فاجعة الكوت بداية النهاية

حرائق المولات… نيران الفساد تُحرق الأبرياء
تُعبّر فاجعة الكوت عن انفجار غضب شعبي متراكم نتيجة الإهمال والفساد وتكرار الكوارث، وسط ضعف حكومي في معالجة الأزمات، ما يُنذر بانهيار الثقة العامة واتساع دائرة الاضطراب في العراق سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا...

فاجعة الكوت ليست الوحيدة التي  جرت بل هنالك فواجع اخرى كالعبارة والحمدانية وحريق المستشفى بالنجف الاشرف وغيرها من الحوادث كان اشهرها انفجارات الكرادة .

وللأسف نحن نتلقى الفواجع من حريق وتفجير وقتل وسرقة وغيرها من القضايا التي تهز الرأي العام ولا من مجيب او مستمع فقرارات عمل لجنة تقصي الحقائق او لجنة تحقيقية … ثم تقيد ضد مجهول.. وللاسف هذه الحالات تزيد من غليان الشارع العراقي مما تودي الى عمل شرخ كبير وانعدام الثقة من قبل الشعب تجاه الحكومة مما يخلق الى اضطراب امني وعدم استقرار الوضع الداخلي

وهناك اسباب هي الوقود التي تشعل فتيل غليان الشارع العراقي ومن ابرزها

1- تردي الخدمات الأساسية: حيث استمرت أزمتا الكهرباء والمياه في العديد من المحافظات على سبيل المثال، وذلك على الرغم من إنفاق عشرات المليارات على قطاع الكهرباء، إلا أنها لا تزال في انقطاع مستمر، كما تصاعدت أزمة المياه مؤخرًا أيضًا وخصوصا في محافظة البصرة

2- ضعف الأداء الحكومي: لم يلبّي الأداء الحكومي طموحات واحتياجات المواطن العراقي على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية وغيرها، كما أخفقت الحكومة في تنفيذ وعودها المتعلقة بالإصلاح الحكومي ومحاربة الفساد على الرغم من تبنيها شعاري “الإصلاح” و”محاربة الفساد” منذ بداية توليها السلطة، إلا أنه لم يتحقق أي إنجاز يذكر الا في حالات نادرة كالجسور والانفاق.

3- ارتفاع نسب البطالة: لعل من أهم أسباب قيام الاحتجاجات هو تزايد ظاهرة البطالة، وعدم توفر الوظائف وفرص العمل لآلاف الخريجين وحملة الشهادات الأولية والعليا مما زاد من نقمة هؤلاء الشباب والعاطلين عن العمل على الحكومة المحلية والحكومة الاتحادية عندما لم تتمكن من توظيفهم وتوفير فرص عمل لهم.

4- كان اخرها اتفاقية خور عبدالله فالموقف الحكومي كان ضعيفا ادى الى ارباك في الشارع العراقي وضجة بسبب اعرابها عن قلق مستقبل بلدها وخيبة امل من ردة فعل الجهات المعنية

ونرجع الى الموضوع المحوري الا وهو فاجعة الكوت التي كانت بمثابة وقود اشعل غضب العراقيين اكثر وزاد( الطين بلة) اذ ان اصابع الاتهام حسب ما ورد ببعض الصفحات الالكترونية على ان الحادث كان مدبر وصفحات اخرى توجه اصابع الاتهام على انه اهمال حكومي واخرى تقول سوء الابنية المخالفة لشروط السلامة وغيرها من الاسباب.

وقد تحدثت في مقال سابق عن الحرائق   وخصوصا عن الاهمال الحكومي وعدم محاسبة التجار الجشعين الذين لا يستجيبوا للقوانين التي تحمي المواطن  كالالتزام بشروط البناء وعمل منافذ طوارئ متخصصة عند الازمات لكن لا من مجيب!!!!

 اسمعت لو ناديت حيا… ولكن لا حياة لمن تنادي!!!

التاجر الجشع او المسؤول المستغل   يقوم بالتجارة على حساب ارواح الابرياء لا يهتم ما تحصد أخطاءه من ارواح المهم ما يجني من اموال( كبناء عمارات مستشفيات مولات محال تجارية وغيرها دون الالتزام بالشروط القانونية المصطحبة بشروط السلامة وذلك  برشوة  تقدم  وتدفع لبعض الموظفين في وزارات مختلفة لتسهيل معاملة بناء وغيرها من المعاملات) ولا يفكر بأرواح الابرياء وعواقب هذه الموافقات الهابطة المعاني.

ومن جهة اخرى أكدت وزارة الداخلية العراقية أن الحريق الذي اندلع  داخل مبنى تجاري مؤلف من خمسة طوابق وسط مدينة الكوت، أودى بحياة 61 شخصاً، من بينهم 14 جثة متفحمة لم يُتَعرَّف على هوياتها حتى الآن، وأن معظم الضحايا قضوا اختناقاً نتيجة الدخان. وأضافت الوزارة في بيان، أن المبنى الذي يضم مطعماً ومركز تسوق، لم يَمضِ على افتتاحه سوى سبعة أيام، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من إنقاذ أكثر من 45 شخصاً كانوا عالقين داخل المبنى.

وأوضحت الداخلية أنها شكلت لجنة تحقيق عليا، للتحقيق في أسباب الحريق وتحديد مواقع الخلل والمسؤوليات بدقة وشفافية، مؤكدة أنها لن تتهاون في محاسبة أي جهة يثبت تقصيرها أو مسؤوليتها، ومشددة على التزامها بالحق والعدالة وسلامة المواطنين.

واختتم البيان بالتأكيد على أن نتائج التحقيقات الفنية ستُعلن فور اكتمالها، التزاماً بمبدأ الشفافية أمام الرأي العام.

كل هذه الاحداث والنتائج مربكة للغاية لدى الشارع العراقي ففاجعة الكوت هي بداية لعواقب وخيمة اخرى وجديدة سوف تظهر لاحقا على الساحة العراقية فالفاجعة هي بمثابة الشرارة الكبرى  التي سوف تشعل كومة القش المتراكم في الاوضاع الحالية  كان ابرزها اتفاقية خور عبد الله التي ادعت الكويت في وقت سابق انه من حقها  امتلاك الخور.. واليوم  تتهيأ الكويت لامتلاك الخور مع كل الاسف  فأين سيذهب العراق  هل سنستيقظ يوما ما و نرى قد اخذت البصرة بأكملها ام ماذا؟؟!!!

يعيش النظام السياسي العراقي تناقضًا حادًا وصراعًا مستمرا وبرز هذا الصراع بعد أحداث عام 2014، بين خطين بارزين داخله خط يرفع شعار التفاوض لحل المشكلات فقط يلوح برفع الشعارات لتخدير الموقف ، وخط يرفع السلاح لحل المشاكل ذاتها ورفع السلاح بحد ذاته عنف ومشكلة اخرى

فقد ورد لبعض الابحاث  ان عدم ايجاد الحلول لاي صراع سياسي ينتج عنه مايلي

  • تفاقم الصراع:

إذا لم يتم حل الصراعات السياسية، فإنها غالبًا ما تتصاعد وتتطور إلى صراعات عنيفة أو حروب أهلية.

  • تدهور الوضع الاقتصادي:

يؤدي عدم الاستقرار السياسي إلى تعطيل الاستثمارات وإعاقة النمو الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

  • تأثير اجتماعي:

يؤثر الصراع السياسي على النسيج الاجتماعي، حيث يزيد من التوترات والانقسامات بين الجماعات المختلفة.

  • عدم الاستقرار السياسي:

قد يؤدي الصراع إلى عدم الاستقرار السياسي، وفقدان الثقة في الحكومة، بل وحتى تغيير الأنظمة السياسية.

  • العنف:

في بعض الحالات، قد يؤدي عدم حل الصراعات السياسية إلى العنف والنزاعات المسلحة، مما يتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة.

  • أزمة إنسانية:

في الحالات الأكثر خطورة، قد يؤدي الصراع إلى أزمة إنسانية، حيث يتعرض المدنيون للتهجير القسري والنزوح وفقدان سبل العيش.

  • تأثير إقليمي ودولي:

يمكن أن تؤدي الصراعات السياسية المحلية إلى عدم الاستقرار الإقليمي والدولي، وتدخل القوى الخارجية، مما يعقد الوضع أكثر.

 

فندعو الحكومة الاتحادية لحل هذه الازمات وتلافيها وبالشكل الدبلوماسي والسلمي واتخاذ موقف صارخ وشديد الوضوح في مسائل عدة ابرزها الحرائق المتكررة وخور عبدالله الذي طار من يد العراق وحلق في اجواء الكويت

وغدا ربما تحلق البصرة في اجوائها ايضا … فلابد من التدابير اللازمة فالحكومة ان شاء الله جديرة بأن تتخذ الحلول اللازمة لحل الازمات المتراكمة لتقدم العراق نحو الافضل.

فنترك الرأي لعزيزي القارئ وتبقى مجرد تكهنات وتحليلات ربما تصيب او تخيب والله اعلم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *