علم أمريكا هو علم خاص لا يوجد له سبيه في العالم كله سوى علم الكيان المحتل.. هو العلم الذي قتل تحت ساريته الشرفاء والوطنيون الأحرار والمخلصون والمؤمنون في العالم كله. هو العلم الذي أهان الإنسانية واسهم في عذاب الشعوب. هو علم الشيطان الأكبر وطاغوت العصر ومنبع الإرهاب والإجرام.
هو العلم الذي يمتد تاريخ تدخلاته وحروبه لعقود طويلة. وهو العلم الذي شهد العديد من الصراعات الصعبة والأحداث المحورية التي خضعت لنقاشات واسعة وقراءات تاريخية وسياسية متعددة منذ إبادة السكان الأصليين (الهنود الحمر) والتهجير القسري الذي مورس ضدهم وضد الدول الأوربية في القرن التاسع عشر خلال التوسع الغربي في أراضي القارة الأمريكية، حيث تعرضت قبائل السكان الأصليين لجرائم تهجير قسري مثل (طريق الدموع) ومجازر متعددة مثل مجزرة مجزرة (وونتد ني) التي وقعت في 29 كانون الأول سنة 1890 بولاية داكوتا الجنوبية، والتي تعدّ آخر المعارك والجرائم الكبرى ضد السكان الأصليين الهنود الحمر. حيث حاصر الجيش الأمريكي مخيما لقبائل (شايان) و(اللاكوتا) لتجريدهم من السلاح.
ثم فتحت القوات الأمريكية النار بالعربات المدفعية والأسلحة الرشاشة، مما أدى إلى مقتل الكثير من السكان الأصليين، معظمهم من النساء والأطفال، ودفنهم في مقبرة جماعية. فضلا عن الحصار والحروب المنتظمة التي أدت إلى تقليص أعدادهم بشكل حاد وسلب أراضيهم.
مرورا باستخدام السلاح النووي في هيروشيما وناجازاكي سنة 1945 من خلال إلقاء القنبلتين الذريتين في ختام الحرب العالمية الثانية، مما أسفر عن مقتل مئات الآلاف من المدنيين فورا وبشكل مؤلم، إلى جانب الآثار الإشعاعية الممتدة عبر الأجيال، والتي لا زالت آثارها السيئة شاخصة إلى الآن.
ثم حرب فيتنام التي امتدت من سنة 1955 ولغاية سنة 1975، حيث شهدت الحرب استخداما مكثفا وحقيرا للأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا، مثل (العامل البرتقالي) والغارات الجوية العنيفة، وأسفرت عن مقتل ملايين المدنيين الفيتناميين ووقوع جرائم ومجازر بشرية معروفة مثل مجزرة (ماي لاي) التي وقعت في 16 آذار سنة 1968 خلال حرب فيتنام، وهي من أبشع الجرائم في التاريخ العسكري الحديث كله، حيث اقتحمت سرية من الجيش الأمريكي قرية (ماي لاي) الفيتنامية تحت مزاعم وجود عناصر من الثوار فيها، رغم عدم إطلاق أي نار عليهم. وأقدم الجنود الأمريكيون على قتل الكثير من المدنيين العزل معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، مع ممارسات تعذيب واعتداءات جسيمة. وهي المجزرة التي حاول الجيش الأمريكي التكتم عليها لكن تم الكشف عنها عام 1969 عبر صحفيين ومصورين عسكريين، مما أثار موجة غضب عارمة وصدمة داخل المجتمع الأمريكي والعالم، وأجج التظاهرات المناهضة لحرب فيتنام.
ثم دعم الانقلابات والأنظمة الاستبدادية الفاسدة العميلة في أمريكا اللاتينية كما حدث في تشيلي سنة 1973 من خلال دعم الانقلاب العسكري الرجعي الذي أطاح بالرئيس المنتخب سالفادور أليندي وتنصيب ديكتاتورية بينوشيه.
والقيام بعمليات كوندور لدعم الأنظمة العسكرية التي مارست الإخفاء القسري والاغتيالات ضد المعارضين والمفكرين.
وصولا إلى التدخلات في الشرق الأوسط من خلال دعم الشاه سنة 1953 (عملية أجاكس) والإطاحة بالحكومة الشرعية المنتخبة لرئيس الوزراء محمد مصدق وإعادة الشاه إلى السلطة.
ثم التدخل في الحرب الإيرانية العراقية (1980ـ 1988) وتقديم الدعم الجيوسياسي والاستخباراتي والتسليحي في أوقات مختلفة، مما أسهم في استمرار الحرب وتداعياتها الكارثية على المنطقة.
وبعدها حرب الخليج والحصار على العراق منذ1991ولغاية 2003 والتدمير الحاد للبنية التحتية، متبوعا بحصار اقتصادي شامل تسبب في وفاة مئات الآلاف من الأطفال والمدنيين بسبب نتيجة نقص الدواء والغذاء.
وصولا إلى غزو العراق سنة 2003، وشن حرب غير شرعية خارج نطاق القرارات الأممية وبذرائع ثبت عدم صحتها (أسلحة الدمار الشامل)، مما أدى إلى مقتل مئات الآلاف من العراقيين وتفكيك الدولة ومؤسساتها. وارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مثل فضائح سجن أبي غريب وشركات الأمن الخاصة مثل بلاك ووتر.
ومن ثم إشعال الفتنة الطائفية وفتح الباب لظهور الجماعات الإرهابية المدعومة من قبلهم، وتدمير التراث الثقافي والحضاري وسرقة الآثار والثروات.
ومن ثم خوض حرب الطائرات المسيرة (الدرونز) في العصر الحديث في مناطق مثل إيران والعراق واليمن وأفغانستان وباكستان، والذي أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين تحت ذريعة الأضرار الجانبية.
وصولا إلى دعم الكيان المحتل في حربه القذرة ضد أهلنا في غزة.. والحرب المستمرة على إيران.. ودعم الأنظمة الرجعية في المنطقة وتسليحها.
ومع ذلك.. مع كل هذا التاريخ الأسود تريدون منا أن نقدس علم الشيطان الملطخ بدماء الأبرياء ولا ندعس عليه بأقدامنا؟


