نحن لدينا أزمةُ “فقد” و ليس أزمة “نصر”

نحن لدينا أزمةُ "فقد" و ليس أزمة "نصر"
يرى الكاتب أن رحيل «السيد الأقدس» أحدث أزمة وجدانية لا أزمة نصر، إذ إنّ الفقد العظيم أوهم البعض بالهزيمة، بينما الواقع أن محور المقاومة صامد، والنصر بيد الله وحده كما وعد في كتابه العزيز....

كثُرَ اللغطُ بعد ايلول الاسود ، عندما رحل عنّا عظيمٌ من عظماء الشيعة لم تُنجب منه الشيعيات من قرون على الاقل ، نعم لدينا مراجع عظام و قادة صالحين ، و لكن قلّما يجود لك الدهرُ بمقـ..ـاتل شـ..ـرس نوعي ، عمامته تضمّخت بعطر السواتر المحفورة على تخوم فلسطين ، مرابطٌ على الثغر ، صانعٌ للفرسان ، ملهمٌ لجميع شباب الاسلام على وجه هذه البسيطة ..

بعد رحيل الامام الخميني و مجيء الامام الخامنئي خلفاً صالحاً له ، لم نرَ قيادة شيعية شابّة في عمق غرب أسيا كالسيد الاقدس ، حتى قال عنه الامام الخامنئي ( أخي و مبعث افتخاري ، درّة لبنان ) و قال عنه الامام السيستاني ( انموذجاً قيادياً قلّ نظيره في العقود الاخيرة ).

لا أدري كيف تحمّل الشيعة فقدَ علي بن ابي طالب ع في زمانهم  .

لم نتحمّل فقد السيد الاقدس،

هذا الفقدُ الذي حصل ولّد لدينا ازمة نفسية و عاطفية

القتْ بظلالها حتى على التفكير العقلي المنطقي بل و حتى على بعض السلوكيات الدينية و الاخلاقية التي كانت تميّز المسلم  عن غيره ، حتى صار بعض الشيعة يعانون من احلام اليقظة و ( السيد حيٌ يُرزق ) و ( تشريع القنـ…ـبلة النـ….ـووية اصبح ضرورة ) متجاوزين بذلك ادوار العلماء و القادة و متناسين موتَ من هم اعظم من السيد الاقدس و أنّ الموت حق ، حتى خاطب الباري عز و جل رسوله الاكرم صلى الله عليه و آله :

(( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ )) الزمر : ٣٠

اذن أزمةُ الفقد خلقت لدينا ( أزمة نصر).

و لكن

أقسم لكم لولا فقدنا للسيد الاقدس رضوان الله عليه لما تحدث بعضنا بخسارة الحـ...ـرب ، و لما رأينا هذا الجزع المحرّم .

و مع حجم التـ..ـوحّش الذي لاقاه المحور و شعوبه  نحن في ازمة فقد و ليس بأزمة نصر ، لأن طموحات العـ..ـدو بزو،،النا باءت بالفشل .

و الله عز و جل يبشرنا في كتابه الكريم أنّ بعد كلّ أزمة كبيرة هناك بشارة عظيمة تلوح في الأفق :

(( الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) )) سورة الروم .

نحنُ في ( أزمة فقد ) و ليس ( أزمة نصر ) و لكن لأنّ الفقدَ عظيم ، حصلَ التوهمُ بالخسارة .

(( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) الانفال : ١٠ .

انتهى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *