كيف سيواجه المنهزمون سريعاً في العراق حقيقة إنتصار إيران في هذه الحرب؟

كيف سيواجه المنهزمون سريعاً في العراق حقيقة إنتصار إيران في هذه الحرب؟
يتناول النص الصراع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، مشيراً إلى فشل الرهانات على إسقاط النظام الإيراني. ويؤكد قدرة إيران على الصمود وتحويل المواجهة إلى حرب استنزاف، مع بروز تباينات بين واشنطن وتل أبيب حول إدارة التصعيد ومستقبله...

لقد شنت أمريكا والكيان الصهيوني وحلفائها “القسريين” في الخليج الحرب على إيران الإسلامية قبل أشهر سعياً لتأسيس مرحلة جديدة في ما يسمونه بالـ “الشرق الأوسط الجديد” ..

كانوا يتحدثون بثقة عالية وبشكل صريح مع الجميع عن عناوين نتائج الحرب العدوانية على إيران الإسلامية:

  • هزيمة إيران الثورة الإسلامية في هذه الحرب العدوانية.
  • ⁠تغيير قواعد اللعبة كافة لصالح امريكا والصهاينة لوحدهم فقط بلا شريك أو منافس.
  • ⁠وإعادة رسم خريطة المنطقة بما ينسجم مع موازين القوى الجديدة “شرق أوسط جديد فيه إسرائيل كبرى”.

«أقنعوا الكثير من السياسيين العراقيين بهذه العناوين: النتائج وصدقوها هؤلاء الجبناء السذج»

غير أن تطورات هذا العدوان أظهرت واقعاً مختلفاً تماماً أكثر تعقيداً مما توقعه:

١- الأمريكان والصهاينة أنفسهم.

٢- حلفائهم في المنطقة والعالم.

٣- خصوصاً دول الخليج (الفارسي) ودول عربية أخرى.

٤- قوى سياسية عراقية ومنها (شيعية) على وجه التحديد.

لقد استندت الاستراتيجية الإرهابية الأمريكية والصهيونية إلى فرضية خاطئة مفادها أن إيران الثورة الإسلامية:

  • أصبحت في وضع هش نتيجة سنوات من العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية.
  • ⁠وتعرض حلفاؤها إلى ضربات شديدة في عدد من ساحات المنطقة.
  • ⁠وكانت الخطة المحكمة هي:

١- قتل القيادة الإيرانية العليا المتمثلة بقائد الثورة ولي أمر المسلمين الإمام الشهيد “رضوان الله عليه” وقيادات الصف الأول.

٢- تحريك أعداء الثورة في الداخل من الذين إرتبطوا بعلاقات وتوجيهات ودعم امريكا والكيان الصهيوني الإرهابي لخنق الوضع داخل إيران الإسلامية.

٣- الضغط العسكري والسياسي الذي يدفع إيران الثورة في النهاية إلى التراجع والانهيار والإستسلام.

لكن النتائج على الأرض لم تتطابق مع تلك التقديرات على الإطلاق.

بدلاً من سقوط إيـران المتوقع أظهرت هذه الدولة المؤسسة بشكل صحيح  قدرة لافتة على:

  • امتصاص الضربات الشديدة ومواصلة المواجهة ببسالة إيرانية منقطعة النظير.
  • ⁠محافظة شديدة على التماسك الشعبي والسياسي والعسكري مكّـنت إيران الثورة الإسلامية من الصمود في هذه الحرب وتحقيق إنتصارات واضحة وفرض تكاليف متزايدة على الأمريكان والصهاينة ودول الخليج (الفارسي).
  • ⁠ومع ما تحقق من صمود وإنتصار إيراني واضح تمكنت إيران مرة أخرى من جعل مضيق هرمز ورقة ضغط “إستراتيجية” على أطراف العدوان كافة باعتباره أحد أهم مفاتيح القوة “الاستراتيجية” في المنطقة.

لقد كنا نرى بوضوح وندون ذلك ونتحدث به طوال فترة العدوان بقوة وصراحة تامة:

أن ما كان يعتقده الأمريكان والصهاينة وحلفائهم العرب و “بعض القوى السياسية العراقية” عن نتائج هذا العدوان الإرهابي على إيران الإسلامية التي ستكون:

  • سريعة.
  • ⁠ وحاسمة.

سيأخذ “سريعاً” منحى مختلفاً وسيتحول تدريجياً إلى:

١- حرب استنزاف مفتوحة تتمكن فيها إيران الإسلامية من إرباك المعتدين إلى حد بعيد.

٢- تتمكن إيران هذه المرة من أن تُـداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والمخاوف الجيوسياسية.

٣- وقد غابت -بعد ذلك- تماماً المؤشرات على إمكانية الحسم وتحقيق النصر في المدى الذي توقعه الأعداء وحتى في المدى الأطول.

وفي الوقت الذي تواصل فيه إيران الإسلامية الرهان على استراتيجية الصمود وإطالة أمد المواجهة تبدو أمريكا ودول الخليج (الفارسي) أكثر اهتماماً وسعياً  للبحث عن مخارج سياسية تقلل من كلفة التصعيد وتحد من انعكاساته الاقتصادية على وضعها الداخلي.

وقد وجد الكيان الصهيوني الإرهابي -هو الآخر-  نفسه أمام واقع ميداني أكثر تعقيداً من توقعاته الأولية التي تحدثت عن نتائج سريعة وحاسمة.

وفي الأيام الأخيرة للعدوان بدأت تبرز مؤشرات على اختلاف في الأولويات بين واشنطن وتل أبيب!

ففي حين يركز الكيان الصهيوني الإرهابي على مواصلة الضغط العسكري لتحقيق مكاسب استراتيجية تبدو الإدارة الأمريكية الإرهابية أكثر ميلاً إلى احتواء الأزمة عبر مسارات تفاوضية تضمن:

  • استقرار أسواق الطاقة “فتح مضيق هرمز”.
  • ⁠ التخفيف من الأعباء الاقتصادية المتصاعدة “حرب الإستنزاف”.
  • ⁠إدارة الحدث الرياضي العالمي على الأرض الأمريكية خارج أجواء الحرب وتأثيراتها الداخلية والخارجية.

الرسالة الإيرانية الآن أكثر وضوحاً من أي وقت مضى ..

إيران الإسلامية تؤكد:

  • أنها نجحت في تحقيق هدف أساسي يتمثل في منع خصومها من تحقيق أهدافهم المعلنة، ولا “شرق أوسط جديد بإسرائيل كبرى”.
  • ⁠وهي قادرة على الصمود والمواجهة وتحقيق النصر وتكبيد الأعداء خسائر جسيمة لم يكن يتوقعها.
  • ⁠إنها ترغب بالتفاوض الذي يضمن حصولها على كامل حقوقها ولكنها لا تثق بطرف العدوان على الإطلاق.
  • ⁠وهي تضع يدها على زناد الرد دون الحاجة إلى بحث خيارات هذا “الرد” في رواق قيادتها الشرعية التي منحتها تفويضاً بالرد الفوري “إن عادت العقرب عدنا لها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *