2026 .. توقعات ومفاجآت

2026 .. توقعات ومفاجآت
يشير المشهد الاقتصادي إلى بوادر انفراج إصلاحي حقيقي، مدعوم بمشاريع خدمية وبنى تحتية، وتنويع مصادر التمويل، وتنشيط القطاع المصرفي، والانفتاح الاقتصادي الخارجي، مع التركيز على رأس المال البشري والصحة، شرط حسن الإدارة ومواجهة المتغيرات الدولية....

أيامٌ معدودات، وتدور عقارب الساعة لتُعلن انتهاء عامٍ مضى وبداية عامٍ جديد إنه عام 2026 على الأبواب. غالباً ما تُبنى توقعات الخبراء على مؤشرات ودلالات الظواهر الاقتصادية والمتغيرات التي تطرأ عليها، وكثيراً ما تصح هذه التوقعات وتُصيب، وأحياناً تتقاطع مع مفاجآت غير محسوبة.

ووفق المؤشرات المرسومة أمامنا، وضمن الإطار الاقتصادي الذي يشكّل تخصص هذه الصفحة واهتمامي المهني، فإن المشهد العام يشير إلى مستقبلٍ يبشّر بانفراجة حقيقية في تحقيق جانبٍ مهم من جوانب الإصلاح الاقتصادي.

فقد وضعت الحكومة الحالية خطوات وبدايات ذات بصمة واضحة، اتسمت بأهمية خاصة للشروع في برنامج تنموي كبير يعيد للاقتصاد العراقي شأنه وقوته ومكانته.

وعلى صعيد القطاع الخدمي، يمكن لأي متابع أن يشهد تحقق عدد من المشاريع الخدمية على أرض الواقع، دون عناء التقييم أو الجدل، لتشكّل نواة بنية تحتية أولية نحن بأمسّ الحاجة إليها، دعماً لبرامج المشاريع الاستراتيجية القادمة، كالجسور والمجسّرات، وتبليط الشوارع الرئيسية والفرعية، وغيرها.

أما على مستوى تنويع الاقتصاد ومصادر التمويل، فقد بدأت خطوات فعلية، حتى وإن كان جزءٌ منها مقتصراً على التوقيع بالأحرف الأولى مع كبرى الشركات العالمية المستثمرة لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، إلى جانب مشاريع أخرى واعدة.

وفي إطار القطاعات الفرعية للإصلاح الاقتصادي، يشهد القطاع المصرفي اليوم نشاطاً دؤوباً لتصحيح مسار المصارف، بما يؤهلها لتوفير متطلبات التنمية، بما في ذلك تلبية احتياجات الشركات الاستثمارية من خدمات مالية متطورة.

وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية الدولية والإقليمية والعربية، انفتح العراق على صفقات تبادل وتعاون واسعة، تعكس تحسن موقعه الاقتصادي وانخراطه المتزايد في محيطه الإقليمي والدولي.

وما سبق هو جانبٌ من جوانب كثيرة لا تتسع لها مساحة هذا المقال. غير أن هذا المنجز يُعدُّ أساساً متيناً يمكن أن تستند إليه الحكومة المقبلة لاستكمال المشوار، وتبنّي المشروعات المهمة التي وُضعت أسسها، وصولاً إلى تحقيق الإصلاح الاقتصادي المنشود، ثم التنمية المستدامة.

ولا يفوتني التوقف عند مؤشرٍ بالغ الأهمية، يمكن التأسيس عليه لمستقبل أفضل، وهو رأس المال البشري، الركيزة الأساسية في البناء والتنمية. إلى جانب ما شهده القطاع الصحي، وهو الانتصار الأهم، الذي لقي اهتماماً ملحوظاً الذي تميز بتطبيق برنامج التأمين الصحي للمرة الأولى في بلادنا بنجاح باهر، رغم أننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من المستشفيات والخدمات الطبية المتطورة.

أما المفاجآت التي قد تفرضها الأحداث والمتغيرات الدولية، فهي خارجة عن الإرادة بطبيعة الحال، لكن يبقى واجب التعاطي معها وفق مصلحة البلد وأبناء شعبه.

وما سوى ذلك، فهو مسؤولية الحكومة الجديدة والمرتقبة، لتحويل التوقعات إلى حقائق على الأرض، كي ينعم المواطن بخيرات وثروات بلاده.

فنحن لا نحتاج أكثر من إدارة سليمة للمال العام، وما تبقى سيتحقق تلقائياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *