تصعيد إقليمي مرتقب ، و تحذيرات من إنهيار الهدنة

تصعيد إقليمي مرتقب ، و تحذيرات من إنهيار الهدنة
مفاوضات سلام متوقفة، وواشنطن تواصل شحن الأسلحة للشرق الأوسط، وسط تحذيرات روسية لإيران من غزو أمريكي. اجتماع أمريكي رفيع يناقش أزمة هرمز وملف طهران النووي، مع تأهب لاستئناف العمليات العسكرية. تصعيد إقليمي محتمل يشمل اليمن، وتهديدات بإغلاق باب المندب....

لم يتبقى لإنتهاء فترة الهدنة المحددة للتفاوض حول وقف إطلاق النار إلا ثلاثة أيام ، و لم يتم تحديد موعد جديد لإجراء مفاوضات أخرى بعد فشل المفاوضات في إسلام آباد في الثاني عشر من الشهر الجاري ، و طيلة هذه الفترة الماضية لم تتوقف شحنات النقل العسكرية الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط (غرب آسيا) .

فقد وردت تقارير إعلامية عن تحذيرات روسية أرسلتها إلى إيران بإحتمالية غزو بري أمريكي مرتقب ، و مما زاد الأمر من تنبؤات مراقبين بهذا الشأن ، هو الإجتماع الذي عقده دونالد ترامب قبل ساعات في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز ، و قد ضمّ الإجتماع إلى جانب ترامب ، كلّ من : نائب الرئيس فانس ، وزير الدفاع بيت هيغسيث ، وزير الخارجية ماركو روبيو ، وزير الخزانة سكوت بيسنت ، رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ، مدير الـ(CIA) جون راتكليف و رئيس هيأة الأركان المشتركة دان كاين .

تضمن الإجتماع أيضًا مناقشة قضية اليورانيوم الإيراني المخصب ، و الذي ترفض إيران التخلي عنه أو نقله إلى الخارج عبر دولة وسيطة .

و قد أفادت تقارير لموقع AXIOS عقب إجتماع البيت الأبيض ، بأن الولايات المتحدة مستعدة لإستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا فشلت المفاوضات في تحقيق تقدم .

أما في جانب الإعلام الإسرائيلي فقد ذكرت تقارير إعلامية متعددة بأن إحتمال العودة إلى الحرب مع إيران يزداد يومًا بعد يوم ، و الإستعدادات الإسرائيلية جارية لتجدد الحرب مع إيران و لبنان ، وسط هدوء يسود على بعض الأطراف الإسرائيلية التي تعارض وقف إطلاق في لبنان ، و لم يصدر منهم تعليق بشأن ذلك .

إلى جانب ذلك ؛ فإن العمليات العسكرية ستشمل تصعيد إقليمي واسع ، قد يشمل اليمن أيضًا -وفق تقديرات خبراء- ، خصوصًا مع إقتراب حاملة الطائرات جيرالد آر فورد مع مدمّرتين من منطقة البحر الأحمر ، حيث تم الحديث عن توجيه ضربة إستباقية إلى حركة أنصار الله (الحوثيين) .

مع الأخذ بالإعتبار قضية الأراضي المنفصلة عن الصومال (صوماليلاند) ، فقد هددت جهات رسمية في الصومال بإغلاق مضيق باب المندب بسبب تحركات أمريكية-إسرائيلية لدعم إنفصال إقليم صوماليلاند . فضلًا عن حشد عسكري كبير في قاعدة دييغو غارسيا وسط المحيط الهندي .

و فيما يتعلق بالمفاوضات ؛ ما زالت المواقف الإيرانية حازمة تجاه قضايا تريد أميركا من إيران التخلي عنها ، و قد عبّر عنها الإيرانيون بأنها مطالب مبالغ فيها . فأمريكا لا تطلب التفاوض للتفاهم و التسوية ، بل تطلب الإستسلام ، و إنها تحاول فرض إملاءات على إيران . و ما طرحه ترامب إلى الإعلام منذ فترة قصيرة بالتوصل لإتفاق مع إيران ، هي وسيلة يُراد منها مبرر لتجدد العدوان على إيران ، حتى يتمكن من القول بأن إيران لم تفِ بوعودها تجاه الإدارة الأمريكية .

و يتساءل مراقبون عن جدوى هذه المفاوضات ، حيث تعتمد الإدارة الأمريكية في إختيار الوفد المفاوض على شخصيات مقربة من الرئيس ترامب ، ولا يملكوا من الخبرة بالعمل السياسي أو التجربة الطويلة ، و هم بالأصل رجال أعمال مستثمرين ، و غالبيتهم يعتنقون الديانة اليهودية . يترأس الوفد المفاوض الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس الذي شكّل صعوده السريع إلى البيت الأبيض إثارة جدل واسعة ، الرجل الذي جاء من قاع المجتمع الأمريكي يحاول إبرام صفقة مع إيران عنوةً . فانس الذي جعل مستقبله السياسي و مصيره حزبه (الحزب الجمهوري) مرهون بالإتفاق مع إيران ، إذ إن المطالب الأمريكية التي لم تستجب لها إيران بالحرب ، يعتقد فانس بأن إيران ستقبل بها عبر طاولة المفاوضات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *