعاً: العلاقة بين بهائيي العراق وبيت العدل الأعظم في إسرائيل

المركز العالمي للبهائية موجود في منطقة حيفا وعكا، وتوجد هناك المؤسسات المركزية والمزارات الرئيسية. ومن الناحية التنظيمية، فإن بيت العدل الأعظم هو أعلى مؤسسة إدارية في النظام البهائي، وتربط البنية العالمية للمجتمعات البهائية بالمركز العالمي. ولذلك فإن الجماعة العراقية، من حيث كونها جزءاً من الجماعة البهائية العالمية، لا يمكن فهمها خارج هذا الارتباط المؤسسي.

وهذا الارتباط له مستويات مختلفة: مستوى عقائدي يتمثل في قبول سلطة المؤسسة المركزية؛ ومستوى تنظيمي يتمثل في الرسائل والتوجيهات والخطط؛ ومستوى انتخابي يتمثل في بنية المحافل؛ ومستوى رمزي وروحي يتمثل في الحج إلى المزارات والمركز العالمي. أما تفاصيل الاتصال المباشر بالأفراد في العراق، أو حجم المراسلات والتمويل، فلا يصح تحديدها رقمياً من دون وثائق مالية أو إدارية منشورة. ومن ثم فإن الثابت هو الارتباط المؤسسي العام.

ويجب أيضاً الانتباه إلى أن وجود المركز العالمي في إسرائيل حقيقة تاريخية معاصرة مرتبطة بنفي بهاء الله إلى فلسطين في العهد العثماني، وليس متوقفاً بحد ذاته على تعاون سياسي مع الدولة الإسرائيلية. فالمركز البهائي سبق قيام دولة إسرائيل الحديثة، وإن أصبح بعد 1948 واقعاً داخل حدودها. ولكن يجب أيضاً أن يوضع في الاعتبار أن بيت العدل الأعظم لم يبذل، طوال تاريخ نشأة إسرائيل، أي جهد في معارضة الاستراتيجية الصهيونية، بل ظل دائماً في مسار تأييد الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية، وكان في اللحظات الإقليمية الحساسة دائماً في صف إسرائيل. فمنذ الأيام الأولى لتأسيس الدولة العبرية، بادر شوقي أفندي، المعروف بـولي أمر الله آنذاك، إلى إعلان تأييده الصريح لها، معتبراً قيامها مصداقاً للوعود الإلهية، وسارع إلى إقامة علاقات سياسية و مخططة مع حكومتها، بينما كان ملايين الفلسطينيين يُشردون من أرضهم. ولم يتوقف الأمر عند حد التأييد السياسي، بل تجاوزته إلى التعاون العملي، حيث لعبت العناصر البهائية دوراً في تسهيل انتقال الأراضي الفلسطينية إلى المستوطنين اليهود في مرحلة ما قبل قيام الدولة، وتواصل هذا الدعم في المنعطفات الكبرى التي شهدتها المنطقة، من حرب 1948 إلى حرب 1967 وما بعدها. وفي رسالة رسمية صادرة عن بيت العدل الأعظم عام 1987، وُصفت العلاقات بين المجتمع البهائي وإسرائيل بأنها “علاقات ودية”، ونُقل عن بن غوريون قوله: “منذ تأسيس حكومة إسرائيل، كان للبهائيين دائماً علاقات ودية معها”. وهكذا، فإن الحياد السياسي الذي يعلنه البهائيون يبقى في الممارسة التاريخية خطاباً نظرياً، بينما الوقائع تشهد بأنهم اختاروا، في كل منعطف حساس، الوقوف إلى جانب المشروع الصهيوني دون تردد.

ومع ذلك، فإن هذه الحقيقة تظل ذات أهمية في البيئة العراقية والعربية، لأن الموقع الجغرافي للمركز العالمي يخلق حساسية سياسية لا يمكن تجاهلها. لذلك ينبغي أن يقال بدقة: البهائيون العراقيون مرتبطون مؤسسياً بالمركز العالمي البهائي في منطقة حيفا وعكا؛ أما طبيعة أي اتصال سياسي أو أمني منفصل مع الدولة الإسرائيلية فتحتاج إلى أدلة خاصة، ولا ينبغي استنتاجها بمجرد وجود المركز العالمي هناك.

ثامناً: بهائيو العراق والأكراد في إسرائيل والصلات مع إقليم كردستان

توجد صلة تاريخية موثقة بين تاريخ البهائية وكردستان العراق بسبب إقامة بهاء الله في منطقة السليمانية في منتصف خمسينيات القرن التاسع عشر. كما توجد اليوم جماعة بهائية في إقليم كردستان، وتشير التقديرات المتداولة إلى نحو مئة أسرة ضمن مجموع عراقي يقدّر بألف إلى ألفي شخص. ومن الطبيعي، في ظل الطبيعة العالمية للجماعة، أن توجد علاقات بين أفراد ومؤسسات بهائية في الإقليم وبين جماعات بهائية أخرى خارج العراق.

أما الحديث عن «الأكراد المقيمين في إسرائيل» باعتبارهم شبكة مرتبطة بالبهائيين العراقيين، فلا تكفي المصادر المتاحة هنا لإثباته على صورة شبكة منظمة ذات وظيفة دينية أو سياسية محددة. ولذلك لا ينبغي تحويل مجرد التقاطع الجغرافي أو القومي إلى علاقة تنظيمية. وما يمكن إثباته بدرجة أعلى هو أن المجتمع البهائي في العراق، بما فيه إقليم كردستان، جزء من شبكة بهائية عالمية، وأن المركز العالمي موجود في إسرائيل. أما وجود قناة خاصة بين بهائيي العراق وأكراد إسرائيل، فيحتاج إلى وثائق أسماء ومؤسسات ومراسلات أو بيانات تنظيمية محددة.

تاسعاً: ما الذي يفصل الإسلام عن البهائية؟ المقارنة العقدية

بعد استعراض التاريخ والجغرافيا والتنظيم، نصل إلى السؤال الأهم بالنسبة إلى القارئ المسلم: هل البهائية مجرد صياغة حديثة لبعض مبادئ الإسلام، أم أنها دين مستقل ذو أصول عقدية وتشريعية مغايرة؟ والجواب الذي تقود إليه النصوص البهائية نفسها هو أن البهائية تقدم نفسها باعتبارها ظهوراً دينياً جديداً ذا وحي وتشريع ومؤسسات ومرجعية خاصة. ومن ثم فإن المقارنة لا ينبغي أن تنحصر في الأخلاق أو الدعوة إلى السلام، بل يجب أن تتناول الأصول التي يقوم عليها الدين:

1 ـ ختم النبوة: يقرر القرآن الكريم: «مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ» (الأحزاب: 40). وفي التصور الإسلامي السائد، لا يعني ختم النبوة مجرد توقف نوع من النبوات مع بقاء إمكان ظهور صاحب شريعة مستقلة، بل يعني انتهاء النبوة المحمدية وانغلاق باب النبوة التشريعية بعد رسول الله ﷺ. أما البهائية فتقوم على مفهوم «مظاهر الظهور» المتعاقبين، وتقرر أن الله يرسل مظاهر جديدة بحسب مراحل التاريخ الإنساني. ويشرح بهاء الله هذا التصور في «كتاب الإيقان» و«الكتابات الجامعة»، حيث يجعل المظاهر الدينية وحدة روحية ممتدة، ويطبق عليها أوصاف النبوة والرسالة والظهور. وهنا يقع الخلاف الجوهري: الإسلام يجعل محمداً ﷺ خاتم النبيين، بينما تقبل البهائية إمكان ظهور مظهر إلهي لاحق يحمل رسالة جديدة.

2 ـ مقام بهاء الله ومفهوم «مظهر الله»: لا يصح اختزال العقيدة البهائية بالقول إن بهاء الله «هو الله» بمعنى التجسد؛ فهذا ليس الوصف الذي تقدمه العقيدة البهائية عن نفسها. لكن النصوص البهائية تمنح «مظهر الله» مقاماً بالغ الارتفاع. ففي كتاب الإيقان ترد العبارة التي تفيد بأن المظهر لو قال «أنا الله» لكان قوله صادقاً ضمن مفهوم المظهر، لأن صفات الله وأسماءه تتجلى فيه. كما تقرر الكتابات البهائية أن معرفة المظهر هي الطريق إلى معرفة الله، وأن الإعراض عنه يعد إعراضاً عن الله. ومن المنظور الإسلامي، يختلف هذا البناء جذرياً عن عقيدة التوحيد والتنزيه؛ فالرسول عند المسلمين عبدٌ لله ورسولٌ منه و بشرٌ مثلهم يوحی اليه، ولا يصبح وجوده و كلامه عين وجود و كلام الله لمجرد كونه رسولاً.

3 – الوحي: في الإسلام الوحي الذي جاء به محمد ﷺ هو وحي خاتم، والقرآن هو الكتاب المنزل الذي تقوم عليه العقيدة والشريعة. أما البهائية فتقرر استمرار الظهور الإلهي، وبالتالي إمكان نزول وحي جديد وتشكل كتاب مقدس جديد. وهذا الاختلاف ليس شكلياً؛ لأن قبول مصدر وحي لاحق يترتب عليه قبول سلطة تشريعية جديدة، وهو ما يغير البناء الكامل لمفهوم الدين الخاتم في الإسلام.

4 ـ التشريع: الإسلام يجعل الشريعة المحمدية خاتمة الشرائع السماوية. أما البهائية فقد جاءت بمنظومة أحكام جديدة في «الكتاب الأقدس» وغيره من النصوص. ولذلك لا يمكن اعتبار البهائية مذهباً فقهياً داخل الإسلام؛ لأنها لا تكتفي بتفسير أحكام الشريعة، بل تقدم تشريعاً دينياً جديداً مرتبطاً بظهور بهاء الله. وهذه النقطة هي من أقوى وجوه التمييز بين الدينين.

5 ـ المرجعية الدينية: المرجعية في الإسلام لا تقوم على مؤسسة عالمية واحدة ذات سلطة تشريعية لاحقة للنبي. أما البهائية فقد طورت نظاماً إدارياً عالمياً ينتهي إلى بيت العدل الأعظم. وهذا ليس مجرد شكل إداري؛ لأن المؤسسة تؤدي وظيفة مركزية في تفسير مسار الجماعة وتنظيمها وتوجيهها. ومن ثم فإن انتقال المرجعية من النص النبوي الخاتم إلى نظام ديني عالمي لاحق يمثل اختلافاً بنيوياً بين التصورين.

6 – الهوية الدينية: المسلم يظل مسلماً بالإيمان بالله ورسوله محمد ﷺ وبما جاء به، ولا يحتاج إلى قبول رسول بعده لكي تكتمل عقيدته. أما البهائي فيُطلب منه الاعتراف بظهور بهاء الله وبالنظام الديني الذي نشأ عنه. ولهذا فالفارق ليس مجرد اختلاف في تفسير آية أو حكم فقهي، بل اختلاف في تعريف «الدين الحق» ومصدر الهداية الملزمة.

7 – النجاة والسعادة الأخروية: إذا كان مصدر الوحي مختلفاً، وكانت النبوة مختلفة، والشريعة مختلفة، والمرجعية مختلفة، فمن الطبيعي أن يختلف تبعاً لذلك تصور طريق الهداية والنجاة. من منظور الإسلام، لا يمكن أن يكون قبول دعوى دينية لاحقة على ختم النبوة شرطاً جديداً للنجاة؛ لأن الرسالة المحمدية خاتمة. ومن ثم فإن الحكم العقدي الإسلامي على البهائية لا ينشأ من خصومة اجتماعية، وإنما من نتيجة مباشرة لمبادئ التوحيد والنبوة والوحي والخاتمية.

ومن المهم هنا أن نلاحظ أن القول بوجود أخلاق مشتركة بين الإسلام والبهائية، أو دعوات إلى السلام والتسامح، لا يحسم المسألة العقدية. فقد تتفق الأديان في عدد من القيم الأخلاقية، بينما تختلف جذرياً في مصدر الوحي والنبوة والشريعة. ولذلك فإن تشابه بعض المبادئ الأخلاقية لا يجعل البهائية امتداداً للإسلام، كما أن وجود عناصر مأخوذة من اللغة الدينية الإسلامية في نصوصها لا يلغي استقلالها العقدي والتشريعي.

وعليه، فإن أهم نتيجة للمقارنة هي أن المسافة بين الإسلام والبهائية تبدأ من تعريف مصدر الهداية نفسه. فالإسلام يقرر ختم الرسالة بمحمد ﷺ، والبهائية تفتح باب الظهور الديني المتجدد. الإسلام يجعل القرآن وحياً خاتماً، والبهائية تضيف وحياً وكتاباً جديدين. الإسلام يجعل النبي بشراً مُبشّراً رسولاً وعبداً لله، بينما تمنح البهائية «مظهر الظهور» مقاماً تتجلى فيه صفات الله وأسماؤه وتُسمع من خلاله «صوت الألوهية» لبهاء الله بحسب تعبيراتها الخاصة. والإسلام لا يقبل تشريعاً دينياً بعد شريعة محمد ﷺ، بينما تقدم البهائية تشريعاً جديداً.

وبهذا يتبين أن تقييم البهائية من المنظور الإسلامي لا يحتاج إلى التشهير بأتباعها ولا إلى تضخيم أخبارها أو اختلاق صلات سياسية لها؛ فالمسألة العقدية يمكن مناقشتها من خلال نصوصها هي، ثم مقارنتها بأصول الإسلام. وهذا النوع من النقد أكثر هدوءاً، لكنه في الوقت نفسه أكثر عمقاً؛ لأنه يضع القارئ أمام السؤال الأساسي: هل يمكن الجمع بين ختم النبوة المحمدية وبين الاعتقاد بظهور صاحب رسالة إلهية وتشريع جديد بعد محمد ﷺ؟ وإذا كان الجواب وفق أصول الإسلام بالنفي، فإن البهائية لا تكون مذهباً إسلامياً، بل دعوى دينية مستقلة تتعارض مع أصل من أصول العقيدة الإسلامية.

خاتمة

تكشف دراسة البهائية في العراق أن وجودها له عمق تاريخي حقيقي، وأن العراق، وبغداد خصوصاً، ليسا هامشاً في تاريخها، بل من المواطن المؤسسة لذاكرتها الدينية. ومنذ إقامة بهاء الله في بغداد، مروراً بإقامته في كردستان، وإعلانه دعوته في مرحلة خروجه من العراق، ثم تحول بيت بغداد إلى موقع حج مقدس، ظل العراق مرتبطاً بالمشروع البهائي العالمي. وفي العصر الحديث أعيد بناء المؤسسات البهائية العراقية بعد عقود من الحظر، بينما برز إقليم كردستان باعتباره البيئة العراقية الأكثر اعترافاً بالجماعة.

لكن هذا الحضور ينبغي أن يُفهم بدقة. فالمصادر المتاحة لا تبرر القفز إلى اتهامات سياسية أو أمنية واسعة، ولا تثبت وحدها وجود شبكة سرية مع أكراد إسرائيل أو مع أجهزة الدولة الإسرائيلية. الثابت هو وجود مركز عالمي بهائي في حيفا وعكا، ووجود ارتباط مؤسسي بين الجماعة العراقية والمنظومة العالمية للبهائية، مع وجود جماعة في إقليم كردستان. أما التفاصيل الأكثر تحديداً فتحتاج إلى أدلة خاصة.

أما من الناحية العقدية، وهي الأهم بالنسبة إلى القارئ المسلم، فإن الفارق بين الإسلام والبهائية لا يقف عند اختلاف بعض الأحكام أو العادات، بل يمس خاتمية النبوة، ومفهوم الوحي، ومقام المظهر الديني، ومصدر التشريع، والمرجعية الدينية. ولذلك فإن الوعي بهذه الفروق لا ينبغي أن يتحول إلى عداء للأشخاص أو تحريض عليهم؛ بل ينبغي أن يكون وعياً علمياً يحصّن المسلم من الخلط بين تشابه اللغة الدينية وبين وحدة العقيدة. إن معرفة الفروق الجوهرية، وخصوصاً مسألة ختم النبوة، كفيلة بأن تجعل الموقف الإسلامي من الدعوى البهائية قائماً على أصل عقدي واضح لا على الانفعال أو الشائعة.

ومن هنا فإن الطريق الأنسب للتعامل مع الظاهرة البهائية في العراق هو المعرفة الهادئة: قراءة مصادرها الأصلية، وفهم تاريخها، ومعرفة مؤسساتها، وتمييز الواقع الموثق من الادعاءات، ثم عرض أصول الإسلام كما هي. فالمجتمع المسلم لا يحتاج إلى المبالغة لكي يدرك الفرق؛ بل يحتاج إلى علم صحيح، ومقارنة نزيهة، وقدرة على التمييز بين احترام الإنسان في شخصه وبين نقد دعواه الدينية نقداً علمياً.

المصادر والمراجع

[1] القرآن الكريم، سورة الأحزاب، الآية 40.

[2] بهاء الله، الكتاب الأقدس، الفقرة 54 وما يتعلق بأحكام الحج والبيتين المقدسين.

[3] بهاء الله، كتاب الإيقان، ولا سيما المواضع التي تتناول مقام مظاهر الظهور وعلاقتها بالله والنبوة.

[4] بهاء الله، منتخبات من آثار بهاء الله (Gleanings from the Writings of Bahá’u’lláh)، الأقسام المتعلقة بمظاهر الظهور ومقام الألوهية والرسالة.

[5] عبد البهاء، بعض الإجابات عن أسئلة، الفصول المتعلقة بمظاهر الله وطبيعة الوحي.

[6] شوقي أفندي، God Passes By، ولا سيما القسم المتعلق ببيت بهاء الله في بغداد وقضية الاستيلاء عليه.

[7] Universal House of Justice, “17 July 2013 – To the Bahá’ís of the World: Regarding the destruction of the House of Bahá’u’lláh in Baghdád.” Bahá’í Reference Library.

[8] Universal House of Justice, Riḍván 2004 Message to the Bahá’ís of the World، بشأن إعادة انتخاب المحفل الروحاني الوطني للبهائيين في العراق.

[9] Encyclopaedia Iranica, “Bahāʾ-Allāh”، مادة تاريخية عن إقامة بهاء الله في بغداد وتطور الحركة البابية والبهائية في العراق.

[10] Encyclopaedia Iranica, “Bahaism IV: The Bahai Communities”، مادة عن أقدمية الجماعة البهائية العراقية وتطور محفلها الوطني.

[11] Encyclopaedia Iranica, “Shoghi Effendi”، مادة عن بناء المؤسسات البهائية وعلاقة شوقي أفندي بقضية بيت بغداد والاعتراف القانوني.

[12] Encyclopaedia Iranica, “Bahaism VIII: Bahai Shrines”، مادة عن البيوت والمزارات البهائية ومكانة بيت بهاء الله في بغداد.

[13] Christopher Cooper-Davies, “The House of Baha’u’llah and the Struggle for Religious Visibility in Mandatory Iraq,” International Journal of Middle East Studies, Cambridge University Press, published online 27 January 2025.

[14] UK Home Office, Country Policy and Information Note: Religious Minorities, Iraq, September 2024, Version 4.0, updated 24 July 2026، ولا سيما الأقسام الخاصة بالبهائيين والوضع القانوني في العراق الاتحادي وإقليم كردستان.

[15] EUAA / country-of-origin information materials concerning the constitutional and legal framework for religion and minorities in Iraq.

[16] حسن خالد مصطفى محمود المفتي، وكابان عبد الكريم علي، «الديانة البهائية في إقليم كوردستان: الجذور وتجربة التعايش»، مجلة زانكو للعلوم الإنسانية، مجلد 27، عدد 1، 2023.

[17] Edward Granville Browne, Materials for the Study of the Babi Religion، ولا سيما الوثائق المتعلقة بإبعاد البابيين من بغداد سنة 1862.

[18] Peter Smith, The Babi and Baha’i Religions: From Messianic Shi‘ism to a World Religion، Cambridge University Press.

ملاحظة منهجية: أُدرجت المصادر البهائية الأصلية في مقابل المصادر الأكاديمية والحكومية، مع تجنب اعتماد الادعاءات غير الموثقة، وخصوصاً في مسائل الصلات السياسية أو الأمنية. الأرقام المتعلقة بعدد البهائيين هي تقديرات مصدرية وليست تعداداً سكانياً عراقياً رسمياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *