خريطة إسرائيل الكبرى وتمركز القواعد الأمريكية في السياق الدولي

خريطة إسرائيل الكبرى وتمركز القواعد الأمريكية في السياق الدولي
يربط التصور الجيوسياسي لإسرائيل الكبرى بالسيطرة على الموانئ والممرات البحرية الحيوية، بما يمنح نفوذاً على تجارة الطاقة والاقتصاد العالمي، ويتقاطع مع تمركز القواعد الأمريكية قرب هذه الشرايين لضمان التحكم بالتجارة الدولية وموازين القوى...

المشروع المسمى إسرائيل الكبرى لا يقتصر على رسم حدود متخيلة بل يقوم على فكرة السيطرة على الموانئ والقنوات البحرية والجافة التي تشكل شرايين التجارة والطاقة في المنطقة هذه السيطرة تمنح القدرة على التحكم في حركة النفط والغاز والبضائع وبالتالي فرض النفوذ على القرار السياسي والاقتصادي للدول المحيطة .

القواعد الأمريكية في المنطقة ليست موزعة عشوائيا بل اختيرت مواقعها بعناية لتكون قريبة من السواحل والممرات الحيوية مثل الخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط الهدف هو ضمان السيطرة على خطوط الإمداد العالمية وحماية طرق نقل الطاقة والتجارة الدولية فمن يسيطر على هذه النقاط يملك القدرة على الضغط السياسي والاقتصادي ويضمن بقاءه في قلب اللعبة الدولية  .

إسرائيل الكبرى في هذا التصور تسعى إلى شبكة نفوذ تتقاطع مع مصالح الولايات المتحدة فالموانئ والقنوات ليست مجرد جغرافيا بل أدوات استراتيجية من خلالها يمكن التحكم في مسارات التجارة العالمية وإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط ولهذا السبب تتمركز القواعد الأمريكية قرب الموانئ والممرات البحرية لأنها تمثل نقاط ارتكاز لا غنى عنها في أي صراع أو تفاوض .

لكن البعد الأوسع يتجاوز حدود المنطقة فالموانئ والقنوات التي تقع تحت النفوذ المباشر أو غير المباشر لإسرائيل الكبرى أو الولايات المتحدة تؤثر على أوروبا وآسيا وأفريقيا عبر التجارة العالمية فمن يسيطر على قناة السويس يملك القدرة على التحكم في شريان يربط آسيا بأوروبا ومن يهيمن على الخليج العربي يملك مفاتيح الطاقة التي تغذي الصناعات العالمية ومن يضع قواعده في شرق المتوسط يملك القدرة على مراقبة طرق الغاز والنفط نحو أوروبا هذه السيطرة تجعل الشرق الأوسط ليس مجرد ساحة محلية بل عقدة دولية تحدد مسار الاقتصاد العالمي .

الحروب في المنطقة ليست فقط نزاعات عسكرية بل أدوات لإعادة توزيع السيطرة على الموارد والممرات الحيوية من يملك القواعد على السواحل يملك القدرة على تعطيل أو تسهيل حركة التجارة ومن يهيمن على الموانئ والقنوات يفرض شروطه على خصومه وحلفائه على حد سواء.

إسرائيل الكبرى بهذا المعنى ليست مجرد شعار بل رؤية تسعى إلى جعل السيطرة على الموانئ والقنوات جزءا من معادلة القوة في الشرق الأوسط وهي رؤية تتلاقى مع الاستراتيجية الأمريكية التي وضعت قواعدها على السواحل لضمان التحكم في شرايين التجارة والطاقة العالمية وبذلك يصبح السؤال الجوهري ليس عن حدود إسرائيل الكبرى بل عن مدى قدرتها على فرض هيمنتها على هذه الشرايين لأن من يملكها يملك مفاتيح اللعبة الدولية كلها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *