عدنان الطائي… حين يتبنّى القبح نهجًا

عدنان الطائي… حين يتبنّى القبح نهجًا
تنتقد المقالة نهج عدنان الطائي بوصفه نموذجًا لإعلام يُحَرِّض ضد الشيعة، وتدعو إلى مقاطعة إعلامية وأخلاقية لكل منابر تروج للكراهية، مؤكدة أن الحياد والمهنية يقتضيان رفض تحويل الإعلام إلى أداة تحريض وتمييز....

عدنان الطائي ليس حالة فردية شاذّة في المشهد الإعلامي العراقي، بل هو نموذج، أو بالأحرى عيّنة مخبرية لمؤسسات وأصوات إعلامية تتبنى النهج ذاته، وتعمل بالعقيدة نفسها التي أفصح عنها الطائي بلا مواربة: اختصاصي هو سلبيات الشيعة فقط.

وحين يعلن شخص هذا الكلام صراحة، فهو لا يسيء لخصومه بقدر ما يعرّي نفسه، ويضع توقيعه العلني على انعدام المهنية، وانهيار القيم، وسقوط القناع.

الإعلام المحايد أو المستقل  إن كان موجودًا أصلًا  يبحث عن أخطاء الجميع كما يبحث عن مكامن القوة لدى الجميع. لا يختار طائفة ليجلدها، ولا مذهبًا ليصنع منه مشروع كراهية، ولا جماعة ليحوّلها إلى هدف دائم. أما أن يُختزل “التحليل” في طائفة بعينها، وأن يُبنى الخطاب بالكامل على شيطنة الشيعة، فذلك ليس إعلامًا ولا نقدًا، بل تحريض مقنّع ورداءة فكرية.

أمثال عدنان الطائي يعيشون على وهمٍ واحد متكرر،كل حدث عسكري، كل تظاهرة، كل اضطراب سياسي حتى وإن كان خارج العراق هو، بنظرهم، بداية سقوط “النظام الشيعي” في العراق أو إيران. ومن هذا الوهم يولد القبح؛ قبح الموقف، وقبح الخطاب، وقبح الرهان. يظهر الطائي ومن على شاكلته بوجههم الحقيقي كلما ظنّوا أن لحظة الانقضاض اقتربت، وأن النظام الذي يكرهونه أو يتمنون سقوطه بات على وشك الانهيار.

رأينا هذا النموذج في  سقوط الموصل و تشرين، ورأيناه في استشهاد قادة النصر ودرة لبنان ، ورأيناه في حرب الأيام الاثني عشر بين الجمهورية والكيان ،ورأيناه في سقوط نظام بشار وفي كل محطة وُضع فيها النظام السياسي أو القوى الشيعية تحت الضغط.

في كل مرة، يخرج هؤلاء لا بدافع النقد، بل بدافع الشماتة السياسية، أملاً في مكافأة قادمة: منصب، نفوذ، أو فتات من نظام يتخيلون أنه سيتشكّل على أنقاض غيرهم.

اليوم، ومع حادثة اعتقال رئيس فنزويلا، عاد الطائي ليظن أن المشهد سيتكرر في العراق وإيران واليمن. عاد ليعتقد أن ساعة “دلتا” و”الانهيار السريع” قد دقّت، فخلع القناع نهائيًا، واعترف دون خجل  بقباحته: أنه ضد الشيعة، وأن مهمته هي تضخيم سلبياتهم أو الكذب عليهم. وهذا الاعتراف بحد ذاته كافٍ لإسقاط أي صفة إعلامية أو تحليلية عنه.

من هنا، يصبح الصمت تواطؤًا.

ويتحوّل المقاطعة إلى واجب أخلاقي.

واجب كل إعلامي شيعي، وكل محلل سياسي، وكل سياسي يحترم نفسه، أن يقاطع أي برنامج أو منصة يظهر فيها هذا القبيح  (كما وصف نفسه)  لا لأننا نخاف من رأيه، بل لأن من لا يؤمن بالحد الأدنى من المهنية لا يستحق منبرًا.

المقاطعة هنا ليست كراهية، بل حماية للوعي العام من التسمّم المتعمّد.عدنان الطائي اختار موقعه بوضوح، وسمّى نفسه بلا تردّد.

ومن يختار القبح عنوانًا،لا يلومنّ أحدًا إن أُغلقت دونه الأبواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *