نظرية البجعة السوداء (بالإنجليزية: Black Swan Theory) هي نظرية تُشير إلى صعوبة التنبؤ بالأحداث المفاجئة. تقوم هذه النظرية على الفكرة السائدة بأن البجع كله أبيض، أما وجود البجع الأسود فهو نادر ومفاجئ. كان ذلك قبل اكتشاف البجع الأسود في أستراليا الغربية، والذي كان حدثًا غير متوقّع.
تنطبقُ هذه النظرية على الأحداث التاريخية التي لم يكن من الممكن التنبؤ بها، أو كان احتمال وقوعها غير وارد على الإطلاق. فمعظم الناس لم يروا بجعًا أسود، لذا يعتقدون بعدم وجوده، وذلك لأن عقلنا يركّز على أمور ويغفل عن أخرى.
هل تعلم أن الاكتشافات العلمية الكبرى، والأحداث التاريخية، والإنجازات الفنية، وحتى أغلب المنعطفات في حياتك (تاريخ وفاة والدك، من هي زوجتك، نوع عملك وشهادتك العلمية، عدد أولادك… إلخ)، كلها قد تُعدّ “بجعات سوداء”، باعتبارها مستقبلاً غير متوقّع؟
كذلك ظهور شبكة الإنترنت، والكمبيوتر، والحـ…ـرب العالمية الأولى، وهجـ…ـمات 11 سبتمبر 2001، كلها أمثلةٌ على أحداث من نمط “البجعة السوداء”.
تعود جذور مصطلح “البجعة السوداء” إلى القرن السابع عشر، حينما كان يُفترض في أوروبا أن جميع البجع أبيض؛ وعليه، ترمز عبارة “بجعة سوداء” إلى شيء لم يكن متوقَّع الحدوث، أو حتى تخيّله، أو أنه لم يكن متوقعًا أن يحدث في ذلك الوقت وبتلك الكيفية.
أين تكمن المشكلة؟
تكمن في أننا غير محصّنين تجاه “البجعات السود”، رغم أنهن يُشكّلن أغلب الأحداث الهامّة. فالحدث المستعدّ لمواجهته هو الحدث المتوقَّع، أما الحدث الخارج عن التوقّع فيُصيب صاحبه بالصدمة، وقد تؤدّي به إلى مشكلة نفسية مؤقتة (على الأقل)، مثل المكابرة والزعم بأنه كان يعلم بالأمر، فيغرق في مجموعة تبريرات يحاول الخروج بها من صدمته.
وكمثال معاصر على ذلك: شهادة السيّد الأقدس كانت ضمن تصنيف “البجعة السوداء”، كحدث غير متوقَّع.
والمُواجه للبجعة السوداء يمر بالتسلسل الآتي:
- الحدث يكون مفاجأة للمُراقِب.
- الحدث له تأثير كبير.
- بعد وقوع الحدث، نتعرض لما يُسمّى انحياز الإدراك المتأخر، أي: رؤية الأحداث الماضية على أنها كانت متوقعة، أو كان من الممكن التنبؤ بها.
إذًا، تقريبًا كل الأحداث اللاحقة في التاريخ جاءت مما هو غير متوقّع. فماذا أنتم فاعلون؟
إنّ أوّل مشكلاتنا هو إغفالنا عن “البجعة السوداء”، أو غضّ النظر عن “الرُبع الرابع من المربّع”، وبالتالي تكون إجراءاتنا العلاجية مجرّد ردود أفعال لمصدومين، هم في الحقيقة ضمن مخطّط العدو.
وفي هذه الأيام، أصبنا بتُخمة من المقالات واللقاءات التي تتحدث عن توقّعات مستقبل العراق، وللأسف كلها خارج إطار نظرية “البجعة السوداء”.
العـ…ـدو فنّان في تبديل ميادين القتـ…ـال، وفي كل صفحة تاريخية يظهر بلعبة جديدة خارجة عن التوقّع، ضمن نظرية “الصدمة والرعـ…ـب”، ثم السيطرة.
في عام 2003 كان الاحتـ…ـلال، ثم الفتـ…ـنة الطائـ…ـفية، ثم داعـ…../ـش، ثم التظاهرات، ثم إسقـ..ـاط جزء من الدولة واستبداله (رئيس الوزراء)، ثم ما حصل في انتخابات 2021، وأحداث المنطقة الخضراء…
تجدون أن الخطة لا تتكرر، بل يُواجه الشعب في كل مرة ”بجعة سوداء”. فلماذا هذه المرّة ستكون البجعة بيضاء؟
في المقال القادم، سنتعرض للأسلوب الناجح لدى حركتَي حمـ… ..ـاس والحـ… …ـوثيين في محاولتهما التخلّص من “البجعات السود”.
انتهى.


