السياسات الأحادية للتحالف الأمريكي–الإسرائيلي وتآكل الشرعية الدولية

السياسات الأحادية للتحالف الأمريكي–الإسرائيلي وتآكل الشرعية الدولية
يناقش المقال أثر السياسات الأحادية للتحالف الأمريكي–الإسرائيلي في تآكل الشرعية الدولية عبر تجاوز القانون الدولي وتهميش المؤسسات الأممية وما نتج عنه من إضعاف النظام الدولي القائم على القواعد داعيًا إلى تعزيز التعددية والعمل الدبلوماسي الجماعي....

المقدمة

شهد النظام الدولي المعاصر بعد الحرب العالمية الثانية تأسيس منظومة قانونية ومؤسساتية هدفت إلى ضبط سلوك الدول، ومنع الانفراد باستخدام القوة، وترسيخ مبادئ الشرعية الدولية. إلا أن العقود الأخيرة كشفت عن تصاعد واضح في السياسات الأحادية، لا سيما من قبل بعض القوى الكبرى. ويُعد التحالف الأمريكي–الإسرائيلي نموذجًا بارزًا لهذا التوجه، خاصة خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وحكومات بنيامين نتنياهو، حيث تم تجاوز القواعد القانونية الدولية، ما أسهم في تآكل الشرعية الدولية وإضعاف النظام الدولي القائم على القواعد.

 الإطار المفاهيمي للسياسات الأحادية والشرعية الدولية

تشير السياسات الأحادية إلى قيام دولة أو تحالف باتخاذ قرارات مصيرية دون الرجوع إلى المؤسسات الدولية أو احترام قواعد القانون الدولي. أما الشرعية الدولية فتمثل الإطار القانوني والأخلاقي المنبثق عن ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، والذي ينظم العلاقات الدولية ويضمن احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.

الأحادية في السياسة الخارجية الأمريكية

اتسمت السياسة الخارجية الأمريكية خلال إدارة ترامب بالانسحاب من الاتفاقيات الدولية، وتهميش دور الأمم المتحدة، واستخدام العقوبات الاقتصادية خارج إطار الشرعية الدولية. وقد عكس ذلك توجهًا نحو إعادة صياغة النظام الدولي بما يخدم المصالح القومية الأمريكية.

السياسات الإسرائيلية الأحادية

اتبعت الحكومات الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، سياسات توسعية أحادية تمثلت في الاستيطان وفرض الأمر الواقع بالقوة، مع تجاهل واضح لقرارات مجلس الأمن، مستندة إلى دعم أمريكي غير مشروط.

طبيعة التحالف الأمريكي–الإسرائيلي وتآكل الشرعية الدولية

أسهم التحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب في اتخاذ قرارات مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وضم الجولان، ما شكّل خرقًا صريحًا للقانون الدولي وأسهم في إضعاف مصداقية النظام الدولي.

ما انعكاسات تآكل الشرعية الدولية على النظام الدولي

أدى هذا النهج إلى إضعاف دور الأمم المتحدة، وتعميق الصراعات الإقليمية، وتشجيع قوى أخرى على انتهاج سياسات أحادية، ما يهدد استقرار النظام الدولي.

ماهي آفاق المواجهة وإعادة الاعتبار للشرعية الدولية

تتطلب مواجهة الأحادية تفعيل العمل متعدد الأطراف، وتعزيز دور المؤسسات الدولية، وتوحيد المواقف الدولية الرافضة لتسييس القانون الدولي.

يمكن القول  أن السياسات الأحادية للتحالف الأمريكي–الإسرائيلي أسهمت في تآكل الشرعية الدولية وإضعاف النظام الدولي، ما يستدعي جهدًا دوليًا جماعيًا لإعادة الاعتبار للتعددية والقانون الدولي.

الخاتمة

أن تصاعد السياسات الأحادية، ولا سيما تلك التي انتهجها التحالف الأمريكي–الإسرائيلي، أسهم بشكل مباشر في تآكل الشرعية الدولية وإضعاف النظام الدولي القائم على القواعد والمؤسسات. وقد انعكس هذا النهج سلبًا على السلم والأمن الدوليين، وأعاد الاعتبار لمنطق القوة على حساب القانون، الأمر الذي شكّل تحديًا جوهريًا للدول المتوسطة والنامية، وفي مقدمتها الدول العربية.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية العراق والدول العربية بوصفها مسؤولية مركّبة لا تقتصر على الإدانة السياسية، بل تتطلب إعادة بناء مقاربة شاملة تقوم على تحصين القرار السيادي داخليًا، وتفعيل الدبلوماسية المتعددة الأطراف، وتبني خطاب قانوني عقلاني يستند إلى مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. كما تفرض المرحلة الراهنة ضرورة الانتقال من المواقف الفردية المتباينة إلى بلورة موقف عربي جماعي قادر على توظيف الأدوات السياسية والاقتصادية والقانونية المتاحة ضمن إطار مؤسسي فاعل.

إن مواجهة الأحادية الدولية لا تعني الدخول في صدام مباشر مع القوى الكبرى، بقدر ما تعني استعادة التوازن في النظام الدولي عبر تعزيز التعددية، وتفعيل دور المنظمات الدولية، ودعم آليات المساءلة القانونية. وعليه، فإن قدرة العراق والدول العربية على التأثير في مسار النظام الدولي تظل مرهونة بمدى نجاحها في تجاوز الانقسامات الداخلية، وبناء شراكات دولية متوازنة، وصياغة سردية قانونية وإعلامية قادرة على مخاطبة المجتمع الدولي بلغة المصالح المشتركة والالتزام بالقانون الدولي.

وبذلك، تمثل هذه الخاتمة دعوة لإعادة تموضع عربي واعٍ في النظام الدولي، يسعى إلى حماية الشرعية الدولية لا بوصفها خيارًا سياسيًا ظرفيًا، بل باعتبارها شرطًا بنيويًا لضمان الاستقرار الإقليمي والدولي على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *