من الواضح جداً أن إيران، في هذه الحرب، تعمل على تفعيل ورقتين مهمتين ترجحان الكفة، مستقبلاً، لصالحها، رغم التفوق العسكري والتكنولوجي للعدوين الأمريكي والإسرائيلي، وهاتان الورقتان هما:
الأولى: رفع كلفة الحرب الاقتصادية على الجميع، على أمريكا والكيان الإسرائيلي، وعلى وكلائهما في الخليج والمنطقة، عبر إغلاق مضيق هرمز وعدم السماح بتصدير النفط والغاز والبضائع من خلاله، وعبر منع إنتاج النفط والغاز في الدول الخليجية أصلاً من خلال استهداف مصادر الطاقة بشكل فعال ودقيق، فضلاً عن استهداف المصالح الأمريكية الاقتصادية في الخليج والمنطقة.
الثانية: إطالة أمد الحرب، لأن إيران تعرف جيداً بأن أعداءها لا يتحملون استمرار الحرب لمدة طويلة، في ظل استمرار التكلفة العسكرية والاقتصادية اليومية للحرب، وفي ظل استمرار الهلع اليومي للمستوطنين في الكيان الإسرائيلي، وفي ظل استمرار استهداف قواعد أمريكا وجنودها ودبلوماسييها وسفاراتها ومصالحها في المنطقة، في حين أن إيران هيأت نفسها لمواجهة طويلة بعكس أمريكا وحلفائها ووكلائها، ولا شك أن تصريح الجيش الإسرائيلي، اليوم، بأن الحرب ستستمر لأسبوعين، هو تصريح يعبر عن “أمنية إسرائيلية” لن تتحقق، ويكشف عن أعلى سقف زمني يمكن أن يتحمله الإسرائيلي.
لقد توقع العدو الأمريكي والعدو الإسرائيلي، ومعهما العدو السعودي الذي مول هذه الحرب العدوانية، بأن الحرب ستكون خاطفة ستنتهي باغتيال الإمام الشهيد السيد الخامنئي، أو أنها ستستمر لثلاثة أو أربعة أيام في الحد الأقصى، لكنهم، الآن، يشعرون بأن حساباتهم كانت خاطئة، حين شعروا بأنهم أوقعوا أنفسهم في فخ “حرب استنزاف” طويلة لن يستطيعوا تحمل نتائجها وتكاليفها، ولن تتوقف إلّا وفق الشروط الإيرانية.


