اتجاهات التغييرات الاجتماعية السياسية في عدد من النظم السياسية العربية

اتجاهات التغييرات الاجتماعية السياسية في عدد من النظم السياسية العربية
يتناول النص مفهوم التغيير الاجتماعي وتطبيقه على تحولات الربيع العربي، موضحاً مصادره وآلياته، ثم يقارن بين تجربتي تونس ومصر، حيث اعتبر التغيير التونسي إيجابياً بينما رأى أن الحالة المصرية انتهت إلى نتيجة شبه صفرية....

بعد ان بينا مفهوم التغيير الاجتماعي وحتميته ومصادره والياته واتجاهاته من ناحية الأثر؛ نبين هنا التغيير الاجتماعي الحاصل في عدد من البلدان العربية كنموذج وهل كان هذا التغيير ذو اتجاه إيجابي ام سلبي.

حدثت بدايات التغيير الاجتماعي السياسي في البلدان العربية في نهايات عام 2010 وانطلقت شرارة التغيير من تونس بما يعرف بثورة الياسمين بعد ان احرق الشاب محمد البو عزيزي نفسه احتجاجاً على تردي الأوضاع المعاشية لتنطلق احتجاجات في عدداً من البلدان العربية مثل مصر والتي نتج عنها تنحي محمد حسني مبارك وتنحي علي عبد الله صالح في اليمن ومقتل معمر القذافي في ليبيا وفرار بشار الأسد من سوريا بعدما ادخل البلاد في دوامة العنف المفرط.

حدث التغيير في البلدان العربية بمصادر داخلية نتيجة لتفاعل البنى المكونة للمجتمع مع بعضها البعض وكانت البنية الاقتصادية المتمثلة بسوء الأوضاع المعاشية وارتفاع معدلات الفقر هي القائد للتغيير تلتها من ناحية التأثير البنية الاجتماعية المتمثلة بالشعور بالتمايز الاجتماعي بسبب احتكار السلطة على فئة معينة من المجتمع (عشيرة القذاذفة انموذجاً).

وتم التغيير باستخدام اليات التغيير جميعها (الاكتشاف والابتكار من خلال تقنيات الاتصال الجماهيري، التواصل والانتشار بالاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي اذ نجد السطات الحاكمة في البلدان العربية لجأت الى قطع شبكات التواصل الاجتماعي (فيس بوك، توتير….) أكثر من مرة ثم استخدام التغيير الالية الثالثة وهي الحركات الاجتماعية من خلال الاحتجاجات التي اجتاحت اغلب البلدان العربية واتخذ بعضها جانب الصدام مع قوات السلطة التي لجأت الى استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين ليقابل ذلك العنف المفرط بعنف الا انه اقل منه وطأة).

بعد ان طبقنا مفهوم التغيير الاجتماعي على التغييرات السياسية التي حدثت في بعض الدول العربية وبينا مصادر هذا التغيير والاليات المتبعة وجب علينا ان نحدد اتجاه هذا التغيير هل كان إيجابي ام سلبي ام لم يحدث اثراً معين.

اولاً/ تونس : نجحت ثورة الياسمين في الإطاحة بحكم زيد بن علي رئيس الجمهورية الذي وصل الى سدت الحكم عن طريق الانقلاب العسكري ضد الرئيس الحبيب بو رقيبة عام 1987 ليستمر حكمه الى نهاية عام 2010 ، مرت البلاد بمرحله انتقالية شهدت عدم استقرار سياسي وامني تم خلالها انتخاب مجلس تأسيسي ليضع دستور 2014 أجريت في ظله عدة ممارسات انتخابية كان ابرزها الانتخابات الرئاسية التي اسفرت عن فوز الرئيس المستقل قيس سعيد عام 2019 بموجب نظام انتخاب الجولتين والذي وضع دستور جديداً للبلاد تمت صياغته بإشرافه المباشر دستور عام (2021) ليمنح لرئيس الجمهورية صلاحيات أوسع مع وجود رئيس للوزراء معين من قبله أي من قبل رئيس الجمهورية.

وعلى الرغم من الإجراءات التي نفذها أستاذ القانون الدولي قيس سعيد بصفته رئيساً للجمهورية من خلال زيادة صلاحياته وتعزيز نفوذه الا انه يمكن القول ان التغيير الاجتماعي في تونس كان ذو اتجاه إيجابي من خلال التخلص من الحكم الدكتاتوري للرئيس زيد بن علي.

ثانياً/ مصر : انتقلت السلطة الى المجلس العسكري الأعلى بعد استقالة الرئيس حسني مبارك في عام 2011 ليضع المجلس برئاسة المشير حسين طنطاوي دستور انتقالي مؤقت عام 2011 معطلاً لدستور 1971 لتجري اول انتخابات في ظله عام 2014 كان من نتائجها تقدم التيار الديني برئاسة محمد مرسي الذي استلم زمام رئاسة الجمهورية لتدخل البلاد في عنف طائفي ما بين داعم لصعود التيار الإسلامي وما بين معارض ليتدخل الجيش بالمشهد السياسي مرة أخرى وليزيح محمد مرسي ليتولى عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا رئاسة البلاد بشكل مؤقت وليعلن عن دستور جديد وهو دستور عام 2014 المعدل ولتجري في ضوئه انتخابات رئاسية اسفرت عن فوز وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي برئاسة البلاد الذي عدل الدستور سنة 2019 ليزيد من مدد رئاسة الجمهورية من اربع سنوات الى ست وللولايتين فقط.

الملاحظ على مصر ان احداث الثورة حملت انتكاسة كادت ان تدخل البلاد في دوامة العنف الطائفي لولا تدارك المؤسسة العسكرية للموقف لتحتفظ مصر بنفس مكانتها الدولية والأوضاع الداخلية بزمن رئاسة حسني مبارك وبذلك يمكن القول ان التغيير الاجتماعي كان صفري في النتيجة.

وسنبحث في مقال لاحق عن اتجاهات التغيير الاجتماعي في نظم أخرى عربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *