كثير من الشباب الغيور ابتهج بالخضـ..ٰوع الامريكي للارادة الاسلامية الايرانية ، و كان هذا الابتهاج مشوبٌ بالحذر ، خصوصا و ان ايران الاسلام رفضت ايقاف اطـ..ـلاق النار الوقتي قبل اسبوع و اصرّت على وقف دائم مع عدم عودة بضمانات ، و لكن الوسيط الباكستاني و باقي الوسطاء و الناصحين بالخفاء استطاعوا اقناع الطرفين بالوصول الى حلول وسط و تدوير بعض الزوايا الحادة كي لا يحدث اصطدام و ترك بعضها للزمن يداويها ، كونها بلا دواء .
و كأن الايراني التزم بما ورد في عهد امير المؤمنين ع لمالك الاشتر رض (( وَ لَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ و لِلَّهِ فِيهِ رِضًا فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ وَ رَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ وَ أَمْناً لِبِلَادِكَ )).
فالخسائر اذا ازدادت قد تكون سبباً للتذمر الشعبي و مدخلاً للشيطان كي يوسوس بين المؤمنين ، رغم قناعتي ان الشعب الايراني مؤمن بالاية الكريمة
(( وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا )) النساء : ١٠٤ .
الابتهاج المشوب بالحذر كامنٌ في احتمالية كون الهدنة بصالح العـ..ـدو كي يلتقط انفاسه و يستجمع قواه و تستطيع شركات انتاج السـ..ـلاح اسعافه بمتطلبات الحـ..ـرب التي وشكت تنفذ الى درجة سحب منظومات الدفاع الجوية الامريكية المتطورة في كوريا الجنوبية و غيرها الى منطقة الصـ..ـراع لمواجهة الصـ…ـواريخ و المسـ…ـيرات التي راهنوا عليها انها ستنفد سريعاً و خاب رهانهم .
الايراني الان يعمل وفق وصية علي بن ابي طالب ع الان ، من كلام له ( عليه السلام ) لابنه محمد ابن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل:
( تَزُولُ الْجِبَالُ وَلَا تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ وَغُضَّ بَصَرَكَ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ).
و كذلك بتكملة وصيته ع لمالك الاشتر رض قال عليه السلام: (( وَ لَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ )) أي ليخـ..ـدع و يغـ..ـدر، فإنّ العـ..ـدوّ ربّما قارب و صالح ليطلب غفلة عـ..ـدوّه فيظفر به متى تحين الفرصة، فلا تغفل عنه في زمن الصلح و لا في زمن المفاوضات، فلا تثق بعـ..ـدوك لمجرد حصول وفاق أو ميثاق بينك وبينه بل كن على يقظة منه و من تحركاته و لا تتساهل في الترقب و الإعداد، و قال عليه السلام في موقع آخر: « وَ إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْأَرِقُ وَ مَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ»[نهج البلاغة – باب الرسائل و الكتب – كتاب رقم 62] ، اي ينبغي اليقظة و الانتباه فالمحـ..ـارب لا ينام أو يغفل فإن فعل ذلك و نام فإنّ عـ..ـدوّه لا ينام يترقبه و ساهر متيقظ يتربص بك الدوائر، و يعمل لهزيـ.ـمتك و ربما قتـ…ـلك و الخلاص منك.
و روي عنه عليه السلام أيضا في التحذير من الغفلة مع العـ..ـدو و عدم الاطمئنان إليه (( مَنْ نَامَ عَنْ عَدُوِّهِ أَنْبَهَتْهُ الْمَكَايِدُ))[غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٦٣٠]، فالغافل النائم سيفيق بسبب مؤامـ.ـرات و مخـ..ـادعات و مكر العـ..ـدوّ.
ففي مفاوضات الصلح و كذلك ما بعده يحتاج المفاوض و المحاور و كذلك من ورائهم من الساسة إلى الحذر الشديد فلا ينبغي أن تنطلي عليهم الوعود و يتوقفون عن حسن الظن بالعـ..ـدو، قال عليه السلام: « فَخُذْ بِالْحَزْمِ وَ اتَّهِمْ فِي ذَلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ»، الأخذ بالحزم و الاحتياط و الحيطة و الحذر، و عدم الاعتماد على حسن الظن بالعـ..ـدو مهما كان ظاهره الصدق، و قد ينشأ من الصلح بداية حسن ظنّ بالعـ..ـدو ينبغي طرده و عدم الاستناد إليه، بل لا تحسن الظن بالعـ..ـدو و لا تتكّل عليه و لا تثق به و لا تستند إليه في حالة الحـ…ـرب و لا في حالة الصّلح.
في الختام اقول : الحـ…ـرب مكروهة و بسطاء الناس لا يحتملون قسوتها .
في كلام آخر قال الإمام عليه السلام: (( وَجَدتُ المُسالَمَةَ – ما لَم يَكُن وَهنٌ في الإسلامِ – أنجَعَ مِن القِتالِ))[غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ٧٣١].
المسالمة و المصالحة مع حفظ بيضة الاسلام أنجح و افلح من القتـ…ـال، فالوصول إلى النتيجة مع عدم القـ…ـتال و سفـ..ـك الد،،ماء أفضل للفريقين المتخاصمين، و إن كان قادرا على حسم المعـ..ـركة لما في ذلك من أضرار و اخطار و نتائج على الطرفين حتى المنتصر منهما، و لذا كانت حـ..ـروبه عليه السلام كلها فيها إعذار و إنذار إلى الخصم قبل بدء القتـ…ـال، و كلها تم القتـ..ـال فيها بعد جهل الخصم و عدم حسن تقديره و تدبيره.
انتهى .


