ان لاستعادة الدولة العراقية لسيادتها عبر التخلص من السلاح السائب مكاسب اقتصادية كبيرة ستُخرج العراق من دوامة أمراء السلاح السائب وترفع مكانته وتضعه في مصاف الدول ذات السيادة الحقيقية.
وطن واحد وشعب واحد وجيش واحد، هذا هو الشعار والهدف الذي تعمل وتسير وتحافظ عليه الدول المستقرة، فهو شرط أساسي يعطي تلك الدول الحصانة والفرصة لتعزيز استقرارها وسيادتها ومكانتها سياسياً واقتصادياً وأمنياً!
السيادة كشرط للتنمية
الدول ستعطي قيمة اكبر للحكومة العراقية بعد تخلصها من السلاح السائب، وستتعامل معها بثقة أكبر، وسيكون للعراق دول محوري أكبر يستطيع من خلاله الدخول في تحالفات استراتيجية وشراكات اقتصادية جديدة، لم يكن ممكناً تحقيقها مع وجود سلاح بيد جماعات غير حكومية!
العراق بلا جماعات مسلحة سائبة، سيحول الاقتصاد العراقي من اقتصاد أزمات الى اقتصاد تخطيط، حيث سيكون العراق قادراً على وضع خطط تنموية شاملة وتنفيذها بعيداً عن سطوة وتأثير تلك الجماعات، وهذا هدف استراتيجي أخفقت الحكومات السابقة من تحقيقه لأسباب من أهمها وجود السلاح خارج نطاق الدولة!
التخلص من السلاح السائب خارج نطاق القوات المسلحة الرسمية، سيقلل كثيراً من كلف المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العراقي، وسيعزز أمكانية دخول رؤوس الأموال والاستثمارات للداخل العراقي.
الاستقرار أساس الاستثمار المستدام
القطاع الخاص سيجد مساحة واسعة وسوق واعد للعمل والتوسع والانتاج، وسيتم دخول مشاريع جديدة وافكار مبتكرة تعزز قطاع الاعمال الناشئة وقطاع الخدمات والذي يحتاجه الاقتصاد العراقي بشدة.
كما ان احتكار الحكومة للسلاح، سيساهم بقوة في إضعاف الفساد والذي ساهم السلاح السائب في تعزيزه وانتشاره طوال العقود الماضية وحتى اليوم من خلال فرض الإتاوات، والعمولات وتقاسم العقود!
فرض القانون مع وجود سلاح واحد بيد الحكومة سيساهم في تحقيق السلم الأهلي والعدالة الاجتماعية وينهي حالة عسكرة المجتمع، ويفتح باب الطموح أمام الأجيال الجديدة وتطوير مهاراتها لمواكبة التطورات في سوق العمل!
مشاريع استراتيجية كطريق التنمية يمكن ان يرى النور بعد التخلص من السلاح السائب، وهذا سيساهم في جذب صناعات وسلاسل إمداد عالمية للاستفادة من هذا المشروع وتأسيس مشاريعها ومراكزها داخل العراق.
مع التخلص من سلاح الجماعات السائبة وبعدها من مكاتبها الاقتصادية، ستنتهي ظاهرة تهريب الدولار وغسل الأموال ودعم كيانات ودول معاقبة، وسيتمكن المركزي العراقي ومعه الحكومة من تقييد تلك العمليات وتقليصها الى أدنى مستوى، وبالتالي المحافظة على الثروة الوطنية من الضياع.
عمليات التهريب النفطي والتجاري واستغلال المنافذ الحدودية ستنخفض الى أدنى مستوى بعد التخلص من السلاح السائب، وستتحول التجارة الى وضع طبيعي مستقر وهذا ما يسمح بتعزيزها وتحسين العوائد المتحققة للحكومة.
هذه بعض المكاسب وهناك مكاسب أخرى بالتأكيد لم يتسع المقام لذكرها، لكن وبكل الأحوال فإن العراق لن يرى بارقة أمل أو بصيص نور الا بوجود سلاح رسمي واحد، فالاقتصاد لا ينمو مع وجود البنادق السائبة بل يتدهور بصمت!
وعند تحقق ذلك، وتخليص الاقتصاد والعراق من سطوة السلاح السائب، يمكن حينها ان نقول ان العراق قد بدأ فعلاً بالوقوف على قدميه، والسير على الطريق الصحيح، بعد سنوات طويله من الشلل والعلل!
لذلك يجب أن يدرك أي رئيس وزراء قادم، من أن نجاح حكومته مرهون بالتخلص من جماعات السلاح السائب وعدم تركها تحوم بسلاحها حول وزارات حكومته، فهذه وصفة فشل لحكومته وخطر داهم لمستقبل العراق ومصير شعبه!


