إن إطلاق الحكومة لرؤية العراق 2050 في هذا التوقيت المناسب، برغم تأخرها، إنما تمثل خطوة جريئة في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد العراقي .لذلك فإنها، أي الرؤية، بحاجة إلى الوقوف عندها وتقييمها وتحليلها ومناقشتها من قبل الخبراء والأكاديميين الاقتصاديين، لتكون جاهزة للتنفيذ وتحقيق النجاحات المرجوة في إعادة بناء الاقتصاد العراقي .لقد تناولنا هنا في أكثر من مقالة، رؤية السعودية 2020 – 2030، وكنا نأمل وندعو إلى الاستفادة من هذه التجربة وعكسها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي لبلدنا، وها قد تحقق الأمل في الإعلان مؤخراً عن رؤية العراق 2025 – 2050.
مقارنة الرؤى التنمويةولغرض إنضاج مقومات نجاح هذه الرؤية لابد من المقارنة بين الرؤيتين في سبيل تحقيق أهداف الرؤية . الفارق كبير وواسع جداً بين الرؤيتين، ويتضح ذلك جلياً في البيئة السعودية الآمنة والمستقرة اقتصادياً لعقود بعيدة، ما يسهل تطبيق وتنفيذ بنود الرؤية .إن واحداً من أهم أسباب سهولة التنفيذ يتعلق بامتلاك المملكة لبنى تحتية متينة يمكن إسناد المشاريع الجديدة عليها وتحملها وضمان نسبة نجاحها .بالعودة إلى رؤية العراق 2050 فإن الحاجة تقتضي البداية مع تأسيس البنى التحتية في أعقاب بنى متآكلة ومتهرئة، وهنا فإن عامل الزمن سيؤدي دوره في تحقيق أهداف الرؤية . الشراكة أساس النجاح الاقتصاديولعل نجاح السعودية في يسر تنفيذ رؤيتها يستند إلى سهولة الشراكة أو نظرية الوكالة المزدوجة التشاركية التي سماها د. مظهر محمد صالح في مقالته الأخيرة، والتي تعني شراكة الحكومة والقطاع الخاص كأساس لتحقيق النجاح، لذلك فإن نقطة الانطلاق يجب أن تبدأ من إطلاق هذه التشاركية أو الشراكة لتكون البنى التحتية التي نؤسس لها متينة وقوية وأكثر ضماناً وتساعد في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وأهداف التنمية المستدامة .وبذلك تكون الشراكة بين القطاعين العام والخاص أفضل رد على من يشكك بإمكانية تحقيق أهداف رؤية العراق 2050.إن مجرد إعلان الرؤية يبعث الأمل في مستقبل زاهر ينتظر الاقتصاد العراقي، مما يتطلب البداية الصحيحة في بنى تحتية (مشاركة أو تشاركية).إن هذا المنهج والرؤية يتطلبان بذل الجهود والتضافر من قبل مؤسسات الدولة والمجتمع كافة، بدعم زخم الإعلام الاقتصادي الصحيح .وأظن أن نتائج التعداد العام للسكان 2024 قد تساعد وتسهل المهام، بناءً على قاعدة المعلومات عن المشاريع وأولوياتها في عموم المحافظات، ليتاح تنفيذ خطط وبرامج ومشاريع الرؤية مع توفير أرقام دقيقة أو مقاربة للحقيقة، وهذا عامل مساعد ومضاف .نتمنى عدم وضع العصي في دواليب البداية المشرقة والهادفة ودعمها بكل ما هو متاح .صحيح نحن مقبلون على انتخابات جديدة وحكومة جديدة يجب عليها استكمال الأهداف وتبني الرؤية 2050 التي هي رؤية بناء العراق وليست رؤية خاصة بمرحلة حكومية معينة، بل لابد من أن نمضي ونكمل المسيرة لا أن نعود كما مضى نشطب ما بناه أسلافنا. |


