الكعبة هي “البيت العتيق ” !
ربما الانطباع الاول لمن يتناهى إلى مسامعه هذا المصطلح يتصور انه ” البيت القديم”! هذا لانطباع ليس فقط بعيد عن الحقيقة بل هو تكريس للذهنية الفارغة من فهم الحقيقة و استيعاب معنى العبودية و الضيافة في رحاب الله!
“العتيق ” من العتق ، اي التحرير و حرية الحركة و التعبد و الانطلاق نحو ملكوت الله و مالكيته لهذا البيت ، اي التحرر من اصنام قريش و الهة قريش و اصحاب الالهة المزيفة المصطنعة ! هذا البيت ملكيته لله الواحد الأحد لا شريك له ” لبيك اللهم لبيك ان الحمد و النعمة لك و الملك “! الحمد هو لله وحده و الشكر له و الخضوع له فهو واهب العقل و الوعي بعيدا عن سياسة التضليل و التجهيل و الاستغباء التي تمارس ضد اشرف مخلوق على الارض كرمه الله و منحه اعلى وسام لم يعطه لاحد من العالمية وهي الكرامة ، ” ﴿ ۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾
[ الإسراء: 70]
و ” النعمة” هي ميزة اخرى و عطاء آخر من رب البيت العتيق ، هذا العطاء اللامتناهي يتجلى في كل شيء يتمتع به الانسان و يسعى الظالمون و شياطين الارض سلبه منه ، نعمة الحرية و نعمة العقل و التفكير و نعمة البصر و البصيرة و ” الثمرات” اي الجانب الاقتصادي و المالي الذي تكفل به رب ” الكعبة” و ” البيت العتيق ” لعباده و لهذا الإنسان و ضمن له ان لا يستغله اي مخلوق و يستعبده بنعمة هي لله وحده و ليس للطغاة و الفراعنة كما ادعى بزعمه الباطل الهالك ” فرعون” ذلك الزمان !و كذلك قارون .
﴿ وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
زخرف ٥١
و قارون الذي ادعى بالملكية المطلقة للنظام الاقتصادي العالمي و قد بغى و طغى و استبعد الناس بامواله و أغرى الكثيرين بثرواته التي تمنى البسطاء و السذج ان يكون لهم مثل ما اوتي قارون ، دون ان يعلموا ان هذه الاموال و الثروات هي من ملك الله إلا ان قارون طغى و استعبد الناس ، و اشترى الذمم بها و بنى تلك القصور الشاهقة ليتباهى بها و يتمادى في بغيه و استعلاءه إلى ان أهلكه الله و خسف به و بقصورخ ( الدار ) الارض و جعله ” اية ” و عبرة لكل طغاة الارض و التاريخ !
((فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ)) القصص (80)
﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ﴾
[ القصص: 81]
” ان الحمد و ” النعمة” لك و الملك ”
” الملك ” و هي الملوكية! الملوكية المطلقة هي لله تعالى ، ليس لاحد الحق في ان يدعي بان الارض ملكا له ، و من خلال هذا الادعاء الباطل و الواهي يستعمر الأراضي و يحتل المدن و يعربد في ارض الله و يستعمرها بقوة السلاح و التدمير و البطش و التوحش !
هنا في رحاب الله يتوجه كيان الإنسان كله إلى الله و إلى ملكيته المطلقة لكل شيء ، للحياة و للموت ” ، و ينفي الملكية من الطغاة و الجبابرة و المستكبرين المستعمرين”.
هنا تأتي اهمية ” البيت العتيق” و ملكيته المطلقة لله فهو ” البحبوحة الواسعة ” لسعادة الإنسان و مكانه المفضل دون قيد و شرط لإقامة طقوس العبادة و مناسك حج التحرر من عبودية المال و السلطان و التوجه إلى الله وحده لا شريك له !
هذا البيت ليس لاحد من البشر منذ الخليقة الاولى والى يومنا هذا اي مالكية و التسلط عليه و الذي حرر من الأصنام و من هيمنة الجبارين و الحكام الظالمين ، هذا البيت حرر من سلطة قريش و تحول إلى بيت ” الناس” ! فهو بيت الضيافة لكل إنسان حاج ، و مالكه المطلق بلا شريك هو الله القاهر الجبار !
