يكتسب الاستثمار الأجنبي أهمية كبيرة لدى الدول المتقدمة، بوصفه الوسيلة الأهم لديمومة النمو والتطور الاقتصادي.
وبتعريف مبسط، فإن الاستثمار يقوم على مبدأ الاستفادة المتبادلة بين البلد المستثمر والبلد المستثمر فيه، من خلال توظيف الإمكانات والتكنولوجيا المتطورة وتبادل الخبرات، بما يسهم في دعم التنمية وتحقيق التطور المستدام.
ولعلّ أبرز دليل على هذه الأهمية ما شهدته قمة العملاقين الصيني والأميركي، إذ لفت انتباهي حديث الرئيس الصيني “شي جين بينغ” عن دعوة كبرى الشركات الأميركية للاستثمار في الصين، خلال لقائه الرئيس الأميركي “دونالد ترامب .
وهنا يبرز تساؤل مهم: هل تحتاج الصين فعلًا إلى الاستثمار الأجنبي، رغم الطفرات الاقتصادية الهائلة التي حققتها وغزوها للأسواق العالمية؟
إنها رسالة عميقة أطلقها الرئيس الصيني حول أهمية الاستثمار الأجنبي باعتباره دالة لاستمرار النمو والتطور، وتعكس في الوقت نفسه سعي الدول لتحقيق مصالحها الوطنية بعيدًا عن الضجيج السياسي والمتغيرات الدولية، تحت شعار: “بلدي أولاً». استحضر هذه المقدمة في وقت يواجه فيه العراق اعتراضات من بعض ضيقي الأفق على الاستثمار الأجنبي، بذريعة أنه “استعمار اقتصادي”، في حين تسعى معظم دول العالم إلى استقطاب الشركات العالمية لبناء اقتصاداتها وتعزيز قدراتها التنموية، ولدينا في محيطنا الإقليمي والعربي أمثلة عديدة على ذلك. إن العراق اليوم بأمسّ الحاجة إلى الاستثمار الأجنبي لإعادة بناء اقتصاده وترميم ما أصابه من ضعف وتراجع، رغم ما يمتلكه من إمكانات وثروات كبيرة غير مستغلة. ويتركز الاستثمار المطلوب في تنفيذ مشاريع البنى التحتية المتهالكة، إلى جانب المشاريع الاستراتيجية العملاقة القادرة على إعادة العراق إلى مكانته التي تليق بثرواته وإمكاناته، ودفع اقتصاده نحو مصاف الدول الصاعدة.
فلا يمكن الاستمرار في الاعتماد على الريع النفطي وحده، من دون إعادة توظيف عائداته في خلق بدائل اقتصادية مضافة، ومنع هدر موارد الطاقة، وإنهاء حالة الاعتماد على استيرادها.
ومن هنا، تقع على عاتق حكومة “الرئيس علي الزيدي” مسؤولية تفعيل الاستثمار الأجنبي عبر خلق الفرص الحقيقية وتسويقها وعرضها على الدول والشركات الكبرى.
ولعلّ من أفضل الوسائل التي ينبغي اعتمادها في هذا الاتجاه، اصطحاب سفراء الإبداع العراقي من رجال الأعمال الحقيقيين الذين يمتلكون بصمات واضحة في بناء البلد، خلال الزيارات الرسمية إلى دول العالم، كما يفعل قادة الدول المتقدمة، مع تقليص الوفود الرسمية غير الضرورية، والتركيز على لقاءات العمل والتعاون الاقتصادي وتوقيع الاتفاقيات الاستثمارية.
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن بناء العراق بالشكل الذي يليق بتاريخه وإمكاناته لن يتحقق من دون فتح الباب أمام استثمارات كبرى الشركات العالمية، التي تنظر إلى العراق بوصفه أرضًا واعدة بالفرص والإمكانات.


