– بعد لعنة العلماء – لعنة المثقفين
– لماذا ينظر بعض المثقفين ،الى العراق بعين الاستخفاف ؟؟
– أي بلد من جوار العراق ،لايعيش أزماته ؟؟؟
– الدولة المركزية وقائدها الأوحد – علاج أم مشكلة ؟؟
– تعالوا نتحاسب ، لنرى الميزان .
– عوامل الضعف ومصادر .
ماكتبه مثقف عراقي في تناوله للوضع في العراق “”أن المصادفة (القاتلة) التي جاءت بقادة أقوياء حول دولة ضعيفة ففي الشرق خامنئي ايران وفي الشمال اردوغان تركيا وفي الغرب نتنياهو إسرائيل وفي الجنوب محمد بن سلمان السعودية.
ما يزيد المشهد سوداوية تزامن وجود هؤلاء القادة الإقليميين الذين يتمتعون بسلطة مركزية عالية، ورؤية طويلة الأمد، واستعداد لاستخدام القوة الصلبة والناعمة بلا تردد. هؤلاء لا يديرون دولهم بمنطق التسويات الهشّة، بل بمنطق الدولة الصلبة والمصلحة العليا.””.
فهل الوضع حقاً كذلك ؟؟
1- كان يفترض من الكاتب ، رؤية القادة الاقليميين بعمق أكثر ،بدءاً من السعودي ،الذي لم يستطع تحقيق نصر على محاصرين جياع كالحوثيين ،رغم كل ما حصل عليه من دعم وصفقات عسكرية ، لكنه اضطر للحفاظ على وجود نظامه ،الى دفع تريليون دولار لترامب كثمن حماية ،وقد خاطبة ترامب بشكل مباشر (( عليك أن تدفع والا لن تكون قادراً على حماية ملكك )) أما مشروعه في العراق ،فقد تمثل بدعم داعش ومنظمات الارهاب ،بالمراهنة على استعادة السلطة في العراق ، لكن ذلك المشروع لم ينجح ، بل تلقى هزيمة جعلته خارج الحسابات ، كما ان السعودي يعيش حالة من الارتباك ، بين مواصلة السير في خطوات التطبيع مع اسرائيل ،والانفتاح في الداخل ، وبين التزمت المجتمعي .
2- أما اردوغان ،فمازال منذ سنوات ،يأمل بالدخول الى الاتحاد الاوربي ،ولم ينجح ،فيما اسرائيل توجه له الصفعات- في سوريا وغزة – دون قدرة على الرد ،ووضعه الداخلي في مرحلة حرجة ، بوجود معارضة شعبية وسياسية قوية ،وجنرالاته كادوا ان يطيحوا به – لولا روسيا وايران – واقتصاده يتدهوروعملته الى تراجع .
أما ايران ،فرغم تحديها للقوى الكبرى ومحافظتها على استقلالها ،الا ان صعوبة وضعها لاتنكر ،وقصة تدخلاتها في العراق ،هي أقرب للمبالغات الاعلامية ، منها الى حقائق واقعية – خاصة بعد ان قطع العراق شوطاً في تثبيت ديمقراطيته – . ،
نتنياهو بدوره ، رغم مظاهر القوة التي يظهر فيها ،لم يستطع تحرير أسراه في غزة ،كما خاض حرباً ضد ايران ،لم يسجل فيها انتصاراً ،وتعرضت مدنه للدمار،في وقت تحوّل الى أكثر القادة ،ممن تكرههم الشعوب في مختلف العالم .
وهكذا فوصف أنظمتهم ب((الدولة الصلبة)) يبدو أقرب الى موقف شخصي منه الى طرح علمي ،بدلالة واقعهم ذاته ،فاستخدام (القوة الصلبة) لم ينفع السعودية في اليمن ،ولا استطاع حماية حلفائها في العراق ،وهي دخلت في منافسة حتى مع اقرب حلفائها – الامارات- وقبلها لم تستطع التدخل في قطر الامارة الصغيرة ،واردوغان حائر بنفسه في مواجهة المعارضين ،وبين ضربات نتنياهو ،وتحديات قسد .
أما مفهوم ((الدولة القوية )) فيبدو ان الفكر السياسي العراقى ، مازالت تهيمن عليه نظرية (الدولة المركزية )بقائدها الملهم الذي يأمر فيطاع ، ولم يدخل في القاموس معنى آخر لدولة استطاعت تحقيق انتصار على قوى ارهابية شرسة ،مدعومة بشكل مباشر من تركيا والسعودية والخليج – والعرب عموماً – بكل فتاويهم واموالهم وانتحارييهم وانغماسييهم ،،من دون ان تتعطل دوراتها الانتخابية أو تعلّق العمل بالدستور أو تمنع الحريات العامة والخاصة ،وهي دولة لم يشهد لها التاريخ العربي بأكمله – ناهيك بالعراقي – مثيلاً من قبل – وهذه مواصفات دولة قوية ،تفرز قادة سياسيين استوعبوا متطلبات المرحلة ،وعرفوا كيف يقودون حين القتال ،ويكونون مرنين في غيره ..
أما القول ((وفي الجهة المقابلة، يقف العراق بلا قائد تاريخي، وبلا نخبة سياسية تمتلك الجرأة أو الاستقلال، وكأن القدر اختار أن يضع دولة مفصلية في أضعف حالاتها أمام أكثر لحظات الإقليم شراسة.)) – فالعراق قطعاً ليس في أضعف حالاته ، بدلالة ان جميع دول جواره ،يعيش أزمات قاتلة – وان بنسب متفاوتة – .
كتاب (العراق الجديد – قلق التاريخ وعقدة ، صدر عام 2010 ، يقول في مقدمته (سيخرج العراق من أزماته، في وقت يدخل الاخرون أزماتهم ) فانظر من كل الدول المجاورة وقادتها ((التاريخيين)) هل هناك دولة منهم لاتعاني أزماتها ؟؟


