باعتباري مستشار في مجلس المنافسة ومنع الاحتكار ومستشار في بعض مؤسسات تجارية وصناعية ومتخصص في الاقتصاد المالي ، واستناداً إلى بيانات مؤكدة من تقارير دولية (البنك الدولي، صندوق النقد، والفاو/WFP)، الوضع أخطر مما تصفه — وهنا تقييم منهجي بالمؤشرات وبنمذجة اقتصادية :
أولاً: الوقائع الثابتة (وليست افتراضية)
الأزمة وقعت فعلاً منذ الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران (فبراير 2026) وما تلاها من اضطراب متكرر في هرمز حتى أغسطس 2026:
الإيرادات النفطية العراقية انهارت من نحو 6.7 مليار دولار شهرياً (فبراير) إلى نحو مليار دولار فقط (مايو) — تراجع يتجاوز 85%
الدين المحلي تجاوز 100 تريليون دينار عراقي
البنك الدولي يتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي العراقي بنسبة 8.6% خلال 2026 (أكبر انكماش منذ سنوات)، وصندوق النقد يتوقع نحو 6.8%
إيرادات المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص تراجعت 85%
يلاحظ ان بطالة الشباب تجاوزت 30%
العراق يعتمد على النفط بأكثر من 85% من إيرادات الدولة، وغالبية صادراته تمر عبر هرمز — أي لا بدائل تصديرية حقيقية في الوقت الراهن سوى منافذ كردستان المحدودة عبر خط كركوك – جيهان بكميات محدودة ، ويعاني من مشكلات فنية وامنية وسياسية
هذه ليست سيناريوهات مستقبلية — بل هي واقع موثق حالياً.
ثانياً: هل هي “ضربة متزامنة”؟ — نعم، والآلية مثبتة
|الفاعل |القناة|الأثر —————————-|
|الحكومة |انهيار الإيرادات النفطية / عجز موازنة حاد، عجز عن تمويل البطاقة التموينية والرواتب والدعم.
الصناعة/المنتج المحلي|ارتفاع كلفة الواردات (مواد أولية، طاقة، شحن) + شح السيولة الحكومية|ضغط تكاليف مزدوج مع انكماش الطلب المحلي.
المستهلك |ارتفاع أسعار الغذاء والسلع المستوردة |تآكل القدرة الشرائية مع تباطؤ الاقتصاد .
المنظور الذي يدعم فرضية (كلفة محسوبة ومقبولة):
صانع القرار الأمريكي يمتلك أدوات استخباراتية واقتصادية تجعله على علم دقيق بحجم اعتماد العراق على هرمز
استمرار الضغط رغم وضوح الأثر على حليف/شريك (العراق) يوحي بأن حسابات الكلفة-المنفعة الاستراتيجية تجاه إيران تتقدم على اعتبارات الضرر الجانبي العراقي.
من منظور إدارة المخاطر، “الضرر المقبول” (acceptable collateral cost) مفهوم راسخ في التخطيط الاستراتيجي الأمريكي تاريخياً (العقوبات على العراق في التسعينيات نموذج سابق)
– المنظور المضاد ( الضرر تبعي لا مقصود كهدف):
الهدف المعلن من زاوية رؤية الولايات المتحدة الأمريكية هو ردع الجمهورية الإسلامية في إيران/وتقييد برنامجها، والعراق ليس هدفاً بل “ضرر جانبي” في نزاع ثنائي بين واشنطن وطهران، وليس أداة ضغط متعمدة على بغداد.
واشنطن لديها مصلحة استراتيجية في استقرار العراق (موازنة النفوذ الإيراني)، فإضعافه اقتصادياً يخدم طهران أكثر مما يخدم واشنطن — ما يضعف فرضية “التعمد”.
التراجع عن رسوم الـ20% على شحنات هرمز، واستبدالها باتفاقات تجارية مع دول الخليج يوحي بإدراك أمريكي لتكلفة التصعيد، وميل لتخفيفه لا لتعميقه.
الأقرب منهجياً:
لا يوجد دليل مباشر على “نية استهداف الاقتصاد العراقي” كهدف بذاته، لكن يمكن القول بثقة أعلى إن واشنطن قبلت طوعاً استمرار الأثر الجانبي على العراق كثمن مقبول لتحقيق أهدافها تجاه إيران — وهذا فرق جوهري بين “الاستهداف المتعمد” و”القبول الواعي بالضرر التبعي”، لكنه يؤشر هناك فرق أخلاقياً أقل أهمية من الناحية العملية للمتضرر مع تضرر بصيغة مضاعفات وبنسب متفاوتة على القطاعات الاقتصادية المتعددة ، ولكننا نجده بشكل مباشر وواضح على القطاع النفطي .
رابعاً : أين يقع دور مجلس المنافسة ومنع الاحتكار واتحاد الصناعات العراقي هنا؟
هذه الأزمة تحديداً تبرز أهمية الدورين معاً بشكل تكاملي ، وليس فقط كأداة تنظيمية روتينية :
مجلس المنافسة: بيئة ندرة المواد الأولية وارتفاع كلفة الاستيراد بيئة خصبة للاحتكار واستغلال الأزمة (احتكار المخزون، تلاعب بالأسعار واحتكار المنتجات وغيره ) — دوره الرقابي والإشرافي والتنظيمي يصبح أكثر إلحاحاً لا أقل وبحاجة الى قرارات داعمة ودور حكومي اكبر
اتحاد الصناعات العراقي: الجهة الأقدر على توثيق الأثر الفعلي على المنتج المحلي (بيانات ميدانية) ، وتحويلها لمطالب سياسة عامة (حماية مؤقتة، تسهيل تمويل، إعفاءات) بدل ترك الصناعي يتحمل الصدمة منفرداً ، فضلاً عن قيود تعرقل الاستفادة من القطاع الانتاجي والصناعي من الجمهورية الإسلامية في ايران لاسباب مهمة متعلقة بالعقوبات الدولية واسباب اخرى .


