كيف استطاعت ايران التشويش على اقمار ماسك الفضائية

كيف استطاعت ايران التشويش على اقمار ماسك الفضائية
اعتمدت إيران على الحرب الإلكترونية لتعطيل أجهزة ستارلينك عبر التشويش وتزييف GPS واستهداف الترددات والمعدات الأرضية، بينما واجهت سبيس إكس والمستخدمون ذلك بتحديثات برمجية، تغيير الترددات، تمويه فيزيائي، وشبكات بديلة لضمان استمرارية الاتصال....

استطاعت السلطات الإيرانية التشويش على أجهزة “ستارلينك” (Starlink) عبر استراتيجية تقنية متطورة تعتمد على الحرب الإلكترونية، حيث ركزت بشكل أساسي على نقاط الضعف في الأجهزة الأرضية المهربة اليها وليس الأقمار الصناعية نفسها حيث تم تهريب اكثر من 30 الف جهاز استقبال ستالنك الى ايران قبل سنة لغرض هكذا اعمال تخريبية.

الاستراتيجيات كانت:

​1. استهداف إشارات الـ GPS (التزييف والتشويش) ​تعتمد أجهزة “ستارلينك” بشكل أساسي على نظام تحديد المواقع العالمي GPS لضبط زاوية الطبق وتحديد الأقمار الصناعية المتاحة في المدار.

​التشويش (Jamming): قامت إيران بنشر أجهزة تشويش عسكرية تُغرق المنطقة بإشارات ضوضاء تمنع أجهزة ستارلينك من استقبال إشارة GPS، مما يجعل الجهاز “أعمى” وغير قادر على الاتصال بالقمر الصناعي.

​التزييف (Spoofing): استخدام تقنيات لإرسال إشارات GPS مزيفة توهم الجهاز بأنه في موقع جغرافي مختلف، مما يؤدي إلى فشل عملية المزامنة.

​2. استخدام معدات “حرب إلكترونية” متطورة

​تشير التقارير إلى أن إيران استخدمت أنظمة تشويش عسكرية  مثل منظومات Murmansk-BN أو Krasukha-4

​تستهدف هذه الأنظمة “الترددات الصاعدة والهابطة” (Uplink/Downlink) التي تربط الطبق بالأقمار الصناعية.

​نجحت هذه الطريقة في تعطيل حوالي 80% من حركة البيانات في المناطق الحضرية الكبرى مثل طهران خلال فترات الاحتجاجات.

​3. التشويش الموضعي (المكاني)

​بدلاً من حجب السماء بالكامل، ركزت السلطات على التشويش الموجه:

​نشر أجهزة تشويش صغيرة فوق المباني الحكومية أو في الأحياء التي تشهد نشاطاً مكثفاً.

​استخدام طائرات مسيرة (Drones) مزودة بأجهزة استشعار حرارية وكهرومغناطيسية لرصد “البصمة الترددية” لأطباق ستارلينك وتحديد مواقعها بدقة لمصادرتها أو التشويش عليها مباشرة.

​4. التكتيك الجغرافي (Ground Gates)

​بما أن ستارلينك تعتمد أحياناً على محطات أرضية (Gateways) في دول مجاورة، تحاول تقنيات الحرب الإلكترونية الإيرانية اعتراض المسارات اللاسلكية في المناطق الحدودية لتقليل كفاءة الربط.

​ملاحظة تقنية: رداً على هذه المحاولات، قامت شركة “سبيس إكس” (SpaceX) بإرسال تحديثات برمجية (Firmware Updates) لأجهزتها في إيران لتعزيز قدرتها على مقاومة التشويش والعمل حتى في حال ضعف إشارة GPS، مما حول الأمر إلى مطاردة ترددات مستمرة وصلت الى الالاف في الثانية الواحدة.

لذلك طور المستخدمون الايرانينون والمهندسون الامريكان عدة استراتيجيات لتجاوز هذا الحجب.

أبرز الطرق التقنية والميدانية المستخدمة لتأمين الخدمة وتجاوز التشويش:

​1. الحلول البرمجية من “SpaceX” (تحديثات Firmware)

​تقوم شركة سبيس إكس بإرسال تحديثات برمجية عاجلة للأجهزة داخل إيران تتضمن:

​تجاوز حاجة الـ GPS: تعديل البرمجيات لتعمل الأطباق بناءً على “خريطة النجوم” أو المسارات المتوقعة للأقمار الصناعية بدلاً من الاعتماد الكلي على إشارة الـ GPS التي يتم التشويش عليها.

​تغيير الترددات (Frequency Hopping): القدرة على القفز السريع بين الترددات للهرب من الضوضاء الكهرومغناطيسية التي ترسلها أجهزة التشويش الإيرانية.

​إتاحة الخدمة مجاناً لتسهيل الوصول دون الحاجة لبطاقات ائتمانية أو تفعيل معقد.

​2. التمويه المكاني (الحماية الفيزيائية)

​لأن أجهزة التشويش غالباً ما تكون أرضية وتستهدف “خط البصر”، يلجأ المستخدمون إلى ​وضع الطبق في “خندق” أو خلف ساتر وضع جهاز ستارلينك في منطقة منخفضة أو خلف جدار إسمنتي سميك يحجب إشارات التشويش القادمة من الأفق (من أبراج التشويش في المدينة)، مع ترك قمة الجهاز مكشوفة للسماء فقط لاستقبال إشارة الأقمار الصناعية.

​تغطية الجهاز بمواد غير معدنية: استخدام مواد بلاستيكية أو كرتونية لإخفاء شكل الطبق عن الطائرات المسيرة التي تبحث عن الأجهزة، مع ضمان عدم تأثر الإشارة.

​3. تقليل البصمة الرقمية (لتجنب الاعتقال)

​بما أن السلطات تستخدم طائرات مسيرة لرصد إشارات “الواي فاي” أو الحرارة المنبعثة من الأجهز ​وضع التجاوز (Bypass Mode) يتم إيقاف بث الواي فاي من راوتر ستارلينك الأصلي واستخدام كابل إيثرنت (Ethernet) لتوصيل الإنترنت مباشرة بالكمبيوتر أو براوتر مخفي آخر، مما يقلل من احتمالية رصد الإشارة لاسلكياً من الشارع.

​التشغيل المتقطع: تشغيل الجهاز لفترات قصيرة لإرسال البيانات ثم إطفاؤه فوراً ونقله لمكان آخر لتجنب تتبع موقعه عبر “البصمة الترددية”.

​4. الشبكات المشتركة (Mesh Networks)

​بدلاً من امتلاك كل عائلة لجهاز، يعمد البعض إلى وضع جهاز واحد في مكان آمن وتوزيع الإنترنت عبر شبكات “مش” (Mesh) مخفية أو كابلات بعيدة المدى لتغطية مجمع سكني كامل، مما يصعّب على السلطات تحديد “المصدر الرئيسي” للبث.

​5. استخدام الـ VPN فوق ستارلينك

​رغم أن ستارلينك يوفر إنترنتاً مفتوحاً، إلا أن بعض المستخدمين يستخدمون VPN مشفر داخل اتصال ستارلينك لزيادة حماية بياناتهم ومنع رصد نوع النشاط الذي يقومون به في حال تمكنت أدوات “فحص الحزم العميقة” (DPI) من اعتراض الإشارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *