نوري المالكي رجل لا يُـقاس بغيره في العملية السياسية العراقية

نوري المالكي رجل لا يُـقاس بغيره في العملية السياسية العراقية
يبرز نوري المالكي كشخصية مؤثرة في السياسة العراقية بفضل خبرته ورؤيته للدولة وإدارته للأزمات، رغم تحديات الأدوات المحيطة به. ويظل رقماً صعباً في المعادلة السياسية، مع فارق واضح في التجربة والقدرة القيادية...

في العملية السياسة العراقية الجارية، ثمة أسماء تمرّ بوصفها عابرة في مشهد مضطرب “لا تزيد بشيء ولا تنگص من شيء”، وهؤلاء كثر: شُـعيط ومُـعيط وجرار الخيط ..

وثمة أسماء أَخرى تتحول إلى علامات فارقة لا يمكن اختزالها بمقارنات مجاملة أو مساومات ظرفية، ومن هذا الصنف المُـميز يبرز السيد نوري المالكي بوصفه شخصية سياسية لا يُـقاس حضورها بغيرها، لا من قريب ولا من بعيد على الإطلاق ..

والحيف كل الحيف أن يُـقال السيد نوري المالكي وفلان وعلان في سياق واحد، وكأن الفوارق تُـمحى لمجرد أن الجميع دخلوا باب هذه السياسة لأسباب مختلفة منها الصدفة ومنها من ”گلة” الخيل!

إن في ذلك ظلم شديد:

– ظلم للتجربة.

– وظلم للقراءة.

– وظلم لرجل تصدّر في أكثر المراحل العراقية تعقيداً.

– وظلم لرجل قرأ الدولة بعين السياسي الحاذق لا بعين الطامح لمصالحه الشخصية.

– وظلم لرجل تعامل مع الأزمات بعقل الدولة لا بعقل السوق السياسية الرخيصة.

السيد نوري المالكي الوجه المشرق في العملية السياسية العراقية، عند كثيرين، وهو لم يكن نتاج ضجيج إعلامي، ولا صناعة ظرف، السيد المالكي نتاج تجربة متراكمة: في فهم السلطة .وإدراك المخاطر ..وقراءة التحولات ..

وبين السيد نوري المالكي والآخرين فرق شاسع، حتى لو كان بعضهم لبعض ظهيراً، لأن اجتماع الأدوات لا يصنع بالضرورة رجلاً بحجم دولة، بينما الرجل القادر على قراءة الدولة قد يسبق بأفقه جموع المتحالفين.

غير أن مشكلة السيد نوري المالكي، كما يراها أنصاره -وأنا من أنصاره- وكثير من المراقبين، ليست في مشروعه، المشكلة كل المشكلة في الأدوات! وهذه من أكبر الإشكاليات التي واجهت الرجل في مسيرته السياسية بعد العام (٢٠٠٣) ..

إذ إن الأدوات غير المناسبة كثيراً ما صنعت فاصلة واسعة بينه وبين الناس، ووسّـعت المسافة بين الرؤية والتنفيذ، وبين ما يريد القائد وما تنقله الحاشية، وبين ما يشعر به الجمهور وما يصل إلى مركز القرار .. وهنا مكمن الخطأ الكبير، الكبير جداً .. الرجل الذي:

١- يمتلك خبرة سياسية متقدمة.

٢- ويملك قراءة دقيقة للمشهد.

لا ينبغي أن يُـحاصر بأدوات تُـضعف أثره أو تشوّش صورته أو تعزل مشروعه عن الناس ..  فكم من مشروع كبير أفسدته أدوات صغيرة، وكم من قائد أرهقته بطانة لم تكن على مستوى المهمة. في العراق، ليست الأزمة دائماً أزمة رجال، بل كثيراً ما تكون أزمة أدوات، وأزمة مَـن يتصدّرون المشهد حول الرجل لا معه ..  وربما كانت هذه العقدة هي ما يستحق المراجعة قبل أي شيء آخر .. وفي كل الأحوال يبقى السيد نوري المالكي، رقماً صعباً في المعادلة العراقية، لأن الفارق بينه وبين كثيرين ليس فارق موقع، هو فارق رؤية، وفارق تجربة، وفارق رجل دولة ..  وتعساً لسياسةٍ تجعل من القامات الكبيرة مجرد أسماء في قوائم المقارنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *