لم يتبقى لإنتهاء فترة الهدنة المحددة للتفاوض حول وقف إطلاق النار إلا ثلاثة أيام ، و لم يتم تحديد موعد جديد لإجراء مفاوضات أخرى بعد فشل المفاوضات في إسلام آباد في الثاني عشر من الشهر الجاري ، و طيلة هذه الفترة الماضية لم تتوقف شحنات النقل العسكرية الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط (غرب آسيا) .
فقد وردت تقارير إعلامية عن تحذيرات روسية أرسلتها إلى إيران بإحتمالية غزو بري أمريكي مرتقب ، و مما زاد الأمر من تنبؤات مراقبين بهذا الشأن ، هو الإجتماع الذي عقده دونالد ترامب قبل ساعات في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز ، و قد ضمّ الإجتماع إلى جانب ترامب ، كلّ من : نائب الرئيس فانس ، وزير الدفاع بيت هيغسيث ، وزير الخارجية ماركو روبيو ، وزير الخزانة سكوت بيسنت ، رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ، مدير الـ(CIA) جون راتكليف و رئيس هيأة الأركان المشتركة دان كاين .
تضمن الإجتماع أيضًا مناقشة قضية اليورانيوم الإيراني المخصب ، و الذي ترفض إيران التخلي عنه أو نقله إلى الخارج عبر دولة وسيطة .
و قد أفادت تقارير لموقع AXIOS عقب إجتماع البيت الأبيض ، بأن الولايات المتحدة مستعدة لإستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا فشلت المفاوضات في تحقيق تقدم .
أما في جانب الإعلام الإسرائيلي فقد ذكرت تقارير إعلامية متعددة بأن إحتمال العودة إلى الحرب مع إيران يزداد يومًا بعد يوم ، و الإستعدادات الإسرائيلية جارية لتجدد الحرب مع إيران و لبنان ، وسط هدوء يسود على بعض الأطراف الإسرائيلية التي تعارض وقف إطلاق في لبنان ، و لم يصدر منهم تعليق بشأن ذلك .
إلى جانب ذلك ؛ فإن العمليات العسكرية ستشمل تصعيد إقليمي واسع ، قد يشمل اليمن أيضًا -وفق تقديرات خبراء- ، خصوصًا مع إقتراب حاملة الطائرات جيرالد آر فورد مع مدمّرتين من منطقة البحر الأحمر ، حيث تم الحديث عن توجيه ضربة إستباقية إلى حركة أنصار الله (الحوثيين) .
مع الأخذ بالإعتبار قضية الأراضي المنفصلة عن الصومال (صوماليلاند) ، فقد هددت جهات رسمية في الصومال بإغلاق مضيق باب المندب بسبب تحركات أمريكية-إسرائيلية لدعم إنفصال إقليم صوماليلاند . فضلًا عن حشد عسكري كبير في قاعدة دييغو غارسيا وسط المحيط الهندي .
و فيما يتعلق بالمفاوضات ؛ ما زالت المواقف الإيرانية حازمة تجاه قضايا تريد أميركا من إيران التخلي عنها ، و قد عبّر عنها الإيرانيون بأنها مطالب مبالغ فيها . فأمريكا لا تطلب التفاوض للتفاهم و التسوية ، بل تطلب الإستسلام ، و إنها تحاول فرض إملاءات على إيران . و ما طرحه ترامب إلى الإعلام منذ فترة قصيرة بالتوصل لإتفاق مع إيران ، هي وسيلة يُراد منها مبرر لتجدد العدوان على إيران ، حتى يتمكن من القول بأن إيران لم تفِ بوعودها تجاه الإدارة الأمريكية .
و يتساءل مراقبون عن جدوى هذه المفاوضات ، حيث تعتمد الإدارة الأمريكية في إختيار الوفد المفاوض على شخصيات مقربة من الرئيس ترامب ، ولا يملكوا من الخبرة بالعمل السياسي أو التجربة الطويلة ، و هم بالأصل رجال أعمال مستثمرين ، و غالبيتهم يعتنقون الديانة اليهودية . يترأس الوفد المفاوض الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس الذي شكّل صعوده السريع إلى البيت الأبيض إثارة جدل واسعة ، الرجل الذي جاء من قاع المجتمع الأمريكي يحاول إبرام صفقة مع إيران عنوةً . فانس الذي جعل مستقبله السياسي و مصيره حزبه (الحزب الجمهوري) مرهون بالإتفاق مع إيران ، إذ إن المطالب الأمريكية التي لم تستجب لها إيران بالحرب ، يعتقد فانس بأن إيران ستقبل بها عبر طاولة المفاوضات.

