ماهية الضغط على محور المقاومة في العراق

ماهية الضغط على محور المقاومة في العراق
بشكل عام، يمكن القول إن موضوع حل الحشد الشعبي أقرب إلى كونه عملية نفسية و إعلامية تهدف إلى إثارة الانقسام داخل العراق....

بعد سقوط حكومة الأسد في سوريا، أصبحت جماعات المقاومة في العراق والحشد الشعبي مرة أخرى محور اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية المحلية والدولية. القصة تتمحور حول أنه تزامنًا مع سقوط الحكومة السورية ودخول العسكرين الإسرائيليين إلى عمق الأراضي السورية واحتلال بعض أجزاء منها، بدأت تثار همسات حول أن حركة الأحداث في المنطقة بدأت تتجه نحو العراق.

هذه الهمسات أشارت إلى أن جماعات المقاومة العراقية، التي تعرف بفصائل المقاومة، كانت خلال الأشهر الماضية واحدة من الأذرع الداعمة لغزة ولبنان، وقد نفذت قدرًا كبيرًا من العمليات الصاروخية والطائرات المسيرة ضد الكيان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة؛ لذا بعد سقوط حكومة الأسد، التي اعتُبرت واحدة من أركان المقاومة، وتدمير البنية التحتية العسكرية السورية بشكل واسع من قبل الكيان الإسرائيلي، أصبحت العراق هي التالية في هذا التغيير المتأثر بالتحولات السورية.

بالإضافة إلى ذلك، تم الإشارة إلى أن هجمات الكيان الصهيوني وأمريكا على البنية التحتية العسكرية للحشد وجماعات المقاومة هي من الإقتراحات و الخيارات المطروحة من قبل بعض المصادر الإعلامية والسياسية؛ وهو موضوع يمكن تحليله ودراسته من زوايا مختلفة.

فيما يتعلق بالتغيير في النظام السياسي في العراق بمساعدة عامل خارجي، يجب القول إن هذا الخيار ليس موضع الإستقبال و الترکيز؛ فالنظام السياسي في العراق يختلف بجدية عن النظام السياسي السابق في سوريا.

العراق هو بلد متعدد الأعراق والطوائف، ونمط الحكم فيه رغم وجود بعض المشكلات، إلا أنه يمثل مظلة تشمل مختلف الأعراق والمذاهب، والخلافات السياسية الموجودة تتحدد بشدة وضعف ضمن هذا النظام والتركيب؛ بالإضافة إلى أن هذا النظام السياسي يتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة وجيرانه، مما يجعل موضوع التغيير حاليًا أمرًا مستحيلًا بل ومكلفًا للآخرين.

ومع ذلك، ما يهم والذي يبدو أكثر جدية هو موضوع جماعات المقاومة والحشد الشعبي ومسألة نزع السلاح أو حلها أو دمجها؛ فالجماعات المقاومة في العراق التي تتبنى سياسة ضد الاحتلال وضد الولايات المتحدة، كانت منذ سنوات عدة تستهدف مصالح أمريكا وقواعدها في هذا البلد في كل فرصة تتاح لها.

وجود هذه الجماعات التي أساسًا لها توجه عقائدي، كان دائمًا صانع الموانع و المشاکل أمام استمرار حضور القوات الأمريكية؛ وهذا الموضوع لا يختص فقط بجماعات المقاومة، بل أيضًا الحشد الشعبي، بسبب الأيديولوجية السائدة عليه وتماهيه مع الفصائل (الفرق الرئيسي بين الفصائل و الحشد في تعريف الثاني ضمن هيكل القوات المسلحة العراقية تحت قيادة رئيس‌الوزراء)، يُعتبر كخطر محتمل وفعلي على أمريكا وعلی الجماعات الإرهابية.

لذا، على الرغم من أن الظروف تُرسم للحشد الشعبي بشكل مختلف عن باقي جماعات المقاومة العراقية، وأن أي جهد لإجراء تغييرات خارجية فيه يحظى بمقاومة شديدة وردود فعل رسمية، إلا أنه لا تزال هناك ادعاءات تضغط من أجل دمجه في وزارة الدفاع، وحتى ضغوط على مرجعية النجف الأشرف لإصدار فتوى بحله. ولكن بشكل محدد، الضغوط لإغلاق نشاطات جماعات المقاومة (الفصائل) ونزع سلاحها تستمر سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي والدولي.

وهناك قلق متزايد مفاده أنه مع بدء ولاية ترامب الرسمية كرئيس للولايات المتحدة، سيكون نوع تفاعله مع هذه الجماعات صارمًا، مما لن يؤدي لأي نتائج إيجابية للعراق؛ ومن ثم، فإن توقف نشاطات مقاومة العراق ضد الكيان الإسرائيلي، وفي مرحلة لاحقة دمج هذه الجماعات في الهيكل الرسمي للقوات المسلحة، يُعتبر خيارًا مفضلًا لبعض القوى السياسية في العراق، بما في ذلك بعض تشكيلات الإطار التنسيقي للشيعة.

تصريحات بعض السياسيين العراقيين، بما في ذلك زعيم تيار الحكمة وزعيم التيار الصدري، بالإضافة إلى الأخبار التي تشير إلى تأييد بعض السياسيين العراقيين مثل العبادي لهذه المطالب، تشير إلى أنه يوجد داخلهم من يؤيد فرض قيود على نشاطات جماعات المقاومة.

مع ذلك، يبدو أن تحقيق نزع سلاح أو دمج أو حل هذه الجماعات هو موضوع معقد و صعب؛ فزعماء هذه الجماعات وكذلك بعض التيارات السياسية في العراق يعتقدون أن وجود هذه الجماعات وسلاحها يمكن أن يكون بمثابة صمام أمان ضد أي تهديد محتمل ضد البلاد.

ظل الاحتلال بالإضافة إلى الجماعات التكفيرية، وأتباع حزب البعث، وغيرها من التهديدات المحتملة لا زال موجودًا في العراق، و إستراتجية الجيش في تلك الظروف غير محددة؛ لذلك، يعد وجود الحشد و سلاح المقاومة (حتى في حالة الموافقة على الاندماج مع الهيكل العسكري الرسمي) أمرًا حيويًا للبلاد، خاصةً للشيعة.

بشكل عام، يمكن القول إن موضوع حل الحشد الشعبي أقرب إلى كونه عملية نفسية و إعلامية تهدف إلى إثارة الانقسام داخل العراق، رغم أنه يبدو أن هناك لدى الحكومة في بغداد والعديد من القوى السياسية الأخرى رغبة في فرض قيود صارمة على الجماعات التي ليست ضمن الحشد، وفي أفضل الأحوال دمجها في الهياكل الرسمية وحتى منحها امتيازات سياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *