‏ التحول الديموغرافي واثره على الانتخابات بالعراق

‏ التحول الديموغرافي واثره على الانتخابات بالعراق
خلف الغزو الأميركي للعراق عام 2003 تغييرات ديموغرافية كبيرة أثرت في التركيبة السكانية لعدد من المدن العراقية، لا سيما تلك التي تقطنها أقليات عرقية...

خلف الغزو الأميركي للعراق عام 2003 تغييرات ديموغرافية كبيرة أثرت في التركيبة السكانية لعدد من المدن العراقية، لا سيما تلك التي تقطنها أقليات عرقية ومذهبية مختلفة.

وبعد أحداث العنف الطائفي التي أعقبت استهداف مرقد الإمامين العسكريين ( عليهما السلام)عام 2006 في سامراء شمالي بغداد، شهدت مدن العراق تغيرات في تركيبتها السكانية ثم احداث داعش 2014 والتهجير والقتل ومحو وطمس معالم التاريخ العراقي  واعقب ذلك  فايروس  كورونا وارتفاع عدد الوفيات كل هذه الاحداث شهدها العراق فاصبح بفضل ذلك  محورا للتحولات الاجتماعية والسياسية وعلى رأسها التحولات الديموغرافية

مفهوم التحول الديموغرافي:

هو تحول تاريخي من مجتمعات ذات معدلات مواليد عالية ومعدلات وفيات عالية إلى مجتمعات ذات معدلات مواليد منخفضة ومعدلات وفيات منخفضة. هذا التحول يرتبط بشكل عام بالتنمية الاقتصادية، والتعليم، وتحسين الخدمات الصحية.

اما التحول الديموغرافي بالعراق

فهو تغيير تاريخي في معدلات المواليد والوفيات من مستويات عالية إلى مستويات منخفضة مضافا على تلك المعدلات معدلات القتل والفوضى مع التأثر في نمو السكان وتوزيعهم العمري في العراق، يشير التحول الديموغرافي إلى التغيرات في التركيبة السكانية، بما في ذلك معدلات الخصوبة والوفيات، وهجرة السكان، وتأثيرها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخصوصا العراق يعاني من قلة التنمية الاقتصادية في ظل ارتفاع الدولار اضافة  الى قلة الخدمات  في كافة الميادين والنزاعات السياسية البحتة .

العلاقة بين الانتخابات والديموغرافيا

هي علاقة وثيقة، حيث تلعب العوامل الديموغرافية دورًا كبيرًا في تحديد نتائج الانتخابات. الديموغرافيا تتناول التركيبة السكانية وتغيراتها، مثل العمر والجنس والعرق والدين والتعليم والوضع الاجتماعي والاقتصادي. هذه العوامل تؤثر في سلوك الناخبين وتفضيلاتهم السياسية، مما يؤثر بدوره في نتائج الانتخابات.

كيف تؤثر الديموغرافيا في الانتخابات؟

  • التركيبة العرقية والإثنية:

يمكن للتركيبة العرقية والإثنية أن تؤثر في نتائج الانتخابات. على سبيل المثال، قد يميل أفراد مجموعة عرقية أو إثنية معينة إلى التصويت لمجموعة سياسية معينة أو مرشح معين.

  • العمر:

يمكن أن يختلف الناخبون من حيث العمر في سلوكهم الانتخابي. قد يميل الناخبون الأكبر سناً إلى التصويت للمرشحين التقليديين، بينما قد يميل الناخبون الأصغر سناً إلى التصويت للمرشحين الذين يعكسون أفكارًا أكثر تقدمية.

  • الجنس:

يمكن أن يختلف الناخبون من حيث الجنس في سلوكهم الانتخابي. قد يميل الناخبون من الجنسين إلى التصويت لمجموعة سياسية معينة أو مرشح معين بناءً على قضايا محددة مثل الرعاية الصحية أو مساعدة المرأة.

  • الدين:

يمكن أن يكون الدين عاملاً رئيسيًا في سلوك الناخبين. قد يميل الناخبون الذين ينتمون إلى دين معين إلى التصويت لمجموعة سياسية معينة أو مرشح معين يعكس قيم دينهم.

  • التعليم والوضع الاجتماعي والاقتصادي:

يمكن أن يؤثر التعليم والوضع الاجتماعي والاقتصادي في سلوك الناخبين. قد يميل الناخبون ذوو التعليم العالي والوضع الاجتماعي والاقتصادي المرتفع إلى التصويت لمجموعة سياسية معينة أو مرشح معين يعكس قيمهم.

وعموما يمكن القول تميل الانتخابات، في العديد من الديمقراطيات الجديدة التي تسودها الصراعات العرقية والدينية، لتكون أقرب إلى التعداد السكاني، فتسعى بعض الاحزاب إلى «الفوز بالتعداد السكاني».  وايضا تكافح  بعض الأحزاب من أجل زيادة دوائرها الانتخابية عبر تشجيع زيادة النسل، ومعارضة تنظيم الأسرة، ومحاولة كسب تعداد السكان ونتائج الانتخابات

الديموغرافيا بالعراق والانتخابات

للاسف الشديد فقد مر العراق بأوضاع  مضطربة ونزاعات كثيرة  خلال تسعينيات القرن الماضي   اضافة الى احداث احتلال العراق عام 2003 ومابعدها من طائفية مقيتة وثم احداث د١١عش الارهابي خلال2014 وقضية شهداء سبايكر الذين قتلوا على يد تنظيم قذر يحمل كل الافكار الشاذة والمنحرفة بصورة اسلام شيطاني مزيف..ثم احداث تشرين عام2019 والاحتدام بينهم وبين قوات الشغب وسقوط عدد من الجرحى والقتلى…وقد كللت هذه الضروف باحداث كورونا بين الاعوام 2019 و2020و2021وارتفاع معدلات الوفيات كل هذه الظروف واكثر سببت خلل في النظام الديموغرافي العراقي علاوة  الى الظروف  الاستثنائية من حالات نزوح وهجرة داخلية وخارجية قسرية او غير قسرية جعلت ثغرة كبيرة في مصداقية الانتخابات حيث صرح رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي لقناة(RTبالعربية)

قائلا:_( إن اللجنة المكلفة من مجلس الوزراء كشفت حالات تزوير في بعض مراكز الاقتراع أثناء إجراء الانتخابات، محملا مفوضية الانتخابات المسؤولية).

فالخلل القائم ليس وليد اللحظة بل هو قديم ومتأصل في هيكلية العملية السياسية اضافة الى  هنالك مخاوف من تزوير الانتخابات عبر طرق عدة بينها ما يتعلق بما قبل عملية الاقتراع وأخرى بما بعد عملية الاقتراع وإغلاق مراكز التصويت  كما فعلت بعض الاحزاب سنية وشيعية في عموم العراق  ومن بينها احزاب كردية في كردستان

يضاف إلى ذلك استخدام بطاقات أكثر من 100 ألف عراقي من المتوفين في السنوات الأربع الماضية ولم يتم إسقاطهم رسمياً من سجلات الناخبين وتم بيع بطاقاتهم بمبالغ تتراوح بين 50 ألفا إلى 100 ألف دينار عراقي، بحسب ما يؤكد مصدر في المفوضية في حديث مع موقع “العربي الجديد”. وتنتشر هذه الظاهرة في بعض المدن وكذلك في المناطق القبلية أو الريفية في جنوب ووسط العراق. ويضاف إليها عمليات إجبار أو ترهيب وضغط على الناخبين من قبل الفصائل المسلحة في مناطق شمال وغرب العراق والتي أًصبح يوجد لديها تمثيل سياسي من خلال أجنحة سياسية تؤيدها أو تدعمها. فالتغيير الديموغرافي يؤثر على الانتخابات  بشكلين

الاول:_يكون التغير او التحول الديمو غرافي جراء عمليات قهرية كالحروب والهجرة والفتن الطائفية والامراض والزلازل والكوارث فيؤثر تاثير مباشر على عمليات الاقتراع  بسبب الوفيات والمغيبين والذين لم يجدوا اي مستمسك لهم جراء تلك الاحداث والكوارث

الثاني:_تغيير ديموغرافي بشري مقصود جراء محو دور  فئة او عشيرة او طائفة بسبب الخلافات العشائرية او عائلية او طائفية او اجبارهم على الانتخابات بحكم كما يزعمون العرف والتقاليد وشيخ العشيرة يجبر ابناء عشيرته وعمومته بحجة كما يقولون باللهجة العراقية( انتخب ابن ديرتك وعشيرتك عيب ماتنتخبه) فإذا الانتخاب لايمثل الحرية الفكرية والكفاءة .

الاستنتاجات او النتائج

خلف الاحتلال الامريكي للعراق2003 تغييرا ديموغرافيا وسياسيا  شاملا علما ان العراق منذ1990 قد بدأ بتغيير ديموغرافيته بسبب الحصار والحال المتردي للاوضاع انذاك ادى الى هجرة قسرية  بسبب الظروف وخصوصا من ذوي الاختصاصات وبدأت التركيبة السكانية  تتغير بفعل تلك العوامل الى ان بلغت ذروتها منذ2003 مرورا بالاحداث الطائفية  عام2007 ثم الى احداث د11عش في 2014  الذي هجر وقتل الكثير .وتغييرات كثيرة محورية اثرت على الانتخابات مما جعل الكثير من ابناء الشعب بمختلف قومياته ومذاهبه الى عدم المشاركة بالانتخابات اضافة الى المهجرين خارج العراق وغيرهم كل هذه جعلت من مصداقية الانتخابات ركيكة تحتاج الى تعديل فوري

فهل ياترى انتخابات 2025تكون طفرة نوعية فريدة رغم العقبات الديموغرافية ام تكون مثل اخواتها من السنوات الماضية.

الخلاصة

خلاصة القول ان انتخابات2025 ربما تكون ناجحة خصوصا ان كثير من الاطراف السياسية  قد توافقت  بحكومة السوداني فمن الممكن بعمل ذلك على انجاح العملية الانتخابية.

لكن  انسحاب السيد مقتدى الصدر من العملية السياسية ادى الى خلل بالميزان السياسي وفراغ كبير في المعادلة الصعبة  فعلى الارجح يؤدي ذلك الى فوضى بالبنية السياسية وتحول بالنظام الديموغرافي. لان السيد  مقتدى الصدر كان له دور بارز  وفعال  بناء النسيج الاجتماعي والسياسي وحتى يؤثر على النسيج الاقتصادي

فالتحول الديموغرافي يؤثر تاثيرا مباشرا على كل الاوضاع الداخلية والخارجية وحتى على السياسات الدولية ونسيج العملية السياسية.

لكن نامل ان يوجد حل لافراغ دائرة الخلافات السياسية  وعدم الانجرار خلف مايشاع وينشر ببرامج التواصل الاجتماعي من خلافات غرضها زعزعة الامن الداخلي والقاء ابناء الشعب المسكين في  قلب بركان التناحرات والخلافات والفتن التي من شأنها تصحب الى خراب شؤون العراق  الداخلية والخارجية .

فلا بد  من الاسراع في  تعديل او خلق بنية تسعى الى خلق توازن الكفة الساسية مرة اخرى وبناء مجتمع مترابط مستقر ومحو كل الخلافات والابتعاد عن اي تصعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *