موت السيناتور الأميركي الصهيوني المثير للجدل أخلاقيا ليندسي غراهام

ليندسي غراهام بين رثاء ترامب وحداد إسرائيل
قراءة في موت ليندسي غراهام وردود فعل ترامب وإسرائيل، وميراثه السياسي المثير للجدل في دعم تل أبيب ومواقفه الحادة من العرب والفلسطينيين وإيران...

موت ليندسي غراهام وردود الفعل الأولى

أعلن مكتب السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الكونغرس، وفاته مساء السبت إثر وعكة صحية مفاجئة، من دون أن يكشف المكتب في البداية مزيداً من التفاصيل بشأن السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، الذي توفي عن عمر ناهز 71 عاماً.

وقد نعاه ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»، قائلاً إن السيناتور ليندسي غراهام كان واحداً من أعظم الأشخاص وأعضاء مجلس الشيوخ الذين عرفهم، وإنه كان يعمل بجد، ويمثل وطنياً أميركياً حقيقياً، مضيفاً أن رحيله خبر محزن وأنه سيفتقده كثيراً.

غير أن موت ليندسي غراهام لم يكن حدثاً أميركياً داخلياً فحسب. فقد أثار موجة واسعة من ردود الفعل، لا سيما في إسرائيل، حيث عُرف بمواقفه الداعمة لها، وبعلاقاته الوثيقة مع قادتها، وبحضوره الدائم في ملفات الشرق الأوسط من موقع منحاز بوضوح إلى تل أبيب.

إسرائيل تودع صديقها الأميركي الوفي

في تل أبيب، جاء الحداد السياسي سريعاً وكاشفاً. فقد نعاه عدد من المسؤولين الإسرائيليين، مشيدين بدوره في الدفاع عن إسرائيل، ودعمه المتواصل لها في الكونغرس الأميركي، ومواقفه المتشددة تجاه خصومها في المنطقة.

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن إسرائيل فقدت أحد أعظم أصدقائها، مضيفاً أن غراهام وقف إلى جانبها، لا لأن الأمر كان سهلاً، بل لأنه كان يؤمن بصواب موقفه. كما أشار إلى أن دعمه الثابت أكسبه إعجاب ملايين الإسرائيليين، مؤكداً أن إسرائيل ستتذكر صداقته ودعمه والتزامه بأمنها.

هذه اللغة تكشف حجم المكانة التي احتلها غراهام داخل دوائر القرار الإسرائيلي.

فهي لا ترثي مجرد عضو في مجلس الشيوخ، بل ترثي صوتاً أميركياً كان جزءاً من شبكة الدعم السياسي والأمني والدبلوماسي للكيان الإسرائيلي.

ليندسي غراهام وميراث الانحياز لإسرائيل

عرف ليندسي غراهام، في نظر منتقديه العرب والفلسطينيين، بوصفه واحداً من أكثر الأصوات الأميركية انحيازاً لإسرائيل، وأشدها عداءً للحقوق الفلسطينية. فقد ارتبط اسمه بخطابات ومواقف متشددة تجاه العرب والمسلمين، وبالدفاع المستمر عن سياسات تل أبيب، حتى في أكثر لحظات العدوان إثارة للجدل.

كما نُسبت إليه تصريحات ومواقف حادة تجاه إيران وفلسطين، جعلت خصومه يرونه نموذجاً للسياسي الأميركي الذي يتعامل مع قضايا المنطقة من زاوية القوة العسكرية، لا من زاوية العدالة أو حقوق الشعوب.

وبهذا المعنى، فإن الحداد الإسرائيلي عليه لم يكن مفاجئاً. فالرجل، في الوعي السياسي الإسرائيلي،

لم يكن صديقاً عابراً، بل واحداً من أكثر المدافعين عن تحالف واشنطن وتل أبيب، وعن استمرار التفوق الإسرائيلي في المنطقة.

ترامب يرثي حليفاً سياسياً قديماً

كان ليندسي غراهام أيضاً من أبرز حلفاء ترامب داخل الحزب الجمهوري. ورغم أن علاقتهما مرت بمراحل من التوتر والتباين، فإن غراهام أصبح لاحقاً واحداً من المدافعين عن ترامب في ملفات داخلية وخارجية عديدة.

لذلك، جاء رثاء ترامب محملاً بلغة الوفاء السياسي. فقد وصفه بأنه وطني أميركي حقيقي، وعضو بارز في مجلس الشيوخ، وشخصية عملت بجد داخل المؤسسة السياسية الأميركية.

هذا الرثاء يعكس موقع غراهام داخل التيار الجمهوري، لا سيما في مرحلة أصبح فيها الولاء لترامب معياراً مركزياً داخل جزء واسع من الحزب. ومن هنا، لم يكن موته خسارة شخصية لترامب فقط، بل خسارة لصوت سياسي كان يجمع بين التشدد الخارجي والاصطفاف الداخلي مع المعسكر الترامبي.

الجدل الأخلاقي والسياسي حول غراهام

لم تكن شخصية ليندسي غراهام محل إجماع داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

فقد لاحقته انتقادات سياسية وأخلاقية عديدة، بعضها يتعلق بمواقفه الخارجية، وبعضها الآخر يرتبط بصورة التناقض بين خطابه المحافظ وسلوكه السياسي.

فقد قدم نفسه بوصفه سياسياً محافظاً، مدافعاً عن القيم التقليدية والعائلة والسياسة الجمهورية الصلبة.

غير أن خصومه رأوا في مواقفه مثالاً على الازدواجية التي تطبع كثيراً من السياسيين الأميركيين، حين يرفعون خطاب الأخلاق داخلياً، ويدعمون في الوقت نفسه حروباً وسياسات خارجية قاسية ضد شعوب أخرى.

ومن هنا، فإن الجدل حول غراهام لا يتعلق بحياته الخاصة بقدر ما يتعلق بميراثه السياسي العام،

وبالدور الذي لعبه في دعم الحروب، وتشجيع العقوبات، وتبني مواقف متشددة ضد العرب والفلسطينيين وإيران.

بين النقد السياسي والتشهير الشخصي

انتشرت، خلال سنوات، اتهامات وشائعات شخصية حول غراهام في الإعلام الأميركي ومواقع التواصل.

وقد استخدمها بعض خصومه السياسيين للطعن في صدقية خطابه المحافظ.

غير أن القيمة الحقيقية في نقد غراهام لا تكمن في حياته الخاصة، ولا في تحويل الاتهامات الشخصية إلى مادة للتشهير.

فذلك يضعف النقد السياسي بدلاً من أن يقويه. النقد الأهم والأكثر صلابة هو نقد مواقفه العامة:

دعمه لإسرائيل، انحيازه ضد الفلسطينيين، تأييده للسياسات العسكرية، ومشاركته في إنتاج خطاب أميركي متشدد تجاه المنطقة.

فالسياسي لا يُحاسب أخلاقياً بسبب شائعات شخصية، بل بسبب قراراته ومواقفه وأثرها في حياة الشعوب.

ومن هذه الزاوية تحديداً، يصبح غراهام شخصية مثيرة للجدل، لا لأنه كان مختلفاً في حياته الخاصة، بل لأنه كان جزءاً من منظومة قوة دعمت الاحتلال والحروب والعقوبات.

رثاء عراقي مثير للانتباه

ومن بين التفاعلات العربية والعراقية، برز رثاء نشره انتفاض قنبر، المعاون السابق للسياسي العراقي أحمد الجلبي،

مرفقاً بصورة مشتركة له مع غراهام على منصة تواصلية، قال فيه: «سنفتقدك بشدة… وداعاً يا ليندسي غراهام».

هذا الرثاء أثار الانتباه لأنه صدر من شخصية عراقية عرفت قربها من مسارات سياسية ارتبطت بمرحلة ما بعد 2003. كما أعاد إلى الواجهة سؤال العلاقة بين بعض السياسيين العراقيين وشخصيات أميركية لعبت أدواراً مؤثرة في ملفات العراق والمنطقة.

فغراهام لم يكن اسماً بعيداً عن الشرق الأوسط، بل كان جزءاً من شبكة القرار الأميركي التي تعاملت مع العراق وإيران وفلسطين وإسرائيل من زاوية أمنية واستراتيجية، غالباً ما كانت على حساب شعوب المنطقة ومصالحها.

فائدة لغوية: بين المأبون والمأفون

من الناحية اللغوية، يخلط بعض الكتاب والقراء بين كلمتي «المأبون» و«المأفون»، مع أن الفرق بينهما كبير في الاستعمال والمعنى.

كلمة «المأبون» مشتقة من الفعل «أَبَنَ»، أي اتهم أو عاب. وهي كلمة تراثية شديدة الحساسية،

استُخدمت تاريخياً في سياقات الوصم والعيب، ولذلك ينبغي تجنب توظيفها في الكتابة السياسية المعاصرة،

لأنها تنقل النقاش من نقد المواقف العامة إلى التشهير الشخصي والوصم الأخلاقي.

أما كلمة «المأفون» فهي مشتقة من الفعل «أَفَنَ»، أي فسد عقله أو نقص فهمه.

وتُطلق في اللغة على ضعيف العقل أو مختل التفكير أو ناقص الفهم.

ولذلك، فإن الخلط بين الكلمتين يوقع الكاتب في خطأ لغوي ودلالي، وقد يحوّل النص من نقد سياسي إلى إساءة شخصية غير منضبطة.

موت غراهام وما يكشفه من اصطفافات

يكشف موت ليندسي غراهام حجم الاصطفافات التي صنعها الرجل خلال حياته السياسية.

فقد بكت إسرائيل واحداً من أوفى أصدقائها في واشنطن، ورثاه ترامب بوصفه وطنياً أميركياً،

بينما نظر إليه كثير من العرب والفلسطينيين بوصفه نموذجاً للسياسي الأميركي المنحاز إلى القوة الإسرائيلية والمعادي لحقوق شعوب المنطقة.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى. فالرجل الذي يراه حلفاؤه مدافعاً عن الحرية والتحالفات والقيم الغربية،

يراه خصومه صوتاً من أصوات الهيمنة، وداعماً للحروب، وممثلاً لسياسة أميركية لا ترى في الشرق الأوسط إلا ساحة نفوذ.

لذلك، فإن رحيل ليندسي غراهام ليس مجرد خبر وفاة سياسي أميركي. إنه مناسبة لقراءة شبكة التحالفات التي حكمت السياسة الأميركية في المنطقة، ولطرح سؤال أوسع عن معنى الأخلاق حين تتحول إلى خطاب داخلي محافظ، بينما تُترك الشعوب الأخرى تحت ثقل الحروب والعقوبات والانحياز الصارخ.

1-هؤلاء هم أعداء الشعوب وزاعمو التحضر والتقدم والمحافظة الدينية على حقيقتهم، وليندسي غراهام أالملقب بالليدي جي  وحد منهم!

رابط فديو يحتوي شهادات حول الحياة الخفية للسيناتور ليدندسي غراهام:

https://www.youtube.com/watch?v=kH6PKSilusc

2-رابط يحيل إلى مقالة على الواشنطن بوست بعنوان: انتشر وسم #ليدي_غراهام انتشارًا واسعًا،

وليس فقط بسبب توجهات ليندسي غراهام السياسية. التاريخ الطويل وراء الشائعات الجن.سية حول العزاب السياسيين.

#LadyGraham went viral — and not just because of Lindsey Graham’s politics

The long history behind sexual rumors about political bachelors.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *