الضرائب والرسوم وأثرها في القدرة المعيشية للمواطن العراقي

الضرائب والرسوم وأثرها في القدرة المعيشية للمواطن العراقي
يدعو الطرح إلى إعادة بناء منظومة الضرائب والرسوم في العراق على أساس القدرة على الدفع، وربط الجباية بجودة الخدمات، وتوسيع الوعاء الضريبي ومكافحة التهرب والهدر، مع إلزام السلطات بدراسات أثر تحمي الفئات محدودة الدخل وتعزز الثقة المالية...

اتقدم إلى مجلس النواب الموقر بهذه المطالعة انطلاقاً من المسؤولية الدستورية والرقابية للمجلس  ومن ضرورة إعادة تقييم منظومة الضرائب والرسوم والغرامات التي يتحملها المواطن العراقي  ليس من منطلق رفض مبدأ الضريبة أو الرسم ، وإنما من منطلق اقتصادي واجتماعي أساسي يتمثل في ضرورة (التناسب بين القدرة المالية للمواطن من جهة ، وحجم الالتزامات المالية المفروضة عليه ، ومستوى الخدمات العامة التي يحصل عليها من جهة أخرى) .

إن الدولة الحديثة تحتاج إلى الضرائب والرسوم لتمويل الإنفاق العام وتوفير الخدمات وتحقيق الاستقرار المالي  ولا يمكن لأي اقتصاد أن يستمر من دون موارد عامة مستدامة ، إلا أن المشكلة لا تكمن في وجود الضرائب والرسوم بحد ذاتها ، وإنما في (كيفية فرضها ، وتوزيع عبئها ، ومدى تناسبها مع دخول المواطنين ، ومدى انعكاس الإيرادات المتحصلة منها على تحسين نوعية الخدمات العامة) .

وهنا تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسة المالية المتبعة في العراق ، ولا سيما أن المؤشرات الرسمية لوزارة التخطيط تكشف عن واقع اقتصادي لا يمكن تجاهله ، فقد بلغ متوسط دخل الفرد الشهري في العراق (201.3 ألف دينار) في حين بلغ متوسط إنفاق الفرد الشهري (248.6 ألف دينار) أي أن الإنفاق المتوسط يتجاوز الدخل المتوسط بنحو (47.3 ألف دينار شهرياً)  كما بلغ معدل البطالة للبالغين من عمر (15 سنة فأكثر 13.5%).

وهذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن كل مواطن عراقي يعيش تحت خط الفقر  ولا يصح علمياً استخلاص ذلك من متوسط الدخل وحده  لكنها تكشف بوضوح عن (ضيق القدرة المالية لشرائح واسعة من المجتمع وارتفاع الضغط المعيشي على الأسرة العراقية) الأمر الذي يجعل أي زيادة جديدة في الضرائب أو الرسوم بحاجة إلى دراسة اقتصادية واجتماعية دقيقة قبل إقرارها .

أولاً: المشكلة ليست في الضريبة وإنما في القدرة على تحملها :

من المبادئ المستقرة في الاقتصاد العام أن العدالة الضريبية لا تعني فرض مبلغ موحد على الجميع  وإنما تعني أن يتحمل المكلف العبء المالي وفقاً (لقدرة الدفع).

فليس من المنطقي اقتصادياً أن يعامل المواطن الذي يمتلك (دخلاً مرتفعاً  أو نشاطاً تجارياً مربحاً  أو أصولاً واستثمارات كبيرة) بالمعاملة نفسها التي يعامل بها العامل محدود الدخل أو الموظف البسيط أو العاطل عن العمل أو الأسرة التي تعتمد على الإعانات الاجتماعية.

والأخطر من ذلك هو فرض الرسوم والغرامات بمبالغ ثابتة لا تأخذ بنظر الاعتبار مستوى دخل المواطن ، لأن الرسم الثابت (البالغ 200 ألف دينار) على سبيل المثال لا الحصر لا يمثل العبء نفسه على شخص يتقاضى مليونين أو ثلاثة ملايين دينار شهرياً  مقارنة بشخص لا يتجاوز دخله متوسط الدخل الوطني المعلن.

فالغرامة البالغة (200 ألف دينار) تعادل تقريباً (99.4% من متوسط دخل الفرد الشهري البالغ 201.3 ألف دينار) بينما تعادل نحو (2.67 ضعفاً) لإعانة شهرية للرعاية قدرها (75 ألف دينار) في حال انطباق هذا المبلغ على الفئة المعنية.

وهنا لا بد من طرح السؤال الاقتصادي والرقابي:

هل جرى قبل تحديد هذه المبالغ إجراء تحليل لأثرها في دخل المواطن وقدرته الشرائية ومستوى معيشته؟

ثانياً: الرسوم لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر تمويل على حساب المواطن:

من الضروري التمييز بين مفهوم الضريبة ومفهوم الرسم ، فالضريبة مورد عام يدخل إلى الخزينة لتمويل النفقات العامة ، أما الرسم فيرتبط في الأصل بخدمة أو إجراء محدد تقدمه الدولة للمواطن ، ومن ثم  فإن المواطن عندما يدفع رسماً مقابل خدمة معينة من حقه أن يسأل (ما مستوى الخدمة التي حصل عليها مقابل هذا الرسم؟) .

وهذا السؤال لا يعني رفض دفع الرسوم ، بل يمثل جوهر العلاقة الاقتصادية السليمة بين المواطن والدولة.

فعندما ترتفع رسوم بعض الخدمات الحكومية والصحية والبلدية والمائية والكهربائية والإدارية من دون أن يرافق ذلك تحسن ملموس في سرعة الخدمة وجودتها وكفاءتها  فإن المواطن يبدأ بالنظر إلى الرسم باعتباره (عبئاً مالياً إضافياً لا مقابلاً لخدمة عامة محسنة) وهذا الأمر يهدد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة  ويشجع على الاعتقاد بأن الهدف الأساسي من الجباية هو (زيادة الإيرادات) بدلاً من تحسين الخدمة.

ثالثاً: الكهرباء والماء والصحة… أمثلة تستوجب المراجعة:

من أكثر القطاعات التي تستوجب إعادة النظر قطاع الخدمات الأساسية  وفي مقدمتها الكهرباء والماء والصحة.

فالمواطن العراقي يدفع بصورة مباشرة أو غير مباشرة مبالغ متعددة لقاء الكهرباء  وقد تحمل المواطن خلال السنوات الماضية زيادات في تكاليف التجهيز والعدادات والمقاييس والخدمات المرتبطة بها  في وقت لا تزال جودة الخدمة وتوفرها تختلف بصورة كبيرة من منطقة إلى أخرى.

ومن الناحية الاقتصادية  لا يمكن تقييم الجباية بمعزل عن (مؤشر جودة الخدمة) فإذا كانت الدولة تزيد (التعرفة أو الرسوم) فينبغي أن تكون هناك مؤشرات واضحة تثبت أن هذه الزيادة ستؤدي إلى (تحسين التجهيز ، وتقليل الأعطال ، وتطوير الشبكات ، وزيادة ساعات التجهيز ، وتحسين كفاءة التوزيع) وينطبق الأمر ذاته على قطاع المياه ، فمن غير المقبول اقتصادياً أن يتحمل المواطن في بعض المناطق أعباء مالية لشراء العدادات أو دفع رسوم الاستخدام  في الوقت الذي يعاني فيه من ضعف نوعية المياه أو ملوحتها أو عدم صلاحيتها للاستخدامات المطلوبة  كما هو الحال في أجزاء من محافظة البصرة التي تعاني تاريخياً من أزمة الملوحة وتدهور نوعية المياه.

أما القطاع الصحي  فإن فرض رسوم على الفحوصات والعلاجات والرقود وبعض الخدمات الصحية يحتاج إلى مراجعة من منظور اجتماعي واقتصادي  لأن (الصحة ليست خدمة كمالية) ولا ينبغي أن يتحول ارتفاع الرسوم الصحية إلى عائق أمام وصول أصحاب الدخل المحدود إلى العلاج ، ومن الأمثلة التي تستحق الدراسة أيضاً الرسوم المرتبطة بزيارة المرضى التي وصلت الى (5000 دينار)  أو دخول المستشفيات   إذ إن فرض رسوم على المواطن في ظروف المرض والحاجة الإنسانية يجب أن يخضع إلى تقييم دقيق  ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالأسر محدودة الدخل.

رابعاً: الغرامات يجب أن تكون رادعة وليست مدمرة:

لا خلاف على ضرورة تطبيق قانون المرور  ولا على أهمية الردع في مواجهة المخالفات التي تهدد حياة المواطنين ، ولكن هناك فرقاً اقتصادياً وقانونياً بين (الغرامة الرادعة والغرامة التي تفوق قدرة المواطن المالية) فالهدف من الغرامة هو منع تكرار المخالفة وتحقيق الانضباط  وليس تحويل المواطن إلى مصدر تمويل للخزينة ، وقد أثارت الغرامات المرورية المرتفعة نقاشاً واسعاً في العراق  ووصلت بعض الغرامات إلى (200 ألف دينار) مع وجود حديث عن مضاعفتها في حالات معينة.

ومن ثم  فإن المطلوب ليس إلغاء الغرامات ، بل اعتماد (نظام متدرج للغرامات) يراعي (نوع المخالفة وخطورتها وتكرارها)  ويمكن أن يأخذ بنظر الاعتبار قدرة المخالف المالية في بعض الحالات (أسوةً بمبدأ التناسب) المعمول به في العديد من النظم الحديثة.

خامساً: ماذا تفعل الدول النامية؟

إن مقارنة العراق بالدول النامية الأخرى لا تعني أن تلك الدول خالية من المشكلات ، وإنما تهدف إلى دراسة كيفية بناء العلاقة بين (الجباية والإنفاق العام وجودة الخدمات) فدول مثل (مصر والمغرب وتونس) تعتمد بدرجات مختلفة على الضرائب غير المباشرة  ومنها ضريبة (القيمة المضافة) لتمويل جزء من الإنفاق العام والخدمات ، إلا أن الأدبيات المالية الدولية تشير في الوقت نفسه إلى أن التحدي الأساسي لا يتعلق بمجرد تحصيل الضريبة ، بل بكفاءة التحصيل وعدالته وقدرة الدولة على تحويل الإيرادات إلى إنفاق عام فعال ، ويشير البنك الدولي إلى أن (مصر والمغرب وتونس) اعتمدت لفترة طويلة على ضريبة القيمة المضافة في تمويل الخدمات العامة  مع استمرار تحديات تتعلق بالامتثال والاقتصاد غير الرسمي وكفاءة التحصيل.

وهذا يقودنا إلى حقيقة مهمة (ليست المشكلة في أن الدول تفرض الضرائب ، وإنما في أن المواطن يريد أن يرى أثراً ملموساً لما يدفعه) .

فالضريبة في الدولة الحديثة جزء من العقد الاجتماعي (المواطن يدفع  والدولة تجمع) ثم تعيد توجيه الموارد إلى الأمن والتعليم والصحة والكهرباء والماء والنقل والبنية التحتية والحماية الاجتماعية ، وعندما يزداد التحصيل بينما لا يشعر المواطن بتحسن مماثل في الخدمات ، فإن العلاقة تبدأ بالاختلال .

سادساً: العراق بحاجة إلى إصلاح النظام الضريبي وليس مجرد زيادة الجباية:

إن البيانات الرسمية للهيئة العامة للضرائب نفسها تشير إلى أن من أهداف السياسة الضريبية (تحقيق الإيرادات وتوسيع الوعاء الضريبي  والحد من التهرب  وتحقيق العدالة والمساواة في التكليف الضريبي  وتعميق الالتزام الطوعي للمكلفين) وهذا يعني أن الإصلاح الحقيقي لا ينبغي أن يقوم على تحميل المواطن الموجود أصلاً في النظام الضريبي أعباء إضافية  وإنما على:

1- توسيع القاعدة الضريبية.

2- مكافحة التهرب الضريبي.

3- إدخال الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية إلى النظام بصورة تدريجية وعادلة.

4- مكافحة الفساد المالي والإداري.

5- تحسين كفاءة التحصيل.

6- رقمنة النظام الضريبي.

7- تطبيق العدالة بين المكلفين.

8- تحميل الأنشطة ذات الأرباح العالية نصيباً عادلاً من الالتزامات.

9- تقليل الاعتماد على الرسوم التي تمس الاستهلاك اليومي للمواطن محدود الدخل.

فالأسهل على الدولة أن تذهب إلى المواطن المعروف والموجود أمامها وتطلب منه المزيد  لكن (الإدارة الاقتصادية الرشيدة تبحث عن الأموال المفقودة قبل أن تبحث عن أموال جديدة في جيوب المواطنين) .

سابعاً: أخطر ما يمكن أن تصل إليه السياسة المالية هو فقدان الثقة:

إن المواطن العراقي أصبح يسمع بصورة متكررة عن زيادة (رسوم هنا ، وغرامة هناك ، وأجور خدمة في دائرة ، وتعرفة في مؤسسة أخرى ، واستقطاع أو ضريبة جديدة في قطاع مختلف) ومع تراكم هذه الالتزامات  بدأت تتشكل لدى شريحة من المواطنين قناعة خطيرة مفادها أن الدولة لا تبحث عن إصلاح مواردها بقدر ما تبحث عن (تعويض العجز المالي من جيوب المواطنين) ، بل إن أخطر ما يمكن أن تتركه هذه السياسة هو نشوء اعتقاد شعبي بأن المواطن أصبح مطالباً بأن يدفع من قوت يومه لسد النقص في الموازنة ، في وقت يسمع فيه يومياً عن ملفات فساد وهدر مالي وسوء إدارة للموارد العامة.

ونحن هنا لا نوجه اتهاماً عاماً إلى مؤسسات الدولة أو إلى موظفيها  ولا يصح اقتصادياً أو قانونياً تحميل جهة محددة مسؤولية الفساد من دون أدلة وقرارات قضائية  ولكن (وجود هذا الاعتقاد لدى المواطن بحد ذاته يمثل مؤشراً خطيراً على أزمة الثقة المالية بين الدولة والمجتمع) ويجب على مجلس النواب والحكومة التعامل معه بجدية ، فلا يمكن مطالبة المواطن بالالتزام الضريبي الطوعي إذا كان يشعر أن أمواله لا تنعكس على حياته  أو أن هناك هدراً أو فساداً لم تتم معالجته قبل اللجوء إلى زيادة الرسوم والضرائب.

ثامناً: المطلوب تشريعياً… دراسة الأثر الاقتصادي والاجتماعي قبل فرض أي رسم أو ضريبة:

نقترح أن يعمل مجلس النواب الموقر على اعتماد مبدأ تشريعي واضح يقضي بعدم فرض أي ضريبة جديدة أو زيادة رسم أو أجور خدمة حكومية إلا بعد إعداد (دراسة للأثر الاقتصادي والاجتماعي والمالي) ، وينبغي أن تتضمن الدراسة  كحد أدنى التالي :

1- متوسط دخل الفرد والأسرة.

2- مستوى التضخم والقدرة الشرائية.

3- نسبة الفقر والبطالة.

4- تأثير الرسم أو الضريبة على أصحاب الدخل المحدود.

5- تأثيرها على أسعار السلع والخدمات.

6- تأثيرها على النشاط الاقتصادي والاستثمار.

7- حجم الإيرادات المتوقعة.

8- الجهة التي ستتولى تحصيلها.

9- أوجه إنفاق الإيرادات المتحصلة.

10- مؤشرات التحسن المتوقعة في الخدمة التي يرتبط بها الرسم.

11- وجود إعفاءات أو شرائح مخفضة للفئات الهشة ومحدودة الدخل.

12- مقارنة الرسم أو الضريبة مع مثيلاتها في الدول النامية ذات الظروف الاقتصادية المتقاربة.

تاسعاً: نحتاج إلى (مؤشر الجباية مقابل الخدمة):

ومن المقترحات التي نضعها أمام مجلس النواب الموقر إنشاء (مؤشر وطني للجباية مقابل جودة الخدمة) بحيث لا تقتصر عملية تقييم المؤسسات الحكومية على مقدار الإيرادات التي حققتها ، فليس من الإنجاز الاقتصادي أن ترتفع الجباية وحدها ، بل الإنجاز الحقيقي هو (زيادة الإيرادات + تحسين الخدمة + خفض الهدر + مكافحة الفساد + تحقيق العدالة + رفع كفاءة الإنفاق) ويمكن تطبيق هذا المؤشر على الكهرباء والماء والصحة والبلديات والنقل والخدمات الإدارية وغيرها.

فعلى سبيل المثال  إذا ارتفعت جباية مؤسسة بنسبة (30%) بينما لم تتحسن الخدمة إلا بنسبة (2%) فلا ينبغي اعتبار ارتفاع الجباية إنجازاً كاملاً ، بل ينبغي دراسة أين ذهبت الزيادة وما الذي حصل عليه المواطن في المقابل.

عاشراً: لا يجوز معالجة عجز الموازنة بالضغط على الاستهلاك اليومي للمواطن:

العراق يمتلك موارد طبيعية كبيرة  وأهمها (النفط) إلا أن الاقتصاد العراقي لا يزال شديد الاعتماد على الإيرادات النفطية  الأمر الذي يجعل إصلاح المالية العامة وتنويع الإيرادات أمراً ضرورياً.

لكن تنويع الإيرادات لا يعني ببساطة زيادة الرسوم والضرائب على المواطنين ، التنويع الحقيقي يعني (تطوير القطاعات الإنتاجية ، ودعم الصناعة والزراعة والسياحة والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية والاستثمار ، وتوسيع النشاط الاقتصادي ، وإدخال الاقتصاد غير الرسمي إلى الدورة الاقتصادية ، ومكافحة التهرب الضريبي ، وتحسين إدارة الشركات العامة ، واستثمار أصول الدولة بصورة اقتصادية سليمة) فالاقتصاد الذي يريد زيادة الإيرادات يجب أن (يوسع حجم النشاط الاقتصادي أولاً ، ثم يوسع الوعاء الضريبي تبعاً لذلك) لا أن يرفع العبء على الوعاء نفسه بصورة مستمرة.

الطلب :

بناءً على ما تقدم  نلتمس من مجلس النواب الموقر التالي :

أولاً:فتح ملف نيابي شامل لمراجعة جميع الضرائب والرسوم والأجور والغرامات المفروضة على المواطنين من الوزارات والهيئات والدوائر الحكومية.

ثانياً:مطالبة الحكومة بتقديم كشف تفصيلي يبين (أنواع الضرائب والرسوم والأجور الحكومية  وقيمتها  والجهة التي تستوفيها  وحجم الإيرادات المتحققة منها سنوياً) وأوجه إنفاق تلك الإيرادات.

ثالثاً:إخضاع أي زيادة مستقبلية في الضرائب والرسوم إلى دراسة مسبقة للأثر الاقتصادي والاجتماعي  تتناسب مع متوسط دخل الفرد والقدرة الشرائية ومستوى التضخم والفقر والبطالة.

رابعاً:مراجعة الرسوم المفروضة على الخدمات الأساسية  ولا سيما الكهرباء والماء والصحة  والتأكد من تناسبها مع مستوى الخدمة المقدمة للمواطن.

خامساً:مراجعة نظام الغرامات  ولا سيما (المرورية) واعتماد مبدأ التناسب بين المخالفة وقيمة الغرامة والقدرة المالية  مع الحفاظ على الوظيفة الردعية للقانون.

سادساً:اعتماد نظام تصاعدي وعادل في تحمل الأعباء المالية ، بحيث لا يتحمل أصحاب الدخل المحدود النسبة الأكبر من العبء بصورة غير مباشرة.

سابعاً:توجيه الحكومة إلى مكافحة التهرب الضريبي والفساد والهدر المالي وتوسيع الوعاء الضريبي قبل اللجوء إلى زيادة الرسوم على المواطنين.

ثامناً:ربط الرسوم التي تستوفى مقابل الخدمات العامة بمؤشرات قابلة للقياس لجودة الخدمة ، بحيث يعرف المواطن ما الذي يحصل عليه مقابل ما يدفعه.

تاسعاً:مراجعة أسعار الخدمات التي ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية ، وإعادة تقييمها وفق دراسات اقتصادية حديثة لا وفق قرارات إدارية منفردة.

عاشراً:حماية الفئات محدودة الدخل والعاطلين عن العمل والمستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية من الأعباء التي يمكن أن تدفعهم إلى مزيد من الفقر أو العوز.

الخلاصة :

إن هذه المطالعة لا تطالب (بإلغاء الضرائب ، ولا بإلغاء الرسوم  ولا بإعفاء المواطن من واجبه تجاه الدولة) بل تطالب بشيء أكثر جوهرية وعدالة (أن تكون الجباية متناسبة مع قدرة المواطن على الدفع ، وأن تكون عادلة بين فئات المجتمع ، وأن تقابلها إدارة رشيدة للمال العام وخدمات تتناسب مع ما يدفعه المواطن) .

فالمواطن العراقي لا يمكن أن يكون( الممول الدائم لعجز الدولة)، ولا يجوز أن تصبح جيوبه الحل الأسهل كلما واجهت الموازنة العامة مشكلة مالية.

وبالمقابل فإن الدولة التي تريد من مواطنيها (الالتزام بدفع الضرائب والرسوم) عليها أولاً أن تمنحهم (الثقة بأن أموالهم تدار بكفاءة ونزاهة ) وأنها تعود عليهم في صورة خدمات وفرص عمل وبنية تحتية وحماية اجتماعية وتنمية اقتصادية.

إن (العدالة المالية ليست أن يدفع المواطن أكثر ، وإنما أن يدفع كل مواطن ما يتناسب مع قدرته ، وأن تنفق الدولة ما تجمعه بكفاءة وعدالة وشفافية) ومن هنا فإننا نضع هذا الملف أمام مجلس النواب الموقر  باعتباره الجهة الرقابية والتشريعية المعنية بحماية المصلحة العامة  لإجراء مراجعة شاملة لمنظومة (الضرائب والرسوم والغرامات) ووضع إطار تشريعي يمنع تحميل المواطن أعباء مالية جديدة من دون دراسة حقيقية لقدراته الاقتصادية ومن دون قياس واضح للعائد الذي يحصل عليه من الخدمات العامة.

(إن إصلاح المالية العامة يبدأ من مكافحة الهدر والفساد وتوسيع الاقتصاد ، وليس من جيب المواطن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *