أربعة تحديات رئيسة شخصها التقرير تواجه النظام المصرفي العراقي: سوء سمعة النظام المصرفي وضعف الثقة فيه – ضعف القدرات – عدم وجود تنافسية – نموذج عمل محدود يركز على تحويلات الدولار بشكل رئيسي!
قدم الاستشاري الأمريكي خطة عمل لتأهيل المنظومة المصرفية العراقية، تبدأ ببناء الثقة بالمصارف وزيادة قاعدة الإئتمان وتنويع الخدمات المصرفية وتحديث أنظمة المدفوعات وتطوير الامتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتطوير نظام الرقابة لدى البنك المركزي العراقي!
حدد التقرير الاستشاري الحد الأقصى لملكية الافراد والشركات عند 10% واشترط ان يكون مُلاك المصارف من ذوي السمعة الحسنة والنزاهة والكفاءة والخبرة والسلامة المالية! وهذا شرط لا ينطبق حالياً على العديد من مُلاك المصارف العراقية!
وبحسب التقرير، فإن رحلة إصلاح النظام المصرفي العراقي ستكون (معقدة) وأن هناك مهام عديدة على البنك المركزي تطبيقها والالتزام بها لأجل إنجاح خطة الإصلاح المصرفي!
أعطت الشركة الاستشارية عبر تقريرها ثلاث خيارات للمصارف الحالية، إما (الإصلاح والتغيير) أو (الدمج) أو (التصفية والخروج) من القطاع المصرفي، وهذا يعني إننا سنشهد ثورة في النظام المصرفي ستغير شكل هذا النظام بشكل شبه كامل إن تم تنفيذ هذه الخطة بدقة!
خطة العمل الاصلاحية التي تقدم بها الاستشاري الأمريكي تبدو جريئة وواقعية وفيها الكثير من مفاتيح الحل لمشاكل النظام المصرفي العراقي، والذي عَطَّلَ بسبب مشاكله وضعفه، العديد من النشاطات الاقتصادية في العراق، وقد أصبحت هذه الخطة الآن أمام البنك المركزي، للعمل على تنفيذها!
المشكلة المتوقعة أننا قد نرى مرة أخرى تكراراً لنفس المشهد من تعويق سياسي لتنفيذ هذه الخطة او تعطيل ورفض من قبل إدارات العديد من المصارف العراقية المملوكة لشخصيات نافذة او كيانات مسلحة ترفض بتاتاً أي مس بأذرعها المصرفية وتعتبر ذلك بمثابة إعلان حرب عليها وتعامل ذلك معاملة من يطالبها بنزع سلاحها الميداني!
وإذا حدث هذا، فلن يكون لدور الاستشاري او خارطة طريق الإصلاح أي قيمة وهذا يعني استمرار عدم قدرة المركزي العراقي على فرض إرادته واستمرار الاختراق والاستغلال والضعف في الجهاز المصرفي العراقي ولتستمر معها المخاوف من تعرض المصارف الحالية لمزيد من العقوبات والعقبات التي تشل العديد من القطاعات الاقتصادية المهمة!
لذلك على جميع المهتمين والباحثين وحتى المواطنين متابعة ملف اصلاح النظام المصرفي هذا ومراقبة سلوك البنك المركزي والحكومة لمعرفة مدى جديتهم وقدرتهم في تطبيق الإصلاحات المطلوبة، وهل سيتم فعلاً تنفيذ ما اقترحه الاستشاري الأمريكي بدقة أم سيتم المناورة والتلاعب والتسويف والسكوت عن مصارف دون أخرى؟!


