نحو ترشید وتجوید أدوات الرقابة البرلمانیة فى مجلس النواب

نحو ترشید وتجوید أدوات الرقابة البرلمانیة فى مجلس النواب
تهدف الرؤية إلى ترشید وتفعیل الرقابة البرلمانية في مجلس النواب المصري عبر تطوير القواعد المعلوماتية، وبناء القدرات، وتبسیط الإجراءات، وتعزیز دور اللجان والمعارضة، بما يضمن توازناً بين السلطات وتحسين أداء البرلمان وفق دستور 2014 ولائحة 2016...

شغلت مباشرة الرقابة البرلمانیة أولویة متقدمة فى اهتمامات أعضاء البرلمان المصرى، وإن تفاوتت ممارستهم لکل أداة من أدواتها؛ فأصبح بعضها منتشراً ذائع الصیت، بخلاف بعضها الآخر الذى یکاد أن یکون مهملاً مهمشاً ویبلغ حد النُدرة والانِعدام، ویستمر تهافت الأعضاء على ممارسة هذه الوظیفة الرقابیة، باستخدام أدواتها المتعددة – کأحد أهم ملامح أعمال مجلس النواب بمقارنتها النسبیة بوظائفه الأخرى التشریعیة والمالیة والسیاسیة، وقد ألقت هذه الدراسة الأضواء على أدوات الرقابة البرلمانیة المستقرة فى الحیاة البرلمانیة المصریة، وتلک المستحدثة فى ظل دستور 2014، وبینت الضوابط والإجراءات المشترکة فى ممارسة هذه الأدوات.

  • وفى ضوء ذلک، وتأسیسا علیه، یبدو أمراً طبیعیا ومنطقیاً أن تطرح خاتمة هذه الدراسة التساؤل عن أوجه الاستفادة مما ذکر فى مجموعِهِ، فیما یخص أداء مجلس النواب لدوره الرقابى، وأوجه تفعیل وترشید وتجوید ممارسة أدوات الرقابة البرلمانیة فى هذا المجلس فى ضوء تراکم خبرات الممارسة وأحکام الدستور واللائحة الداخلیة.
  • وفى هذا الصدد فقد وضعت لائحة داخلیة جدیدة لمجلس النواب و صدرت بالقانون رقم (1) لسنة 2016 بتاریخ 13 ابریل 2016، لتستجیب لأحکام دستور 2014 ، وعملت علی حل التحدیات والمشاکل المتراکمة فى الخبرة البرلمانیة السابقة ، وتستفید من تقالیدها وأعرافها المستقرة، وتتجاوز عن أخطائها الشائعة، وتستأنس باللوائح المقارنة، و مما ینبغى التوکید علیه على هذا الصعید هو أهمیة توجیه الأعضاء والعاملین بالأمانة العامة للبرلمان إلى الاطلاع على القانون البرلمانى المصرى السارى، واستیعابه، واستعادة النظر فیه بصفة مستمرة، وبخاصة الدستور، واللائحة الداخلیة، وتقالید وسوابق الممارسات البرلمانیة السلیمة.
  • وعلى درب ترشید وتجوید ممارسة أدوات الرقابة البرلمانیة یُراعَىَ الأخذ فى الحسبان التدابیر الآتیة:

(1) بناء قاعدة متکاملة للمعلومات والبیانات البرلمانیة ومعالجتها وتخزینها وتحدیثها، بما یمکن مجلس النواب من الاستقلال، وعدم التبعیة المطلقة للحکومة فى التزوید بالمعلومات.

(2) تقدیم الدعم الفنى للأعضاء، وبناء وتنمیة قدراتهم البرلمانیة بصفة مستمرة فى أداء دورهم الرقابى، جنباً إلى جنب مع أدوارهم الأخرى السیاسیة والمالیة والتشریعیة.

(3) تبسیط الإجراءات المنظمة لمباشرة أدوات الرقابة البرلمانیة؛ بما ییسر أمام الأعضاء ممارستها دون قیود وتعقیدات لا طائل من ورائها غیر تعطیل العمل البرلمانى.

(4) ترشید الوقت المخصص لنظر أدوات الرقابة البرلمانیة، وتخصیص أوقات محددة لعرض أدوات الرقابة البرلمانیة والرد علیها من قبل الحکومة، وتقنین ذلک فى أحکام اللائحة الداخلیة للمجلس، وتعوید الأعضاء على طرح الأسئلة والبیانات العاجلة وطلبات الإحاطة والاقتراحات برغبات فى دقائق معدودة،

  • والعودة بالاستجواب إلى سیرته الأولى من عدم تقییده بوقت محدد لنظره؛ مراعاة لطبیعته ومغزاه وغایته فى توجیه الاتهام والمساءلة للحکومة، وما یستوجبه ذلک من تقدیم الأسانید والأدلة المساندة لهذا الاتهام وتلک المساءلة.

(5) عدم تکرار استخدام أدوات الرقابة البرلمانیة بشأن الموضوع الواحد خلال دور الانعقاد ذاته، إلا إذا ظهرت مستجدات تستوجب هذا الأمر، وتقنین ذلک باللائحة الداخلیة للمجلس.

(6) إحیاء دور اللجان فى أداء دورها الرقابى؛ سواء تمثل ذلک فى إعداد تقاریر الرقابة والمتابعة الدوریة لأداء الحکومة المنصوص علیها فى اللائحة الداخلیة، أم فى وضع التقاریر المتعلقة بمداولات أدوات الرقابة البرلمانیة التى یستنیر بها المجلس فى اتخاذ قراراته بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها فى ضوء مناقشة هذه الأدوات الرقابیة.

(7) اتجاه المجلس والحکومة إلى اتخاذ تدابیر بناء الثقة المتبادلة والتفاهم المشترک وتطبیع العلاقات فیما بینهم، بدلاً من أسالیب الردع والتخویف والتهدید بسحب الثقة من الحکومة فى مقابل تلویح الأخیرة بحل المجلس، وعلى نحو یمکن المجلس من رقابة أداء السلطة التنفیذیة بالتدریج وبإتباع أدوات الرقابة الهادئة قبیل اللجوء إلى أدواتها العنیفة.

(8) العمل على تعزیز وتقویة وتکامل أشکال الرقابة البرلمانیة مع أجهزة الرقابة الفنیة المتخصصة، وتنمیة علاقات بناءة فیما بین الطرفین؛ حفاظاً على استقلال کل منهما من جانب، وتحقیقا للصالح

العام من جانب آخر.

(9) غرس وترسیخ علاقات صحیة سلیمة بین مجلس النواب ومنظمات المجتمع المدنى، وفتح آفاق ومجالات للتعارف والتعاون المشترک فیما بین الطرفین، وفق إطار تنظیمى محدد یتم ترسیمه باللائحة الداخلیة  لمجلس النواب.

(10) بث وقائع جلسات مجلس النواب کاملة عبر وسائل الاعلام الوطنیة، و اعتبار هذا البث جزءاً لا یتجزأ من إعمال مبدأ علنیة هذه الجلسات المستقر و الراسخ فى تقالید و أعراف الممارسات البرلمانیة المصریة منذ أکثر من قرن من الزمان.

(11) إعتبار المعارضة جزء النظام والتسليم بحقها في التمثيل الهيكلى للجان المجلس واستعادة الدور السياسي والتنظيمي لزعيم المعارضة إلى سيرته الأولى – كما هي أعراف المماراسات البرلمانية في الدول المتقدمة والمتحضرة(*)

بإذن الله نلتقي في حلقة قادمة

(1)  أدوات الرقابة البرلمانية لمجلس النواب فى ظل دستور 2014 و لائحة 2016

  • د. خليل عبد المنعم مرعى

خبير الشئون البرلمانية و محاضر العلوم السياسية بالجامعات المصرية – نـقلاً عن : مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – عدد 81 – سنة 2018 .

(*) إضافة لأصل الدراسة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *