الكتّاب والصحفيون الغربيون الحياديون لا يتحرجون من تسمية الأشياء بمسمياتها. مثلاً لا يتحرجون من تسمية الإرهاب التكفيري بـ”الإرهاب السني“، ولا يتحرجون من وصف القوى التي هزمت هذا الإرهاب بـ”القوى الشيعية”، لأنهم أولاً يرون، ورؤيتهم صائبة، بأن هذا التوصيف يخدم الحقيقة بشكل موضوعي ودقيق، لأنه من غير المنطقي أن نصف الإرهاب بـ”الإرهاب الإسلامي”، وهناك طائفة مسلمة، هي الطائفة الشيعية، تواجه هذا الإرهاب وتكافحه، ولأنهم ثانياً لا يخشون من اتهامهم بالطائفية لأنهم بالأساس غير مسلمين، أي بمعنى أن تهمة الطائفية الجاهزة والمعلبة الموجهة ضد كل من يطرح الحقيقة في العراق والعالمين العربي والإسلامي لا يمكن أن تشكل ضاغطاً عليهم لحجب الحقيقة.
هنا فقط، في جغرافيتنا العراقية والعربية والإسلامية، يتحرج الكثير من الكتّاب والصحفيين والمحللين السياسيين والمدونين “الشيعة” من طرح الحقيقة خوفاً من تهمة الطائفية التي يمكن أن تلاحقهم، تلك التهمة التي أصبحت أداة ابتزاز يتم استخدامها، بالعادة، ضدهم من قبل كتّاب ومدونين “سنة” مؤيدين للإرهاب بالضرورة.
حين نقول “الإرهاب السني” فإننا، بالتأكيد، لا نعني بأن “كل السنة” إرهابيون، بل نعني، بالتأكيد، بأن كل الإرهابيين “سنة”، أي أن كل المنتمين للتنظيمات الإرهابية التكفيرية هويتهم “سنية”، وهو وصف عام يخدم الحقيقة، كما نقول مثلاً “الاحتلال الأمريكي للعراق” أو “الاحتلال التركي لسوريا” أو “العدوان السعودي على اليمن“، وهنا، بالتأكيد، نحن لا نقصد، حتماً، بائعات الهوى الأمريكيات، أو باعة الفجل الأتراك، أو عمال محطات الوقود السعوديين، بل نقصد أن هوية الاحتلال والعدوان هي أمريكية أو تركية أو سعودية.
بالنهاية قيمة الكاتب والصحفي والمدون الكبرى تكمن في كفاحه لقول الحقيقة الكاملة رغم الابتزاز والضرائب والأثمان، ولا تكمن في محاولته لاجتزاء هذه الحقيقة أو سعيه لإخفائها أو تحريفها.


