(هكذا يرى العالم، العراق) أبرز ما قالته التقارير الدولية خلال 2025 عن العراق، اقتصادياً، وأبرز المخاطر التي يعاني منها هذا البلد!
أجمعت تقارير المؤسسات الدولية هذا العام، على أن الاقتصاد العراقي لا يزال يواجه اختلالات هيكلية عميقة وخطيرة، رغم تحسن بعض المؤشرات الظرفية، ومن أبرز ما ورد في تلك التقارير:
الاعتماد الريعي وتآكل الاستدامة
1️. اعتماد خطير على النفط: تقارير صندوق النقد والبنك الدولي أكدت أن أكثر من 90٪ من إيرادات العراق تأتي من النفط، ما يجعل المالية العامة شديدة الهشاشة أمام تقلبات الأسعار والتأثر بقرارات الإنتاج ضمن أوبك!
2️. مالية عامة غير مستدامة: ارتفاع الإنفاق الجاري (رواتب، دعم، تحويلات) مقابل ضعف الاستثمار الإنتاجي، مع غياب قواعد مالية واضحة، يضع الموازنة تحت ضغط دائم ويُبقي الدولة في دائرة العجز مع استمرار انخفاض أسعار النفط!
3️. اقتصاد غير متنوع وضعف القطاع الخاص: القطاع غير النفطي ضعيف والقطاع الخاص ما زال مقيداً ويعاني من البيروقراطية وضعف التمويل وغياب المنافسة وعدم استقرار السياسات!
4️. سوق عمل مختل وبطالة شبابية مرتفعة: تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أشارت إلى توسع الاقتصاد غير النظامي في العراق، ما يعني وظائف هشّة، إنتاجية منخفضة، وقاعدة ضريبية ضعيفة، خصوصًا بين الشباب!
الحوكمة والمخاطر البنيوية المتراكمة
.1انتشار وتوسع الفساد: مؤشر مدركات الفساد العالمي الذي تنشره منظمة Transparency International وضع العراق في المرتبة 140 من أصل 180 دولة، وهو ترتيب يعكس مستوى مرتفع من الفساد هائل في القطاعات كافة، وهذا ما يرهق الأداء الاقتصادي ويستنزف الموارد المالية ويعيق الاستثمار ودخول رؤوس الأموال!
.2حوكمة ضعيفة ومناخ استثماري طارد: ضعف سيادة القانون، تعقيد الإجراءات، وعدم وضوح الأطر التنظيمية، كلها عوامل تُضعف ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، وهو ما تكرر في تقييمات البنك الدولي و OECD!
.3 مخاطر خارجية متزايدة: تقارير OECD 2025 حذّرت من تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتزايد الاضطرابات الجيوسياسية والتجارية، وهي عوامل تؤثر مباشرة على الدول عالية الريعية مثل العراق، عبر تأثر الطلب على النفط وانخفاض العوائد!
.4أزمات المياه والمناخ: التقارير الدولية، ربطت بين شح المياه، تراجع الزراعة، والهجرة الداخلية، ما يضيف ضغوطًا اقتصادية واجتماعية طويلة الأجل على النظام الاقتصادي العراقي!
الخلاصة: التقارير الدولية لا ترى أزمة مؤقتة في العراق، بل مخاطر كبيرة في النموذج الاقتصادي العراقي، حيث تقيمه كدولة عالية الريعية، ذات إنفاق مرتفع وعوائد متذبذبة وإنتاج ضعيف وانتشار للفساد ومؤسسات متقادمة غير قادرة بعد على إدارة التحول!
وهذا يعني ان أي تحسن في الإيرادات دون إصلاحات اقتصادية بنيوية للاقتصاد العراقي، سيبقي هذا التحسن هشًا وقابلًا للانتكاس مع أول صدمة نفطية أو سياسية أو أمنية!


