أفادت تقارير إعلامية عن نوايا أمريكية بإستخدام الأكراد لإثارة الفوضى داخل إيران ، و بدأ الأمر في يوم الأحد الماضي الأول من آذار ؛ إذ جرى إتصال بين دونالد ترامب مع قادة الأكراد العراقيين لمناقشة العملية العسكرية في إيران ، و بحث سُبل التعاون . و في تقرير لموقع (Axios) يقول : ” أن الإتصال كان يبحث مسألة محددة ، و هي إطلاق يد الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة المتواجدة في إقليم كردستان ، و تسليحها للإشتراك في المعركة و الدخول إلى إيران ، حيث يوجد آلاف الكرد المقاتلين و المدربين على القتال “ .
و زادت القضية تأكيدًا بعد الإتصال الأخير بين ترامب و رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني مصطفى هجري ، و قد أبلغَ مسؤول كردي إيراني رفيع المستوى لشبكة (CNN) أنه ” من المتوقع أن تشارك قوات المعارضة الكردية الإيرانية في عملية برية غرب إيران خلال الأيام المقبلة ، و يتوقع فرصة ممكنة بالنسبة إليهم ، و لكن ينتظرون ضمانات حقيقية من ترامب “ ، و ذلك بسبب خيبة الأمل التي تعرض إليها أكراد سوريا (قسد) منذ ما يقارب الشهرين .
و في سياقٍ متصل ؛ تضاعفت هجمات الطائرات الصهيوأمريكية على قواعد و مقرات قوى الأمن الإيرانية في مناطق شمال غربي إيران (ذات غالبية كردية) ، و تحديدًا مدينة سنندج المحاذية لمدينة السليمانية العراقية ، و قد رجّح مختصون بأن تركيز الضربات على المواقع العسكرية و الأمنية الإيرانية هو لهدف إثارة الفوضى و تحقيق ثغرات أمنية يمكن إستغلالها من قِبل الجماعات المسلحة الكردية في إيران .
كانت التقديرات الأمريكية للحرب على إيران في بادئ الأمر -كما معلوم- تتمثّل في توجيه ضربة خاطفة سريعة ، ثم الإعتماد على المعارضة الداخلية (أنصار بهلوي) لإثارة الفوضى و إضعاف النظام ، ثم إجبار الجمهورية الإسلامية على التنازل دبلوماسيًا . و لكن ما لم يكُن بالحسبان هو الردود الإيرانية القوية و توسيع رقعة الحرب ، و جرّ الإدارة الأمريكية إلى حرب إستنزاف طويلة ، كان آخرها ضغط البيت الأبيض على شركات الدفاع لزيادة الإنتاج و تهديد بعقوبات على الشركات المتقاعسة -بحسب رويترز- ، كلّ هذه العوامل و غيرها جعلت الإدارة الأمريكية تحاول تدارك الأمر و الخروج من مأزقها ، تارةً يكون بتحريض دويلات الخليج ، و تارةً بدفع الأكراد .
و لكن يبقى السؤال الهام ؛ هل سيقبل الأكراد بعد ما حدث لهم في سوريا ؟ و ما هي الضمانات التي يمكن تقديمها إليهم من دونالد ترامب ؟ و كيف سيكون موقف تركيا من هذه الخطوة ؟ .

