حوار موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية مع رضا القزويني الباحث في القضايا الإيرانية
يرى الباحث في شؤون إيران و غرب آسيا، رضا القزويني أن كسر الاحتكار الإعلامي الغربي يتطلب من إيران توظيف أدوات متعددة، من بينها عقد مؤتمرات صحفية بمشاركة مراسلين أجانب، إنتاج محتوى بلغات مختلفة على منصات مثل يوتيوب وتويتر، والاستعانة بالمؤثرين. ويؤكد أن التركيز على الخسائر التي لحقت بالمدنيين والبنى التحتية الحيوية، إلى جانب الشفافية في تقديم المعلومات، يسهم في إبراز إيران كضحية عدوان، ويضعف في الوقت نفسه الروايات العدائية للنظام الإسرائيلي.
ويعتبر القزويني أن بناء رواية متماسكة ومقنعة داخلياً وخارجياً، ضرورة لإيران من أجل كسب الدعم الشعبي وتخفيف الضغوط الدولية، بما يسهم في إعادة تقديمها كدولة مسؤولة ومساعِدة للسلام.
إعادة تصميم الدبلوماسية العامة
يشدد القزويني على أهمية إعادة تصميم الدبلوماسية العامة الإيرانية في مرحلة ما بعد الحرب الأخيرة، لتكون قادرة على مواجهة الحملات السلبية الإسرائيلية. ويقترح الاستعانة بالأدوات الناعمة مثل التبادلات الثقافية، تنظيم مهرجانات دولية للفيلم والموسيقى، ودعوة شخصيات بارزة إلى إيران، بما يساعد على تغيير الانطباعات السلبية. كما يرى أن تعزيز الحضور الإيراني في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي بات أمراً حيوياً، عبر إطلاق حملات إلكترونية منظمة والتعاون مع مؤثرين دوليين لنقل الرسالة الإيرانية مباشرة إلى الجمهور العالمي.
وفي السياق نفسه، يؤكد الباحث أن التعاون مع منظمات غير حكومية ومؤسسات مدنية دولية يزيد من مساحة الدعم الشعبي لإيران. ويرى أن التركيز على قيم مشتركة كالسلام والعدالة وحقوق الإنسان، إلى جانب نشر مقالات تحليلية في مجلات عالمية مرموقة، يعزز التعاطف مع الموقف الإيراني. كما أن عقد مؤتمرات وندوات بمشاركة خبراء ودبلوماسيين يتيح لإيران فرصة لتوضيح رؤيتها ومواقفها.
ويشير القزويني إلى ضرورة إعداد جيل جديد من الدبلوماسيين الشباب المتخصصين في الدبلوماسية العامة، بما يرفع من فاعلية هذه الجهود. فالمطلوب، برأيه، هو تقديم إيران كدولة محبة للسلام وضحية عدوان، وليس كعامل توتر.
استثمار القوة الناعمة
ويرى القزويني أن توسيع العلاقات الثقافية والعلمية مع دول أخرى يسهم في تقليل سوء الفهم وبناء جسور جديدة للتعاون، وهو ما يضعف الروايات العدائية للنظام الإسرائيلي ويحسّن موقع إيران في الرأي العام العالمي. كما يشدد على أن الاستثمار في هذا النهج يمكّن إيران من مواجهة محاولات عزلها وكسب دعم أوسع لأهدافها.
ويضيف أن الدبلوماسية العامة المُعاد تصميمها يمكن أن تتحول إلى أداة قوية لتحويل تحديات الحرب إلى فرص استراتيجية طويلة الأمد، لكنه يقر في الوقت نفسه بأن تراكم سنوات طويلة من الحملات الإعلامية السلبية ضد إيران يجعل هذه المهمة معقدة ومرهقة وتحتاج إلى وقت طويل.
أهمية اللغة كجسر للتواصل
يلفت الباحث إلى أن اللغة عنصر أساسي في نقل المفاهيم والروايات الإنسانية، ومن هنا تأتي ضرورة الاستثمار في تعليم اللغات الأجنبية، خصوصاً الإنجليزية والعربية، لتأهيل جيل قادر على إيصال الرواية الإيرانية الأصيلة إلى شعوب المنطقة والعالم.
التهديدات المحتملة وسُبل مواجهتها
ويحذر القزويني من أن سوء استثمار نتائج الحرب قد يخلق تهديدات خطيرة لإيران، أبرزها العزلة الدولية، تشديد العقوبات، وإضعاف المكانة الإقليمية. فاعتماد خطاب هجومي بدلاً من التركيز على الدفاع المشروع قد يستفز الرأي العام العالمي، كما أن غياب الشفافية أو المبالغة في تصوير الخسائر يمكن أن يضر بمصداقية إيران.
ولتفادي هذه المخاطر، يقترح تبني سياسة ذكية ومتعددة المستويات. فعلى المستوى الإقليمي، يوصي بتعزيز العلاقات مع دول الجوار عبر مبادرات للأمن الجماعي وتعاون اقتصادي يرسّخ صورة إيران كقوة داعمة للاستقرار. وعلى المستوى الدولي، يدعو إلى مشاركة أكثر فاعلية في المؤسسات العالمية وتقديم مقترحات بنّاءة لحل الأزمات، مع التركيز على التعددية وإصلاح الهياكل الدولية لكسب دعم الدول النامية.
ويخلص القزويني إلى أن الاستثمار في الدبلوماسية العامة، من خلال التبادلات الثقافية والعلمية، يقلل من سوء الفهم ويفتح المجال لشراكات جديدة. وبالإدارة الدقيقة للروايات والتحركات الدبلوماسية، يمكن لإيران تحويل تهديدات ما بعد الحرب إلى فرص حقيقية تعزز مكانتها ونفوذها، وتساعدها على تحسين علاقاتها مع المجتمع الدولي.


