أرض الوطن.. بين.. الاستثمار.. و..الامتيازات السياسية..

أرض الوطن.. بين.. الاستثمار.. و..الامتيازات السياسية..
تثير منح الأراضي قرب مطار بغداد تساؤلات حادة حول شفافية الاستثمار وعدالة إدارة الثروات العامة، وسط مخاوف من تحوله إلى امتيازات سياسية وغطاء للفساد، بما يعمق أزمة الثقة بين الشعب والسلطة ويستدعي كشف العقود والضمانات للرأي العام....

في الدول التي تُدار بعقل الدولة، تتحول الاستثمارات إلى أدوات لبناء الاقتصاد، وخلق فرص العمل، وتحريك عجلة التنمية. أما في الدول التي تُدار بعقل الصفقات، فإن “الاستثمار” قد يتحول إلى بوابة واسعة لنهب الأرض والثروة تحت عناوين براقة وشعارات رسمية.

الحديث المتداول عن منح عشرات قطع الأراضي قرب مطار بغداد الدولي بمساحات هائلة وقيم مالية ضخمة، يفتح باباً خطيراً للنقاش حول مفهوم الاستثمار الحقيقي في العراق. فالسؤال الذي يطرحه المواطن اليوم ليس فقط: من المستفيد؟ بل: أين مصلحة الدولة؟ وأين حقوق الشعب في هذه الأراضي والثروات؟

إن أي مشروع استثماري محترم في العالم يقوم على أسس واضحة:

✓ شفافية في العقود.

✓ إعلان تفاصيل الاتفاقيات.

✓ معرفة نسب الأرباح للدولة.

✓ تحديد مدة الاستثمار.

✓ ضمان حقوق الأجيال القادمة.

✓ إخضاع المشاريع لرقابة البرلمان والقضاء والرأي العام.

أما حين يشعر المواطن أن الأرض تُمنح بلا مقابل عادل، أو تُسلَّم بقرارات سياسية مغلقة، فإن الأمر لم يعد استثماراً بقدر ما يبدو وكأنه “هبة سياسية” تُدفع من رصيد الوطن.

العراق ليس بلداً فقيراً بالأرض ولا بالثروات، لكنه فقير بالإدارة الرشيدة. فالمواطن الذي لا يجد قطعة أرض يسكن عليها، ويرى الشباب عاجزين عن شراء منزل، سيتساءل بغضب: كيف تُمنح مساحات شاسعة بهذه السهولة بينما أبناء البلد يغرقون بأزمة السكن والبطالة والفقر؟

المشكلة ليست في مبدأ الاستثمار الأجنبي، فكل الدول تحتاج إلى رؤوس أموال وخبرات وشراكات دولية، لكن الكارثة تبدأ عندما يتحول الاستثمار إلى:

_ غطاء للفساد،

_ أو باب للعمولات،

_ أو وسيلة لبيع النفوذ،

_ أو مشروعاً لتغيير هوية العاصمة ومقدراتها الاقتصادية.

إن أخطر ما يواجه العراق اليوم ليس نقص الأموال، بل غياب الثقة بين الشعب والسلطة. فكل صفقة غامضة تزيد شعور الناس بأن الدولة تُدار بعيداً عن إرادتهم، وأن القرارات المصيرية تُتخذ داخل غرف السياسة لا داخل مؤسسات الدولة.

ولهذا فإن أي ملف يتعلق بأرض العراق وثرواته يجب أن يُفتح أمام الشعب كاملاً:

# من وقع؟

# ومن وافق؟

# وما قيمة العقد الحقيقية؟

# وما حصة العراق؟

# وما الضمانات القانونية؟

فالأوطان لا تُبنى بالصمت، ولا تُحمى بالشعارات، بل بالشفافية والعدالة والمحاسبة.

وإذا كانت الحكومة تؤمن فعلاً بأن هذه المشاريع تصب في مصلحة العراق، فعليها أن تواجه الرأي العام بالأرقام والوثائق، لأن الشعب لم يعد يثق بالكلمات وحدها، بعد سنوات طويلة من الوعود والصفقات والفساد.

ويبقى السؤال الذي يتردد في الشارع العراقي: هل نحن أمام مشروع استثماري حقيقي يخدم الاقتصاد الوطني… أم أمام فصل جديد من فصول تقاسم الدولة تحت اسم “الاستثمار”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *