تتركز معظم عمليات حزب الله في هذه المعركة من خلال إستهداف العديد من المستوطنات الشمالية و قصفها يوميًا لعدة مرات حتى أصبح الخبر يبدو للمتابعين كأنه إجراء روتيني يومي ، و إزدادت كثافة القصف الصاروخيّ خلال هذه اليومين بشكل ملحوظ ، و أدت إلى نزوح عدد كبير من المستوطنين في بلدات مثل كريات شمونه ، وفق ما ذكرته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية .
وسائل إعلام إسرائيلية أخرى أفادت -خلال الأيام الأولى للحرب- بمغادرة و نزوح الآلاف من المستوطنين ، و وصفتها بـ(مدن أشباح في شمال إسرائيل) ، و أدت الأحداث إلى أزمة ثقة كبيرة مع الحكومة .
يجب أن نفهم أن كلّ ما تفعله إسرائيل من عمليات القصف الهمجي ، و تشكيل ضغوطات داخلية و خارجية ضد حزب الله ، و الإصرار على الغزو البري لإقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان هو لأجل أمن الشمال ، و ما زال التهديد قائمًا للمستوطنات الشمالية ما دام حزب الله يملك سلاحه . إستهداف هذه البلدات لا يتطلب سوى إستخدام الصواريخ التقليدية قصيرة المدى التي تكون فرصة وصولها أكبر بكثير مما تكون في منطقة الوسط ، و ذلك لقلة وجود المنظومات الدفاعية في الشمال ، إضافةً إلى ذلك فقد شهدت المناطق الشمالية خللًا و إضطرابات في رادارات الإنذار المبكر حيث ينقل أحد المستوطنين بأن الإنذار يعمل بعد سقوط الصاروخ أو الطائرة المسيّرة .
رؤساء و مسؤولي بلديات مثل كريات شمونه و مرجليوت ظهروا على الهواء مباشرةً و شنوا هجومًا لاذعًا ضد الحكومة الإسرائيلية و الجيش لفشلهم في التعامل مع هجمات حزب الله . فهذه العمليات أدت إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية في الشمال ، و تسببت بخسائر مادية ، و زيادة كلفة الحرب ، و منع المستوطنين من العودة إلى منازلهم .
و مع الأخد بالإعتبار إحتمالية إيقاف إطلاق النار في الجبهة اللبنانية بالتزامن مع المفاوضات التي ستجري في إسلام آباد . في حال استجابت إسرائيل للضغوط الدولية فإنها ستكون أمام مشاكل داخلية كبيرة ، حيث فُقِد الأمان تمامًا في الشمال ، و أصبحت عودة السكان مرهونة بتغيير حقيقي في الوضع الأمني ، لذا فإن من الصعب أن تتوقف إسرائيل عن الحرب في لبنان ، و هي لم تحقق أيّ مكاسب ميدانية عسكرية .
إعتمد حزب الله الإستراتيجية ذاتها خلال الحرب الماضية منذ عامين ، و قد أدت إلى نزوح ما يقارب الآلاف من مستوطني البلدات الحدودية ، غالبية كبيرة منهم لم تستطع الحكومة الإسرائيلية من إقناعهم بالعودة إلى منازلهم بعد توقف الحرب ، حيث أشاروا بوقتها إلى عدم مصداقية الحكومة بشأن القضاء على قدرة حزب الله . .

