قائدانِ الصدق و الشهادة ؛ مدرسةُ المقاومة من المهندس إلى سليماني

قائدانِ الصدق و الشهادة ؛ مدرسةُ المقاومة من المهندس إلى سليماني
يتناول المقال سيرة القائدين الشهيدين أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني بوصفهما نموذجين للصدق والشهادة ودورهما الحاسم في بناء مدرسة المقاومة وهزيمة الإرهاب وترسيخ خيار السيادة والاعتماد على الإرادة الشعبية في مواجهة الهيمنة والعدوان....

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ صدق الله العلي العظيم نستحضر في هذه الأيام ذكرى قائدين استثنائيين قضا مضاجع الاستكبار العالمية و مرغوا انوفهم و زرعوا الخوف والقلق والاضطراب بين صفوف العدو الأكبر المتغطرس -أمريكا وإسرائيل- الى الدرجة التي استنفرت تلك القوى كل جهودها و بمعونة الخونة والعملاء للتخلص من كابوس المقاومة ورجالاته النبلاء، لقد خطّ القائدين بدمائهما صفحاتٍ عظيمة ناصعة في تاريخ المقاومة والدفاع عن الأوطان، الشهيد القائد أبو مهدي المهندس، والشهيد القائد قاسم سليماني، اللذين شكّلا معًا مدرسةً في الإخلاص، والتضحية، والعمل من أجل كرامة الشعوب.

نعم لقد مرّ العراق والمنطقة بمرحلةٍ هي الأخطر في تاريخها الحديث، حين اجتاح الإرهاب التكفيري المتمثل بعصابات داعش المدن، وهدد الإنسان والأرض والهوية ، وفي تلك اللحظات المصيرية، برز القائدان الشهيدان في مقدمة الصفوف، لا بحثًا عن منصبٍ أو شهرة، بل استجابةً لنداء الواجب والمسؤولية التاريخية.

لقد كان الشهيد أبو مهدي المهندس قائدًا ميدانيًا من الطراز الأول، ورجل دولةٍ في أحلك الظروف، أسهم بدورٍ محوري في تأسيس وتنظيم هيئة الحشد الشعبي، وتحويلها إلى قوة وطنية رسمية شكّلت السدّ المنيع بوجه الإرهاب، وحافظت على وحدة العراق وسيادته، وكان حضوره في ساحات القتال شاهدًا على قيادته من الميدان، لا من خلف المكاتب. أما الشهيد قاسم سليماني، فقد مثّل البعد الاستراتيجي العميق لمعركة الوجود ضد الإرهاب، وقائدًا حكيمًا في تنسيق الجهود بين قوى المقاومة، واضعًا خبرته وإمكاناته في خدمة استقرار المنطقة وحماية شعوبها، لقد كان حضوره عامل طمأنينة وثبات في أصعب اللحظات، وساهم بشكلٍ حاسم في تغيير موازين المعركة لصالح الحق.

إن العلاقة التي جمعت القائدين لم تكن علاقة تنسيق عابر، بل شراكة مصير، تجسدت في التخطيط المشترك، والعمل الميداني المتكامل، وصناعة الانتصار الذي أنهى أخطر مشروع إرهابي عرفه العصر الحديث. وكان النصر الذي تحقق نصرًا للإرادة الشعبية، ولثقافة المقاومة، ولخيار الاعتماد على أبناء الأمة في الدفاع عن أمنها وكرامتها. وفي الثالث من كانون الثاني عام 2020، ارتقى القائدان شهيدين في جريمةٍ استهدفت كسر إرادة المقاومة، لكن الدم الزكي الذي سُفك على أرض العراق تحوّل إلى مشعل وعي، ورسّخ حقيقة أن القادة يُستشهدون، أما المبادئ فلا تُغتال. تجديدٌ للعهد على حفظ التضحيات، وصون النصر، ومواصلة الطريق الذي رسمه الشهداء، طريق السيادة، والعدالة، ورفض الهيمنة والإرهاب بكل أشكاله. الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار، والنصر للعراق ولشعوب المقاومة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *