نقطة ضعفنا و نقطة ضعفهم

نقطة ضعفنا و نقطة ضعفهم
تحلل النصّ أوجهَ التفوّق التقني لدى إسرائيل، إيديولوجيا جابوتنسكي كخلفية للتوحّش العسكري، ويؤكّد أن صمود الخصم واستمراريته قد يوازن ميزان القوى رغم الفوارق التكنولوجية....

في طوفان الاقصى عرفت اسراويل نقاط ضعفنا فركّزت عليها ، ألا و هي :

١- التفوّق التقني الفائق ، فأحرقت المراحل كي تنتصر .

٢- الفشل في التوقع : و هذا ما تحدثت عنه مسبقاً في نظرية البجعة السوداء ، اذ كان الاغلب ان لم يكن الجميع  لا سيما من لديهم سلطة القرار لا يتوقعون الخطوة الثانية في الحرب ، و كانت اسراويل تصدمهم بالاجراءات غير المتوقعة ، و أعظمها كان البيجر و استشهاد السيد الاقدس رض و سقوط سوريا .

٣- التوحش : كان والد نتنياهو سكرتيراً لدى جابوتنسكي الصهيوني الاوكراني الاصل ، جابوتنسكي الذي ولد في أوديسا بأوكرانيا الحالية (روسيا آنذاك) عام 1880، أنتج رؤية فكرية تمخضت فولدت في نهاية المطاف حزب الليكود والسياسات المتشددة التي ينتهجها حتى الآن.

، و كان الصبي نتنياهو يتتلمذ على افكار  هذا الشيطان ، و كانت لدى جابوتنسكي نظريات خاصة به ( على خلاف بن غوريون و حزبه ) تعتبر مبادئ ملهمة لدى حزب الليكود الان ، من بينها ( ما لا يؤخذ بالقوّة يؤخذ بمزيد من القوة ) و ( حائط النار ) أو ( الجدار الحديدي ) و قد طبقها نتنياهو جميعاً في طوفان الاقصى ، فجابوتنسكي هو مبرمج عقل نتنياهو .

يكرر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في خطاباته ذكر زئيف فلاديمير جابوتنسكي، ويقدمه على أنه ملهمه ومرشده الروحي، وأنه يحتفظ بسيفه ويقرأ أعماله بشكل دائم.

ومنذ سيطرة حزب الليكود على الحكومة، تخصص إسرائيل يوما في السنة لإحياء ذكراه، وأطلقت اسمه على عدد من المراكز والشوارع.

ويرى إرن كابلان رئيس قسم الدراسات الإسرائيلية في جامعة سان فرانسيسكو في بحث نشره بعنوان “لمحة عن الأيديولوجية التي توجه نتنياهو”، أن الحرب الإسرائيلية المميتة الحالية التي تحولت إلى كارثة إنسانية على الفلسطينيين في غزة تعكس أيديولوجية تُعرف باسم “الجدار الحديدي” أطلقها جابوتنسكي في عشرينيات القرن الماضي، وشكلت الملهم الأساسي لنتنياهو طيلة مسيرته في الحكم على مدى عقدين من الزمن.

فقد كتب جابوتنسكي عام 1923 “الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يوافق بموجبها العرب على دولة يهودية في فلسطين هي القوة التي تسحقهم وتذعنهم”، معتبرا -في تماه تام مع مواقف نتنياهو الحالية- أن “الوسيلة الوحيدة للوصول إلى اتفاق مع الأعداء العرب في المستقبل هي التخلي عن كل فكرة تسعى إلى الوصول إلى اتفاق معهم في الوقت الحالي”.

وكان جابوتنسكي يرى أنه يجب أن تمتد الدولة اليهودية إلى حدودها التوراتية، وهو صاحب المقولة “لنهرِ الأردن ضفتان، هذه لنا، وتلك أيضا”.

ولذا يعتبر نتنياهو أن قوة إسرائيل نابعة من فكرة لجابوتنسكي تسمى “الجدار الحديدي”، ذلك الجدار الذي يعني قوة عسكرية ساحقة تضمن البقاء للدولة اليهودية وتجبر العرب على قبولها.

ويقول أستاذ الدراسات الإسرائيلية كابلان إن جابوتنسكي وبّخ الصهاينة الذين رأوا إمكانية التعايش مع العرب في فلسطين، فبالنسبة له فإن أي سكان أصليين عبر التاريخ لن يقبلوا أبدًا إحلال شعب آخر في وطنهم، وبالتالي لا بد من محاربتهم وسحقهم من أجل السيطرة على الأرض.

و هذه المقولة الاخيرة نفهم من خلالها سر التوحّش الاسرائيلي الحالي و تركهم لمبدأ عدم العنف مع غير العنيفين ، فبالحروب السابقة كان هناك تجنّب للمدنيين و انذارات متعددة ، أمّا هذه الحرب فقد رأينا اغلب المنازل تنهار على ساكنيها دون سابق انذار و تجريف لأحياء كاملة ..

ما سر هذا التوحّش ..

السرّ في كونهم يعتقدون ان نهايتهم بوجود هؤلاء ، و ان نهايتهم اقتربت ، و الميّت كلما اقتربت نهايته زادت رفساته ايلاماً ..

فنقطة قوتنا اذن هي الصمود و الديمومة رغم الخسائر ، فالصمود و الديمومة هما نهاية العدو المتوحش الخائف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *