الحج الإبراهيمي والإنسان الإبراهيمي!
الحج الإبراهيمي ليس كمثله من اي حج منذ ان خلق الله ادم إلى يومنا هذا و سيكون هو ذاته المطلوب كتعبير عن رسالة سماوية واحدة أبديتها تكرست بخاتم الانبياء محمد ص .
الحج الإبراهيمي له رموزه و مناسكه و له اهداف ايمانية و حضارية لا يمكن ربطه باي من الأديان و لا الكتب المقدسة الاخرى . إبراهيم ع وضع قواعد البيت ” العتيق ” و جعله قياما للناس و ثبت أركانه بمواقفه الرسالية و شجاعته في مواجهة الأصنام البشرية و الطواغيت و كرس مبدأ التحدي في الإنسان من منطلق واحد و لا غيره وهو ” وحدانية الله” و العبودية له و محاربة ” التثليث الشيطاني ” بكل اشكاله .
الحج الذي يختزل بداخله جوهر التاريخ الإسلامي و جذوره الإبراهيمية اسقط مفاهيم ” تعدد الأديان ” و الالهة و التثليث و صهر كلها في بوتقة ” ان الدين عند الله الإسلام ” و ضرب تعدد الالهة التي هي من صناعة الطغاة و مستحمري الناس و الجهل البشري .
صناعة ” الالهة ” و الأصنام هي وسيلة الاسترقاق و العبودية و نهج نمرودي نسفه فتى اسمه إبراهيم و فدى ابنه إسماعيل من اجل ان يثبث قيم التسليم لله و العبودية له و اسقاط كافة الأصنام صغيرها و كبيرها ، لذلك من مبدأ وحدانية الله و الخضوع المطلق له جعل الله الكعبة قياما للناس و وكل لابراهيم عليه السلام تطهير البيت من الشرك و الأصنام التي تكبل الإنسان و يستغلها الطغاة لتكريس مفاهيم الخنوع و الخضوع و الاستسلام ، فالأصنام ماهي إلا تعبير مجتمعي عن استغلال ديني مزيف لاهداف تخدم الأرستقراطية و طبقة الحكام و الجشعين ، إبراهيم عليه السلام جاء لينسف هذه الظاهرة و يستأصلها من جذورها ليكون نهجه مغايرا جذريا عن نهج المستكبرين و الطغاة و تكريس لمبدأ ان ” الدين عند الله الإسلام ” و ان إبراهيم هو الداعية الأكبر الذي سمانا ” المسلمين ” و ألغى برسالته التوحيدية ” تعددية الاديان ” و ما يروج له في العصر الحديث ” بالديانات الإبراهيمية ” ! التي ليس لها مصدر تاريخي و لا لها صلة برسالة إبراهيم ع و لا بما جاء به من عندالله .
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ
قال تعالى: ﴿( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)) سورة الحج .
الحج جسد ويجسد مفهوم ” التوحيد” و يلغي تعدد الالهة و الاديان و ينسف كليا دعوات ” الديانات الإبراهيمية ” او ” الابراهام” و التي هي ليست من الإسلام و لا من حضارته بل هي عملية تسييس يمارسها الطغاة و المستكبرين لمشاريع سياسية واقتصادية يتم استغلالها لتثبيت معادلات تخدم مصالح القوى العظمى الاستعمارية و تكريس لظاهرة “التغيير ” الكبير للشرق الأوسط و التي يتبناها الجهال و يروج لها قتلة الانبياء و المتوحشين و دعاة ” التثليث” و خريجي مدارس الشياطين و جزرها !
من هنا كانت علامات الاستفهام تعلوا اصحاب ” تعددية الالهة ” و رعاة ” بعل ” عندما جاءت رسالة السماء لتصدع بهم برسالة الله !
ماذا قالوا ؟؟
” اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب ” سورة ص الاية ٤ !
مصطلح ” الحج الإبراهيمي ” تعبير صادق لنهج إبراهيمي في تحويل الحج إلى مدرسة إسلامية متكاملة تكون مرتكزا لنهوض الامة و الشعوب التواقة للخروج من نير العبودية للطغاة و المستكبرين و استعادة الإنسان لهويته الرسالية الحضارية و تكوين ذاته في اطار قيم الاسلام و ثوابت القران لمواجهة إغراءات الشياطين و مكائدهم.
فلا عجب إذاً ان يصاب الطغاة بالذهول من هول الصدمة التي أحدثها نهج إبراهيم ع في تحطيم الالهة و الأصنام المزيفة و تثبيت ركن التحدي و المواجهة لاسقاط صروح الطغيان و الاستبداد و تنقية رسالة السماء من لوثة الانحراف و التزييف و دعوات التعددية المغايرة للتعددية الاجتماعية و السياسية و اختلاف الاراء التي يحترمها الإسلام و النهج الإبراهيمي الأصيل في اطار الاحترام و التسامح و العيش المشترك بين الشعوب و مكونات المجتمعات البشرية ضمن ثوابت القران في تكريم الانسان و اعطاءه الأفضلية و الهدف من الحياة ، فالإنسان و حقوقه و حريته و الاحترام لمثل هذه الثوابت هي نهج حضاري انفرد به الإسلام من خلال تجارب تاريخية و انجازات حضارية حققتها الرسالة المحمدية.
يقول الامام علي ع ” الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق “.
نظراء في الخلق و الإنسانية هي قيمة حضارية إسلامية لا علاقة لها بمنظومات الفساد و الإجرام العالمية التي يتم ترويجها تحت عناوين براقة و خادعة مثل ” الديانات الابراهيمية ” التي تندرج ضمن سلوك سياسي لقوى شريرة عالمية تسعى للهيمنة و التسلط و استعباد الشعوب .


