معركة قلع الجواسيس … لماذا لن تكسر أحداث فنزويلا ظهر الجمهورية الاسلامية؟

معركة قلع الجواسيس ... لماذا لن تكسر أحداث فنزويلا ظهر الجمهورية الاسلامية؟
يرى النص أنّ إيران لم تتأثر باغتيالات قادتها، وأن «معركة الأيام الاثني عشر» عزّزت ردعها عبر تفكيك شبكات التجسس. ويعتبر اعتقال رئيس فنزويلا استعراضًا لتعويض إخفاقات واشنطن البحرية، متسائلًا عن آفاق مواجهة أوسع وكلفتها....

لم تنكسر الجمهورية الإسلامية باغتيال أبرز قادتها وحلفائها في الشرق الأوسط، ولذلك لن تؤثر في إرادتها حادثة اعتقالٍ مذلّة لرئيس فنزويلي، مهما جرى تضخيمها إعلاميًا. من فقد درّة لبنان، ومن قبله الجنرال والشايب وقادة الصف الأول، لا يرتجف. أولئك لم يكونوا مجرد أسماء في نشرات الأخبار، بل أرواحًا تقاتل على خطوط النار الأولى. ومع كل هذا الوجع، لم تطلب إيران هدنة، ولم تبحث عن مخارج سياسية للنجاة، بل خرجت من معركة الأيام الاثني عشر أكثر صلابة، وأكثر قدرة على الإيلام، إلى حدٍّ أجبر الكيان المحتل على التوسل لوقف الضربات.

الحرب الحديثة، في جوهرها، ليست صراع صواريخ فقط، بل صراع عقول واستخبارات قبل كل شيء. والضربة الأخطر التي تلقاها العدو لم تكن في الميدان وحده، بل في العمق الإيراني، حين نجحت طهران في تفكيك وتصفية الجواسيس الداخلية التي كانت تتحرك داخل البلاد. هؤلاء لم يكونوا عناصر ثانوية، بل مفاصل فاعلة في منظومة الاستهداف؛ يرصدون الأهداف الإيرانية المتحركة، ويحدّثون الإحداثيات لحظيًا، ويوجهون الطائرات الشبحية من طراز F-35 إلى بنك أهداف حيّ ومتغير.

بعد معركة الاثني عشر يومًا، وما رافقها من أحداث داخلية ومظاهرات، بدأت عملية تطهير صامتة، دقيقة، ومنهجية. لم تكن استعراضية ولا انفعالية، بل عملية أمنية عميقة جرى فيها تفكيك وسحق شبكات الجواسيس الداخلية المرتبطة بالاستخبارات ر. وبهذا، وجد العدو نفسه اليوم يقاتل بلا رؤية ميدانية، بلا تحديث أهداف، وبلا قدرة على توجيه ضربات دقيقة داخل العمق الإيراني.

أما اعتقال رئيس فنزويلا، فليس دليل قوة كما يُراد له أن يبدو، بل استعراض متأخر لمحاولة فرض السيطرة على قناة بنما، بعد الفشل الذريع الذي مُنيت به واشنطن في باب المندب على يد اليمنيين، وفي مضيق هرمز أمام سواعد رجال الجمهورية الإسلامية. إنها محاولة يائسة لتعويض خسارة الممرات المائية الحاكمة، وضرب خطوط التجارة الدولية، ولا سيما الصينية. نعم، ما بعد فنزويلا ليس كما قبلها، لكن الاتجاه العام لا يصب في مصلحة البيت الأبيض.

يبقى السؤال الأهم:

هل تقترب المواجهة الكبرى؟

وهل تستعد إسرائيل بمنظوماتها المحدّثة ( باتريوت، ثاد، ومقلاع داوود ) لصد الصواريخ الإيرانية؟

وهل تدخل أمريكا هذه المعركة بذهنية المغرور الذي توهّم أن اغتيال السنوار، وفؤاد شكر، وقادة الرضوان، وإسقاط سوريا، قد حوّل محور المقاومة إلى جثة هامدة؟

هذه أسئلة حقيقية تحتاج إلى إجابات، لأن صمود إيران في معركة الأيام الاثني عشر لم يكن صمودًا عاطفيًا أو ظرفيًا، بل كشف عن تماسك دولة كاملة: قيادةً، وشعبًا، ومؤسسات. وأثبت أن لدى طهران عقلًا باردًا يعرف متى يضرب، وأين يضرب، ومتى يقطع الرأس بدل الاستنزاف.

وإذا اندلعت المواجهة، وفاجأت إيران العالم بصواريخ تتجاوز المنظومات الدفاعية المحدّثة، ثم أجهزت خلال يومين على ما تبقّى من شبكات الجواسيس الداخلية، فستجد إسرائيل نفسها أمام أخطر سيناريو وجودي: حرب بلا إحداثيات، بلا دلائل أهداف، وبلا قدرة على العمل داخل العمق الايراني.

فماذا ستفعل أمريكا ، بكل تكنولوجيتها، حين يُسحق الجاسوس الذي كان يرى لها، ويدلّها، ويفتح لها الأبواب من الداخل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *