حين تفرض التوازنات اسمها،من سيكون رئيس وزراء العراق؟

حين تفرض التوازنات اسمها،من سيكون رئيس وزراء العراق؟
یتحدث هذا النص عن التوازنات وتاثیر ماضی وحاضر والمکانة الاجتماعیة والاقتصادیـة الشخصیة المرشحـة للانتخابات علی مستقبل العراق من منظر الاقتصاد وحل القیود التي مکبل بها البلد...

في السياسة العراقية، لا تولد الأسماء من صناديق الاقتراع وحدها، بل من تقاطع المصالح، وميزان القوى، وقلق المرحلة.

قالت لي العصفورة إن رئيس الوزراء القادم رجلٌ ما بين الأربعين والخمسين عام، نجفيّ المولد من مواليد السبيعنات، خريج جامعة بغداد،تاجر عراقي يحمل الجنسية البريطانية، ومن عائلة دينية عريقة، ومقبول من جميع الأطراف بلا استثناء.

أولاً: لماذا هذا النمط من الشخصيات؟

يقف العراق اليوم عند مفصلٍ خطير، تتقاطع فيه ثلاثة مسارات ضاغطة

1- اقتصادٌ مُكبَّل بالقيود، والرقابة، والعُقَد المصرفية الدولية.

2- نظام سياسي مُستهلك فقد قدرته على إنتاج الاستقرار.

3- قلق داخلي عميق من مرحلة ما بعد سماحة السيد السيستاني (حفظه الله).

في مثل هذه اللحظات، لا تبحث القوى الدولية والإقليمية عن زعيمٍ كاريزمي، بل عن مدير أزمة؛ رجل تسويات لا رجل حروب، قادر على طمأنة الجميع دون استفزاز أحد.

ثانياً: النجف الشرعية الصامتة

أن يكون المرشح من مواليد النجف، فهذه ليست تفصيلاً جغرافياً، بل رسالة سياسية ودينية عميقة

1- النجف تمنح شرعية أخلاقية غير مكتوبة.

2- الانتماء إلى عائلة دينية، وخصوصاً من بيوتات معروفة كآل الخُرسان، يوفّر مظلة اطمئنان داخل الوسط الشيعي، من دون أن يتحول إلى عبء أيديولوجي.

3- النجف، تاريخياً، تُنتج رجال ظلّ لا رجال منابر، وهذا تحديداً ما تحتاجه المرحلة.

ثالثاً: الجنسية البريطانية ليست تهمة بل أداة

في العراق، تُستخدم الجنسيات الأجنبية غالباً كسلاح تشويه سياسي، لكن في حسابات العالم

1- الجنسية البريطانية تعني قابلية التواصل مع المنظومة المالية والقانونية الغربية.

2- تعني فهماً عميقاً لقواعد الامتثال، والعقوبات، وأنظمة البنوك.

وهي، للمفارقة، ما يجعل الشخصية مقبولة أمريكياً وبريطانياً، لا بوصفها عميلاً، بل وسيطاً موثوقاً.

رابعاً: القبول الإيراني شرط لا يمكن تجاوزه

أي رئيس وزراء لا يمر عبر بوابة القبول الإيراني، محكوم عليه بالفشل المبكر. لكن القبول هنا لا يعني الولاء، بل

1- ضمان عدم التصادم.

2- فهم خطوط إيران الحمراء داخل العراق.

3- إدارة العلاقة من موقع الشريك، لا التابع.

والشخصية التي لا تحمل تاريخاً عدائياً، ولا مشروعاً أيديولوجياً صلباً، تكون الأنسب لهذا الدور.

خامساً: الإطار، السنة، الكرد معادلة الرضا العام

الحديث عن (مقبول من الجميع) لا يعني محبوباً، بل

1- غير مهدِّد.

2- لا يحمل مشروع إقصاء.

3- لا يملك فصيلاً مسلحاً، ولا عداءً تاريخياً، ولا ملف دم.

4- بالنسبة للسنة: رجل دولة لا رجل ثأر.

5- بالنسبة للكرد: شريك تفاوضي لا مركزي قسري.

6- بالنسبة للإطار: مرحلة انتقالية تحفظ التوازن ولا تكسره.

سادساً: الاقتصاد هو جوهر المهمة لا عنوانها

وعد فك القيود عن الأرصدة العراقية المجمّدة ليس تفصيلاً دعائياً، بل جوهر الصفقة نفسها: 1- العراق لا يعاني فقراً، بل حصاراً ناعماً.

2- تحرير المليارات يعني استقرار الدينار، وتمويل المشاريع، وشراء الوقت.

فالولايات المتحدة وبريطانيا لا تقدّمان مثل هذا الوعد إلا مقابل شخصية مضمونة السلوك.

وهنا تظهر قيمة التاجر، لا السياسي

1- يفهم المال.

2- يعرف لغة الأسواق.

3- لا يهوى الخطابات الشعبوية.

سابعاً: عراق ما بعد السيستاني هو الهاجس الأكبر

المرحلة الأخطر ليست اليوم، بل الغد. فغياب المرجع ـ لا سمح الله ـ سيترك فراغاً:

1- أخلاقياً.

2- سياسياً.

3- رمزياً.

لذا تبحث القوى جميعها عن رئيس وزراء

1- لا يصطدم بالمرجعية.

2- لا يدّعي وراثتها.

3- يحافظ على السلم الأهلي، ويمنع الانزلاق.

إذا صحت همسة العصفورة،فنحن نتحدث عن

1- حلّ مؤقت طويل الأمد.

2- رجل يُمسك العصا من منتصفها.

3- يُرضي الخارج، ويهدّئ الداخل، ويشتري للعراق وقتاً ثميناً للاعمار والاستقرار المبكر.

هو ليس منقذاً، ولا مصلحاً جذرياً،بل جسر للعبور من أخطر منعطف يمرّ به العراق منذ عام 2003،وخلال أسبوعين، أكثر أو أقل، سيطفو على السطح اسم رئيس وزراء التسويات بموافقة الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *