هل تحولت قناة “الشرقية” أيقونة للتحايل ؟!

هل تحولت قناة "الشرقية" أيقونة للتحايل ؟!
تكشف التجربة زيف قناة عراقية تدّعي الشفافية والعمل الخيري، لكنها تمارس المماطلة في دفع حقوق ضيوفها، مما يفضح التناقض بين شعاراتها الإعلامية وأفعالها، ويثير الشكوك حول مصداقية برامجها الخيرية....

عدم الالتزام بالوعود أمر غير أخلاقي وغير حميد في جميع الثقافات، خاصة إذا كان الأمر يتعلق باتفاق يترتب عليه آثار مالية؛ لأن ذلك يدخل في مجال “الاحتيال”. والأسوأ من ذلك أن يرتبط هذا الاحتيال بوسائل الإعلام التي من شأنها أن تكون رمزًا ومنارًا لإيفاء حقوق الناس.

وللأسف، مررت بتجربة سيئة مع قناة عراقية شهيرة. كنت أظن أنها محترفة، لكن تبين لي لاحقًا عكس ذلك. هذه القناة، الممولة تمويلًا ضخمًا، تنتج برامج دورية لمساعدة العائلات المتعففة والفقراء، وتقدم لهم أموالًا من أجل مشاريع اقتصادية أو ترميم بيوت وغير ذلك.

و في أحد الأيام، اتصل بي أحد المنسقين والمراسلين في قناة “الشرقية” يدعى عثمان الشلش وطلب مني المشاركة والمداخلة على شاشة القناة بصورة مباشرة في نشرة إخبارية، لإبداء رأيي وتحليلي حول القضايا الإقليمية. وقال إن هذا اللقاء مدفوع الأجر، وذكر مبلغا معينا، وأكد أنه سيتم تحويل المبلغ لي.

المماطلة والتسويف

جرى اللقاء، وانتهى البرنامج. قدمت لهذا الشخص رقم الحساب المصرفي لأحد أصدقائي الإعلاميين في العراق ليستلم المبلغ، كوني أقيم خارج العراق. لكن بعد أيام من المتابعة، بدأ في التسويف، ثم قدم تبريرات مثل أن “محاسب القناة في إجازة”. بعد ذلك، لم يعد يجيب حتى على رسائلي.

قررت أن أكلف صديقي الإعلامي بالتواصل معه لأنه لم يرد على رقمي من خارج العراق. لكن بعد اتصال صديقي، اتخذ نفس سياسة التسويف والمماطلة، ثم قدم تبريرات أخرى غير منطقية وغير أخلاقية ليقول: “فلان حضر في مداخلة واحدة فقط!”. ألا يدل هذا الرد على المماطلة والاحتيال من قبل قناة ضخمة ومعروفة تجاه من تدعوهم في برامجها؟

التناقض بين الأقوال والأفعال

كيف يمكن لي أن أصدق بعد كل هذا أن قناة “الشرقية”، التي أنتجت خلال مواسم شهر رمضان المبارك برامج خيرية وادعت تقديم القروض والمساعدات والبيوت والأموال للفقراء والمتعففين بإسم مالكها السيد سعد البزاز، صادقة في تقديم هذه الأموال لهؤلاء الناس؟

عندما تماطل القناة التي تدعي للشفافية و المعاداة للفساد والفاسدين، في دفع مبلغ مكافأة متواضع جدًا لمحلل وكاتب سياسي، فكيف لي أن أصدق أنها تدفع عشرات ومئات الآلاف من الدولارات في برامجها للناس المتعففين و … ؟!

و في النهاية تحياتي للقنوات الإعلامية الشريفة والصادقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *