الموحدة تعرقل تشكيل المشتركة

الموحدة تعرقل تشكيل القائمة العربية المشتركة قبل انتخابات 2026
يناقش المقال تعثر تشكيل القائمة العربية المشتركة قبل انتخابات 2026، ودور الموحدة في عرقلة التوافق بين الأحزاب العربية، رغم مطلب الجماهير الفلسطينية في مناطق الـ48 بإعادة بناء الوحدة السياسية...

كان تشكيل القائمة العربية المشتركة في كانون الثاني/ يناير 2015، من الأحزاب الأربعة في إسرائيل؛

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي،

والقائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير، نقطة تحول نوعية في الوسط الفلسطيني العربي داخل إسرائيل.

وقد شكلت القائمة المشتركة رافعة مهمة للصوت الفلسطيني داخل الهيئة التشريعية الإسرائيلية

الكنيست، مما أهلها للعب دور مؤثر وحاسم في تشكيل الحكومات الإسرائيلية،

إلى حين انفصال القائمة العربية الموحدة عنها عام 2021.

تصاعد العنف الإسرائيلي وعودة مطلب الوحدة

مع تصاعد العنف والإرهاب والتمييز العنصري الإسرائيلي ضد الكل الفلسطيني،

وبلوغه الذروة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023،

وارتكاب الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة،

عادت الحاجة إلى توحيد الصوت السياسي الفلسطيني داخل مناطق الـ48.

وقد تزامن ذلك مع استشراء عمليات القهر والأبارتهايد وجرائم الحرب وتكميم الأفواه في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة،

إضافة إلى تعميق وتوسيع الاستيطان الاستعماري الصهيوني في الضفة الغربية عمومًا، والقدس العاصمة خصوصًا.

كما جاء هذا التحول في ظل سن العديد من القوانين العنصرية ضد تجمعات الشعب الفلسطيني،

وانتهاك أسس عملية السلام، والانقضاض المنهجي، عن سابق تصميم وإصرار، لتبديد الكيانية الفلسطينية،

والطمس المتعمد لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967.

في هذا السياق، عادت الجماهير الفلسطينية في مناطق الـ48، في الذكرى الخمسين ليوم الأرض عام 2026،

وأثناء مظاهرة سخنين الشعبية الضخمة،

لتطالب الأحزاب العربية الأربعة بضرورة العمل المشترك من أجل تشكيل القائمة العربية المشتركة.

وقد فرضت الجماهير على زعماء القوى السياسية التوقيع على وثيقة سخنين في 30 آذار/ مارس الماضي،

باعتبارها تعبيرًا عن مطلب شعبي واضح بإعادة بناء الوحدة السياسية والانتخابية.

اجتماعات متواصلة وخلافات جوهرية

على إثر ذلك، عقد ممثلو القوى العديد من الاجتماعات من أجل بلورة رؤية مشتركة لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة،

المقررة في أيلول/ سبتمبر المقبل.

ورغم أن الأحزاب الثلاثة؛ الجبهة الديمقراطية، والتجمع الوطني،

والعربية للتغيير، قدمت تنازلات عديدة واستراتيجية لصالح كسب كتلة الموحدة برئاسة منصور عباس،

فإن الأخير وكتلته أصروا على فرض برنامجهم السياسي على الأحزاب الثلاثة.

وقد تمسكت الموحدة بمنهجها البراغماتي القائم على الاندماج في الائتلافات الحكومية الإسرائيلية،

بهدف تحقيق حقوق مدنية وميزانيات، ومواجهة العنف والإرهاب، وتوسيع المسطحات السكانية للمدن والبلدات الفلسطينية العربية.

في المقابل، تتمسك القوى الثلاث بالمواقف الوطنية، ومن ضمنها الحقوق المدنية،

وترفض الفصل بين المدني المطلبي والمواقف السياسية الوطنية والقومية، وفي مقدمتها الاحتلال،

والقدس، والأقصى، والحقوق السياسية للفلسطينيين في الداخل.

الحقوق المدنية والموقف الوطني

ترى القوى الثلاث أن قيمة الأهداف المطلبية وأهميتها ستبقى محدودة،

ويمكن الانقلاب عليها من قبل الحكومات الإسرائيلية القادمة، إذا لم ترتبط بموقف سياسي وطني واضح.

ولعل تجربة الموحدة مع حكومة نتنياهو السابقة برهنت، من وجهة نظر هذه القوى،

على صحة موقفها القائم على عدم الفصل بين الحقوق المدنية والحقوق الوطنية.

وأكدت الأحزاب الثلاثة أن مكان الأحزاب العربية هو المعارضة البرلمانية، والتأثير من خارج الائتلافات الحكومية،

والتصدي للسياسات اليمينية ذات المنحى الخطير وغير المسبوق في السنوات الثلاث الأخيرة.

وقد ضاعفت هذه المعادلة من التعقيدات،

لأن الموحدة وضعت على رأس أولوياتها سياسة «درء المفاسد وجلب المنافع»، ووضعت، كما يقال، «العقدة في المنشار».

تراجع فرص تشكيل القائمة المشتركة

في ضوء التعنت والعراقيل التي استخدمتها الموحدة، تراجعت فرص تشكيل القائمة المشتركة من القوى الأربع.

ورغم ذلك، فإن الكتل الثلاث؛ الجبهة، والتجمع، والعربية للتغيير،

ما زالت مصممة على تشكيل القائمة المشتركة، حتى لو رفضت الموحدة الاندماج فيها لخوض الانتخابات القادمة.

وعلى الرغم من هذا التشبث من قائمة الإخوان المسلمين في مناطق الـ48 بمواقفها،

ما زالت القوى الثلاث معنية بمواصلة الحوار معها، لا سيما أن هناك مساحة زمنية متاحة للحوار، وبهدف جسر الهوة مع الموحدة.

وتأمل هذه القوى في أن تتمكن الحوارات المقبلة من كسر حدة التباين والاختلاف مع المجموعة الإخوانية،

التي سعت أثناء الحوارات، بحسب هذا التقييم، إلى نكء الجراح ودس السم في العسل،

وكأن القوى الثلاث «ضد الحقوق المدنية»، مع أن هذه الحقوق ثابت من ثوابت تلك القوى.

ومع ذلك، تغلب قادة القوى الثلاث على المنغصات والحرتقات والأسافين التي وضعها منصور عباس وكتلته،

رغبة منهم في إعادة الاعتبار للقائمة المشتركة بصيغتها الأصلية، المكونة من القوى الأربع.

أمل فلسطيني بتجاوز الخلافات

ما زال الأمل يحدو أبناء الشعب الفلسطيني في جميع التجمعات،

في الوطن والشتات، وليس في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة فقط،

بتجاوز الخلافات العميقة التي أصلت لها الموحدة وعمقتها.

فالهدف الأوسع هو تعزيز مكانة ودور صوت أبناء الشعب الفلسطيني الوطني والقومي داخل إسرائيل،

انتصارًا لذاتهم ولشعبهم في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، وكذلك في الشتات.

ولعل عباس وأركان كتلته يعيدون النظر في خيارهم غير الإيجابي، ويتقدمون خطوة وحدوية إلى الأمام،

بما يفتح الباب أمام إعادة تشكيل القائمة العربية المشتركة على قاعدة وطنية جامعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *