اقتلاع جذور السوداني مطلب الشعب لا الطمطمة

اقتلاع جذور السوداني مطلب الشعب لا الطمطمة
تؤكد المطالبة بالمحاسبة الجذرية أن إنهاء ملف السوداني لا يكون بالطمطمة، بل بتفكيك شبكات النفوذ والفساد داخل الدولة، واسترداد الأموال العامة، وترسيخ العدالة وسيادة القانون...

ان طلب رئيس الوزراء علي الزيدي انهاء ملف محمد شياع السوداني فتح الباب امام جدل واسع بين خيارين لا ثالث لهما المحاسبة الجذرية او الطمطمة الشكلية لكن الشعب حسم موقفه منذ البداية فلا مساومة على الحقوق ولا تنازل عن الاموال والثروات فالمحاسبة حق قانوني وشرعي لا يمكن اسقاطه ولا يملك احد سلطة التفريط به او التنازل عنه .

ان انهاء الملف لا يعني اغلاق الاوراق وطي الصفحات بل يعني اقتلاع جذور محمد شياع السوداني من عمق مؤسسات الدولة وابعاد ادواته وشبكاته عن مراكز القرار وفي مقدمتها مكتب رئيس الوزراء فبقاء هذه الادوات يعني استمرار منظومة الفساد ذاتها واستمرار معاول الهدم التي نخرت جسد الدولة واضعفت مؤسساتها انها شبكة اعتادت العبث بالمال العام والتصرف بثروات الشعب وكانها ملك خاص لها .

واي محاولة للطمطمة ستصطدم بارادة شعبية واعية تدرك ان الثروات الوطنية ليست ملكا للسلطة ولا للمتنفذين بل هي ملك للشعب وحده ومن يعتقد انه قادر على تمرير الصفقات او اخفاء الحقائق واهم لان الوعي الشعبي بات اكثر حضورا والذاكرة الوطنية لم تعد تقبل اعادة انتاج اساليب التضليل والخداع.

ان اعلى منصب في الدولة ليس اداة للهيمنة او وسيلة للاستحواذ على مقدرات البلاد بل موقع لخدمة المواطن وصيانة حقوقه وحماية كرامته وكل مسؤول يتجاوز هذه الحقيقة يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع الشعب الذي لن يقبل بتحويل الدولة الى مزرعة خاصة لفئة محدودة من المنتفعين.

والمحاسبة الحقيقية تعني كشف الملفات التي اثقلت كاهل المواطنين بالضرائب والرسوم والقرارات المجحفة وتعني استرداد الاموال المنهوبة واعادة الاعتبار لمبدأ العدالة اما الطمطمة فليست سوى غطاء لحماية الفساد واعادة تدوير منظومته وهي خيانة لتطلعات الشعب وتضحياته  .

ان بقاء جذور السوداني داخل مفاصل السلطة يكرس الفوضى ويعيد انتاج الخراب لانها لا تعمل الا لحماية مصالحها الخاصة وتوسيع نفوذها على حساب الدولة والمواطن انها ادوات تخريب ممنهج تمتد الى كل مؤسسة وكل مشروع لتحويله الى مصدر منفعة شخصية وغنيمة خاصة.

لذلك فان اقتلاع هذه الجذور ليس مجرد مطلب سياسي بل ضرورة وطنية تفرضها مصلحة الدولة ومستقبلها فلا يمكن بناء مؤسسات قوية في ظل هيمنة شبكات الفساد ولا يمكن ترسيخ العدالة وسيادة القانون بوجود من يعمل على تقويضهما من الداخل.

المطلوب اليوم موقف حاسم لا يعرف المساومة ولا التردد موقف يقتلع جذور الفساد من اساسها ويعيد الاعتبار لمكتب رئيس الوزراء بوصفه مؤسسة لخدمة المواطن لا مركزا لحماية الفاسدين فالشعب لن يقبل ان تبقى مقدراته رهينة بيد من يتقاسمون المال العام ويتعاملون مع ثروات البلاد باعتبارها غنائم شخصية.

الرسالة واضحة لا بناء لدولة ولا اصلاح للمؤسسات ولا حماية لحقوق المواطنين ما دامت شبكات الفساد وادواتها متغلغلة في مفاصل السلطة ولا مستقبل للعراق الا باجتثاث هذه الادوات واغلاق ابواب الدولة امام كل من جعل من المنصب وسيلة للنهب والهيمنة على مقدرات الشعب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *