ترامب يروي عطش المصافي الأمريكية بالنفط الفنزويلي الثقيل ويعيد تشكيل الطاقة

ترامب يروي عطش المصافي الأمريكية بالنفط الفنزويلي الثقيل ويعيد تشكيل الطاقة
عودة النفط الفنزويلي الثقيل إلى المصافي الأمريكية تمنح الولايات المتحدة ميزة استراتيجية عبر خفض التكاليف، وتعزيز صادرات المشتقات الثقيلة، وإعادة تشكيل سلاسل الطاقة العالمية بما يخدم المصالح الاقتصادية والأمنية الأمريكية....

ترامب (يروي عطش) المصافي الأمريكية بالنفط الفنزويلي الثقيل، ويعيد تشكيل سلاسل الطاقة لصالح الولايات المتحدة وشركاتها!

حدث كبير قام به ترامب يوم أمس بإزاحته لرئيس فنزويلا بلمحة بصر، ضرب من خلاله عدة عصافير بحجر واحد، أرسل رسالة عملية بأن الأمن القومي الأمريكي خط أحمر، وقضى على رأس سلسلة المخدرات الفينزويلية، وأمسك بزمام النفط الفنزويلي!

مقارنة بالنفوط الخليجية المتوسطة والخفيفة المطلوبة دولياً، يعتبر النفط الفنزويلي من النفوط غير المرغوبة عالمياً، كونه نفط ثقيل جداً وعالي الكبريتية، ولا تستطيع أغلب المصافي حول العالم من معالجته، لذلك لا يوجد مشترين كثر لهذا النفط!

لكن على بعد عدة مئات من الأميال عن سواحل فينزويلا، يوجد قرابة 50 مصفى نفطي أمريكي يقع على سواحل خليج المكسيك، وهذه المصافي مصممة كلها لمعالجة النفط الثقيل والثقيل جداً ومتعطشة لشراء هذا النوع من النفط وبكميات كبيرة!

تم إنشاء هذه المصافي وضخ استثمارات هائلة طوال عقود زمنية طويلة وجعلها متخصصة بالنفط الثقيل حصراً دون باقي الأنواع، وليس من الممكن تحويرها لتعمل على النفوط الخفيفة والمتوسطة!

حيث تشتري تلك المصافي النفط الثقيل بخصم سعري (قد يصل لـ 20 دولار للبرميل) وتوفر بعد معالجته وتكسيره منتجات الديزل والنفط الأسود والكيروسين وغيرها، ومن ثم تصديرها بأسعار السوق لأوروبا وآسيا، وهذا ما يحقق ربحية كبيرة لتلك المصافي!

لذلك نجد ان النفط الثقيل يشكل أكثر من 69% من الواردات النفطية الكلية للولايات المتحدة ، وفيها تسيطر كندا والمكسيك على حصة الأسد تتبعها دول أخرى بحصص أقل كالسعودية والعراق والإمارات!

تعتبر الولايات المتحدة اليوم المصدر الأول عالمياً للديزل ووقود الطائرات وتنتج قرابة 10 مليون برميل يومياً من المشتقات النفطية الثقيلة المعدة للتصدير والاستخدام المحلي، وهذه ميزة اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة!

مع دخول النفط الفنزويلي الثقيل على خط الإمدادات للمصافي الأمريكية، فستتأثر مشتريات تلك المصافي من النفط العربي الثقيل من السعودية والعراق، وقد تتوقف تماماً بسبب فرق كلفة النقل مقارنة مع النفط الفنزويلي الرخيص والقريب جغرافياً، وهذا ما يسمح للمصافي الأمريكية باستيراد النفط الفنزويلي بكلفة أقل مما يوسع نطاق الأرباح المتحققة!

ليس هذا فحسب، بل سيساهم أيضاً دخول النفط الفنزويلي لتلك المصافي، من زيادة الانتاج وتوسيع حجم الصادرات والمحافظة على زيادة الولايات المتحدة حصتها الأولى عالمياً في سوق الديزل ووقود الطائرات ومنع المنافستين الهند وروسيا من التفوق عليها في هذا الجانب!

كما ان السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي من قبل الولايات المتحدة، سيفتح المجال واسعاً للشركات النفطية الأمريكية للعودة مرة أخرى والسيطرة على انتاج النفط الفنزويلي وتحقيق ربحية مستدامة!

لذلك فإن المنفعة الاقتصادية الاستراتيجة للولايات المتحدة من اسقاط نظام مادورو تعد كبيرة جداً، وستساهم في إعادة تشكيل جزء مهم من سلاسل الطاقة العالمية بإرادة أمريكية وبمكاسب واضحة للشركات النفطية الأمريكية، وللمصافي ولشركات التصدير والموانئ الأمريكية والأهم من ذلك، لخزينة الولايات المتحدة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *