قراءة تحليلية في قرارات مجلس الوزراء لسنة 2025 ونقد تفصيلي لإجراءات حكومة تصريف الأعمال في إدارة السياسة النقدية والمالية

قراءة تحليلية في قرارات مجلس الوزراء لسنة 2025 ونقد تفصيلي لإجراءات حكومة تصريف الأعمال في إدارة السياسة النقدية والمالية
تُظهر القرارات مساراً يقوم على الجباية بدل الإصلاح، وتقشفاً موجهاً للمواطن لا للدولة، مع تجاوز حدود حكومة تصريف الأعمال. تُفرض أعباء على الخدمات والإنترنت والغذاء والدفع الإلكتروني دون حماية للدينار أو للقدرة الشرائية، فتُنقل كلفة الفشل إلى المجتمع....

تعتمد هذه المقالة على تحليل نصوص القرارات الواردة في الوثائق الرسمية، ربط القرار بأثره الاقتصادي والمالي والاجتماعي، تقييم القرار وفق: مبدأ حكومة تصريف الأعمال، مبادئ السياسة المالية الرشيدة والعدالة الاجتماعية والاستقرار النقدي.

محور “تنظيم الإيرادات” – الجباية بديلاً عن الإصلاح

التأكيد على العمل بقرارات سابقة لزيادة الإيرادات، إعادة تفعيل قرارات جباية قديمة في ظرف اقتصادي ضاغط يعكس غياب تقييم الأثر الاقتصادي وتجاهل تغير الظروف المعيشية. لم يُرفق القرار بأي دراسة أثر تضخمي تقييم للقدرة الشرائية.

النتيجة العملية:

رفع الإيرادات شكلياً مقابل تآكل الدخل الحقيقي للمواطن. تشكيل لجان لدراسة تعديل الرسوم والأجور واللجان شُكلت بعد اتخاذ القرار، لا قبله. غياب تمثيل القطاع الخاص الحقيقي، النقابات ومنظمات حماية المستهلك.

الخلل البنيوي: القرار يفترض أن الرسوم هي المشكلة، بينما جوهر الأزمة في هيكل الإنفاق العام.

أعمام الجباية في الكهرباء والبلديات

الكهرباء خدمة غير مستقرة → لا يجوز معاملتها كسلعة مكتملة. الجباية الشاملة دون: تحسين الخدمة، معالجة الضائعات، محاسبة الفساد.

الأثر: تحميل المواطن كلفة سوء الإدارة التجاوزات، الهدر الفني والتجاري.

فرض (20%) على تعبئة الرصيد والإنترنت

الإنترنت أصبح أداة تعليم، وسيلة عمل، خدمة عامة أساسية وفرض رسم عليه = ضريبة غير مباشرة على الفقراء. النتيجة: زيادة كلفة الحياة الرقمية دون أي حماية للدخل.

محور الإيفادات والنفقات الخارجية – ازدواجية القرار

تقليص إيفادات الموظفين

النقد: القرار شعبوي ظاهرياً، انتقائي عملياً، أبقى الامتيازات العليا، وقلص فرص الموظف العادي. النتيجة: تقشف على الحلقة الأضعف، لا على مراكز القرار. الاستعاضة عن الموظفين المحليين بموظفي الخارج تناقض إداري:كلفة أعلى، إنتاجية أقل وإخلال بمبدأ الكفاءة الوطنية.

إيقاف الدعم والبرامج التنموية

إيقاف قرارات الدعم للمشاريع فالمشاريع الإنتاجية تحتاج: تحفيزاً في الأزمات لا إيقافاً. والأثر المباشر ركود اقتصادي، توقف فرص العمل وتوسع البطالة المقنعة.

الرواتب والمخصصات – سياسة الترقيع المالي

إعادة النظر برواتب فئات محددة، حكومة تصريف أعمال لا تملك: تعديل سلم رواتب. إعادة توزيع مخصصات. استهداف فئات دون غيرها. وغياب معيار العدالة.

البطاقة التموينية – معالجة شكلية لأزمة غذاء

تعديل مبالغ التجهيز: التعويض النقدي: يتآكل بالتضخم. وغير ثابت القيمة. النتيجة: تحويل الأمن الغذائي من حق مضمون إلى مبلغ هش.

الدفع الإلكتروني الإجباري

نسبة كبيرة من المواطنين: غير مشمولين مصرفياً. يعملون نقداً. الأثر: إقصاء مالي بدل شمول مالي.

السياسة النقدية – الغائب الأكبر

غياب أي إجراء لحماية الدينار لا أدوات نقدية حقيقية. لا تنسيق فعلي مع السياسة المالية. الاكتفاء بالتصريحات. النتيجة: الدينار يضعف، والأسعار ترتفع، والمواطن يدفع.

يمكن تلخيص إخفاق هذه القرارات بالآتي:

  1. جباية بلا إصلاح.

2.تقشف على المواطن لا على الدولة.

3.قرارات مالية بحكومة تصريف أعمال.

4.سياسة نقدية غائبة عن حماية الدخل.

5.نقل كلفة الفشل من الإدارة إلى المجتمع.

إن هذه القرارات لا تمثل إصلاحاً مالياً، بل إدارة عجز بطريقة قسرية، ولا تعكس سياسة نقدية رشيدة، بل هروباً من مواجهة الخلل البنيوي. وحين تعجز الدولة عن إصلاح: إنفاقها، إدارتها، وإخفاقها، فإنها تلجأ إلى أسهل الطرق جيب المواطن وهنا تتحول السياسة المالية من أداة إدارة دولة إلى أداة إنهاك مجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *