من أخفى الدينار العراقي؟ ولماذا يكون الحل بالدينار الرقمي؟

الدينار الرقمي وحل أزمة السيولة في العراق
قراءة في اختفاء الدينار العراقي من الدورة الرسمية، وأزمة السيولة، ولماذا يصبح الدينار الرقمي حلاً لاستعادة السيادة النقدية....

الدينار الرقمي واستعادة الدورة النقدية

تواجه المنظومة الاقتصادية العراقية مشكلة كبيرة، وهي فقدان السيولة النقدية للعملة الوطنية، أي الدينار. وتبدو خطورة هذه المشكلة في أن خزائن الدولة لا تضم حتى 5% من عملتها المصدرة، بينما تكمن المأساة الأكبر في افتقاد الآلية اللازمة لاستعادة العملة المصدرة، حتى تكتمل دورة الدينار بين البنك المركزي ووزارة المالية.

وأصل المشكلة التي تدركها الدولة أنها لا تعلم أين توجد عملتها المصدرة، أي الدينار. فهي، علاوة على فقدانها آلية استعادته ضمن الدورة الفنية للدينار المصدر، تفتقد أيضاً المعرفة الدقيقة بمكان وجود هذا الدينار. وبناءً على ذلك، فإن أكثر من 90 تريليون دينار عراقي ليست تحت سلطة الدولة.

أين اختفى الدينار العراقي؟

كان المعتقد السائد أن الدينار موجود في بيوت المواطنين، لأنهم لا يثقون بالنظام المصرفي العراقي بعد تغيير سعر الصرف سابقاً. لكن الحقيقة، مع مرور الأيام، كشفت غير ذلك.

صحيح أن الناس لا تثق بالنظام المصرفي الوطني، لكن الحقيقة أن أغلب هذه الأموال موجودة في بيوت المسؤولين. فقد استحوذوا عليها بعمليات مشبوهة، تخللها تضخم ثروة غير منطقي جعلهم يخزنونها في البيوت.

لهذا، فإن التعويل على استعادة الدورة الاقتصادية الفنية لهذه الأموال ضمن المراحل التبادلية أمر مستبعد تماماً. فبعض هذه الأموال دُفن في الأرض وبالمواسير، والبعض الآخر أصبح من حظوظ البلوغرات.

وهنا نستنتج أن الفساد لم يضر بالمال العام فقط، بل أصاب نظام الدولة المالي بالعجز والصدمة.

أزمة السيولة بين الطباعة وسعر الصرف

سيلجأ العراق، من دون أدنى شك في النهاية، إلى زيادة الإصدار النقدي، أي الطباعة، أو إلى تغيير سعر صرف الدينار مقابل الدولار. فالسبب أن الأموال تخرج ولا تعود.

وأكبر دليل على عدم عودتها خلال هذه السنوات أنها تذهب إلى مكان ولا تخرج منه. وهذه الأماكن، قطعاً، أماكن خزن. ومن المؤكد أن صاحب المرتب البسيط أو المتوسط لا يستطيع خزن المال، لأن المرتب الشهري غالباً لا يساعده على الاستمرار حتى نهاية الشهر.

القضية ليست استبدال الورق بالشاشة، بل استعادة الدولة قدرتها على إدارة الدورة النقدية. فـالدينار الرقمي، إذا اقترن بإصلاح مصرفي ورقابة فعالة، يمكن أن يمنح البنك المركزي رؤية أدق لحركة السيولة.

كما يمكن أن يحد من الاقتصاد الموازي وتخزين الأموال خارج النظام المالي. وعندها تصبح الرقمنة أداة لإعادة بناء الثقة والسيادة النقدية، لا مجرد تحديث لوسائل الدفع.

كذلك، يمكن أن يرفع الدينار الرقمي كفاءة السياسة النقدية، ويجعل حركة الدينار أكثر وضوحاً أمام أدوات الرقابة. وعندها تصبح الرقمنة أداة لإعادة بناء الثقة والسيادة النقدية، لا مجرد تحديث لوسائل الدفع.

ما الحل حتى تضمن الدولة عودة الدينار؟

الحل هو الدينار الرقمي. إن رقمنة الدينار ليست مجرد مشروع تقني، بل هي مشروع لإعادة سيادة الدولة على عملتها.

فكل دينار رقمي يصبح قابلاً للتتبع، ويعود إلى دورته الاقتصادية الطبيعية. وفي المقابل، تتقلص قدرة الفساد على تخزين الثروة خارج المنظومة المالية.

كما تصبح مصادر الأموال ومسارات انتقالها أكثر وضوحاً وقابلية للتتبع. وبذلك يتحول الدينار الرقمي من وسيلة دفع حديثة إلى أداة لاستعادة السيادة النقدية، وإعادة إدخال الدينار في دورته الطبيعية داخل الاقتصاد العراقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *