علي الزيدي رئيسا لمجلس الوزراء

علي الزيدي رئيسا لمجلس الوزراء
اختيار علي الزيدي رئيساً للوزراء يحظى بتفاؤل القطاع الخاص والشباب لخبرته المصرفية. النجاح مرهون بتحرير القطاع المالي من المحاصصة ونظام المدفوعات الخاضع لواشنطن، وتحويل الإقراض من مضاربة عقارية إلى تمويل حقيقي...

استقبل القطاع الخاص في العراق نبأ اختيار علي الزيدي رئيساً لمجلس الوزراء باهتمام ملحوظ وارتياح واضح، بوصفه أحد رجالات هذا القطاع الذين راكموا خبرات عملية في مجالات المال والأعمال والاستثمار والتجارة، وقد أسهم هذا المسار المهني المتنوع في وضعه تحت دائرة الضوء، وتوجيه الأنظار إليه كشخصية اقتصادية يُعوّل عليها في إدارة المرحلة المقبلة.وفي موازاة ذلك، حظي الاختيار بترحيب شريحة واسعة من الشباب، كونه يمثل نموذجًا أقرب إلى تطلعاتهم، ويعزز الإحساس بأن المرحلة الجديدة قد تفتح المجال أمام الطاقات الشابة لتولي أدوار قيادية، ولا سيما في المؤسسات الاقتصادية.

هاتان الميزتان ،الخبرة الاقتصادية والانتماء إلى جيل الشباب، أضافتا على هذا الاختيار أهمية، ورفعتا سقف التوقعات بإمكانية تحقيق تقدم ملموس في إدارة الملف الاقتصادي، وهو ما يشكل محور الاهتمام الرئيس للعديد من الفاعلين في هذا المجال. ومن زاوية أخرى، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه مؤشرًا على تصاعد دور القطاع الخاص في المشهد الاقتصادي، بعد سنوات من السعي لتعزيز حضوره في صنع القرار. كما ترى شريحة رواد الأعمال في هذا التحول فرصة لدعم بيئة الابتكار وتشجيع المبادرات الفردية، انطلاقًا من توقعات بأن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر انفتاحًا على الأفكار الجديدة. وفي السياق ذاته، استقبل القطاع المصرفي الخبر بإيجابية، خاصة في ظل الخلفية المهنية لرئيس الوزراء في هذا المجال، وتجربته في مصرف الجنوب، ما يعزز الآمال بإمكانية دفع إصلاحات حقيقية في هذا القطاع الحيوي. غير أن هذا الدعم الواسع يضع أمام الحكومة الجديدة مسؤوليات كبيرة، إذ يترقب مختلف الفاعلين الاقتصاديين خطوات عملية في اتجاه الإصلاح. وفي مقدمة التحديات، تبرز مسألة إدارة الملف الاقتصادي بكفاءة، بما يتطلب استكمال مسارات الإصلاح، خصوصًا في القطاع المصرفي بوصفه العصب الرئيس للاقتصاد.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز إدارة المال العام، من خلال تفعيل أدوات الرقابة المالية، وضمان كفاءة تنفيذ الموازنات، والحد من الهدر. إلى جانب ذلك، يبقى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الموارد الريعية هدفًا استراتيجيًا لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. ورغم التفاؤل المحيط بالخلفية المصرفية للزيدي، فإن نجاحه مرهون بقدرته على تحرير القطاع المالي من قبضة المحاصصة الحزبية وإعادة هيكلة نظام المدفوعات الدولارية الذي تسيطر عليه واشنطن عبر الاحتياطي الفيدرالي. والأهم من ذلك، تفعيل آليات الإقراض الحقيقي للقطاع الخاص بدل سياسة المضاربة العقارية التي أنهكت المصارف العراقية، وإلا ظل التحول الاقتصادي مجرد وعد انتخابي آخر يذوب في فساد الأنظمة الريعية في المحصلة، يعكس هذا التفاعل الإيجابي حالة من الأمل المشروط بالإنجاز، حيث تتجه الأنظار إلى حكومة يُؤمَل أن تكون “اقتصادية بامتياز”، قادرة على معالجة الاختلالات البنيوية، ووضع الاقتصاد العراقي على مسار أكثر توازنًا واستدامة.وفي الختام، تبقى التمنيات بالتوفيق والنجاح لرئيس مجلس الوزراء في مهمته، بما يحقق تطلعات الوطن ويخدم مصالح مواطنيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *