انتبهوا… من نزع سلاحكم الأخير “الناس”!

انتبهوا... من نزع سلاحكم الأخير الناس!
هذا المقال یتحدث عن محاولة امریکا واسرائیل للتفریق بین المقاومة والناس الذین یتعبرون انهم آخر سلاح لدی المقاومـة لضمان عدم الاستدامة واستقرار المقاومة ...

تتواصل الحرب الأمريكية_الإسرائيلية ضد المقاومة وأهلها على كافة الأصعدة ،لتجريد المقاومة وأهلها من كافة أوراق القوة ،وتقويض حصونها العسكرية والاجتماعية واجتثاثها، منعاً لعودتها إلى المشهد أو تأثيرها لعقدين أو ثلاثة عقود ، لكن الخطر الأكبر يكمن في الحرب على جبهة “التفريق” بين “المقاومة وأهلها ، فإذا استطاع نزع “سلاح الناس” وعزلهم عن المقاومة، فإن المقاومة لن تستطيع البقاء أو الاستمرار، لتصبح كسمكة في بحر مجفّف، وتفقد آخر أسلحتها الاستراتيجية التي تحميها وتحتضنها وتمدها بكافة مقومات البقاء والصمود،خلاف نزع  السلاح الصاروخي وما يماثله او سلاح المال اللذين يمكن تعويضهما ب أشهر أو سنوات  .

لقد صمد أهل المقاومة طوال أربعين عاماً ولم يتخلوا عن المقاومة والمقاومين، ودفعوا أثماناً باهظة ولا يزالون وصبروا على ما تعرضوا له منذ حرب الإسناد ، فوق قدراتهم  وهم يدخلون عامهم الثالث من رحلة الدمار والتهجير، وقدموا أكثر من 25 ألف شهيد وجريح، وخسروا قراهم وبيوتهم وأرزاقهم. ورغم ذلك، لم يُسمع صوت احتجاجٍ منهم أو تبرؤ من المقاومة أو تحميلها المسؤولية، بل ما زالوا يحتضنونها بكل ما يملكون من قوة وأرزاق وأرواح.

لقد صمد أهلكم الشرفاء ولم يخافوا من الترهيب أو القتل، ولم يستدرجهم الترغيب ، وبقوا ثابتين على العهد، لكنهم يكظمون غيظهم ويغتصبون أنفسهم حتى لا يطلقوا صرخة عتبٍ أو احتجاج في وجهكم وانتم الذين  لم تبادلوهم التحية بأحسن منها، وتقصّرون في حقهم، مراهنين على صبرهم وعقيدتهم، وبأنهم -مهما فعلتم بهم وقصّرتم في حقهم- لن يتركوكم، لأنهم أصل المقاومة ورحمها، وليسوا مجرد جمهور أو بيئة للمقاومة كما تقلّلون من كرامتهم وتصفونهم، فهم رحمها ونبع مائها ورغيف خبزها؛ فمن رحمهم ولدت المقاومة، وليس العكس.

انتبهوا، فأنتم توشكون على خسارة أهل المقاومة الذين يشعرون بأنكم تتجاهلون آلامهم ولا تجعلونهم أولوية في سياساتكم و تتعاملون معهم كأنهم رعايا، عليهم واجب لتنفيذ وقبول قراراتكم دون استشارتهم، أو مراعاة لظروفهم، أو دفاعًا عن حقوقهم.

لماذا تساهمون، دون قصد، في المشروع الأمريكي الذي يهدف إلى إبعاد الناس عنكم، بغرض تجريدكم من أقوى سلاح تملكونه، وهو القاعدة الشعبية؟

لماذا تهينون أهلكم وتجبرونهم على انتخاب نواب فشلوا على مدى ثلاثين عامًا، يحيط بهم الفساد والتقصير، على الرغم من وجود أكفاء داخل تنظيماتكم، ثم تضعون أهلكم أمام خيارين، إما انتخاب الفاسد والمقصر وغير الكفء، أو التعرض لاتهامات بالعمالة للمشروع الأمريكي وطعن المقاومة، بينما انتم تطعنوها بالفاشلين!

عندما كنتم تمسكون بزمام الحكومة بعد حرب “الإسناد” لماذا لم تشملوا مهجري القرى الحدودية بوزارة المهجّرين؟

كنتم تسيطرون على الحكومة طوال سنوات الأزمة، وتمسكون بكل مفاصل القرار المالي وتحكمون لبنان ماليًا، فلماذا لم تصدروا قرارًا لحماية ودائع الناس، الذين خسروا كل ما جمعوه والآن تعترضون بموقف غامض على قرار اتخذته “حكومة القضاء على المقاومة”؟.

أثناء حرب الإسناد، كنتم تديرون الحكومة دون شراكة، فلماذا لم تتخذوا قرارات الإعفاء والدعم لأهالي القرى المدمرة؟

أنتم تملكون قرار “الريجي” والمالية، فلماذا تقاعستم عن تعويض مزارعي التبغ في القرى الحدودية خصوصًا، الذين لم يستطيعوا زراعة حقولهم للعام الثالث؟

كنتم تمسكون بالحكومة ورئاسة الجامعة اللبنانية لسنوات طويلة؛ فلماذا لم تبادروا لتفريغ أساتذة الجامعة حينها ؟

تطول لائحة الاتهامات التي يحملها “أهل المقاومة” ضدكم، لكن إيمانهم وعقيدتهم القوية وإخلاصهم وصدقهم وخوفهم على المقاومة تدفعهم إلى التزام الصمت وكبت غضبهم، ولكن هذا الصمت لن يدوم، حفظا للمقاومة وللعقيدة وللوجود.

إذا لم تبادروا الآن لإصلاح أخطائكم والعودة إلى قواعدكم الشعبية، فإنكم ستفقدون سلاحكم الأخير والأقوى والأكثر أهمية واستراتيجية “سلاح الناس” ، الذين لن ينتخبوا أي شخص يعارض المقاومة أو يدعم المشروع الأمريكي، بل  سيلجأون  لمعاقبتكم ،بالإعتراض والإحتجاج الشرعي  ولن يعيدوا انتخابكم، مما يجرّدكم من شرعية التمثيل التي تحميكم حتى الآن.

“الحق أقول لكم”… إذا فقدتم “سلاح الناس”، ستخسرون كل شيء” السلاح الصاروخي، والدعم المالي، وأي تمثيل نيابي أو وزاري، واحتكار السلطة”  كما كنتم سببا في خسارة الناس لودائعهم وأرزاقهم التي جمعوها على مدى أربعين عامًا.

بادروا لحماية أغلى ما تملكون وسلاحكم الإستراتيجي… “أهاليكم الأوفياء،” قبل أن يفوّت الأوان…وعليكم الاختيار، إما أن تكسبوا تأييد الناس، أو تكتسبوا ودّ بعض الفاشلين والفاسدين الذين سَيُقحِمونكم في أرذل مراحل العمر السياسي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *