تُعدُّ الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة من أعظم أيام العام وأفضل مواسم الطاعة، فقد عظَّم الله شأنها وأقسم بها في كتابه الكريم فقال:
﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وقد فسَّر جمهور السلف هذه الليالي بأنها عشر ذي الحجة.
كما بيَّن النبي ﷺ فضلها فقال:
«ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام» يعني أيام العشر، حتى إن العمل فيها يفوق سائر الأعمال إلا من جاهد بنفسه وماله فلم يرجع بشيء.
ولهذا كان السلف الصالح يعظمون هذه الأيام ويجتهدون فيها اجتهاداً عظيماً، إدراكاً لمكانتها وفضلها، فهي فرصة عظيمة للتوبة الصادقة والقرب من الله بسائر الطاعات والعبادات، وموسمٌ يعوض الله به من لم يدرك الحج؛ فينال الأجر المُضاعف بالصالحات .
والذكىّ من لا يُهمل في هذه الأيام العشر وقتاً إلا وله فيه طاعة وعبادة وعمل صالح وأيسر هذه الأعمال ذكر الله عز وجل بالتسبيح والحمد والتهليل والتكبير مع حضور القلب، والمكث في المساجد بعد الصلوات وقبلها والصدقات ولو كانت يسيرة أو قليلة وستكون عند الله عز وجل عظيمة الأجر
♦️ ومن أهم الأعمال والعبادات في عشر ذي الحجة:
🔹️التوبة الصادقة وترك المعاصي، وسلامة الصدر والقلب تجاه كل الناس، والعفو، ورد المظالم إلى أهلها.
🔹️ الإكثار من الصلاة وقراءة القرآن والمحافظة على الفرائض وادائها مع الجماعات بالمسجد والنوافل الراتبة وغير الراتبة من صلوات قبل وبعد الصلوات وصلوات الليل ولو بأربع ركعات او ركعتين على الأقل مع الحِرص على صلاة الضحي والشفع والوتر في كل يوم .
🔹️ الصيام، أيام التسع كلها أو صيام يوم ويوم او الاثنين والخميس فيها أو ما يتيسر منها، فإن صيام يوم واخد يباعد الله تعالى به بين العبد وبين النار سبعين خريفاً كما قال صلى الله عليه واله وسلم.
مع الحرص والاهتمام الخاص بصيام يوم عرفة، فقد قال النبي ﷺ:
«أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده».
🔹️ الإكثار من الذكر والتكبير والتهليل والتحميد، لقوله ﷺ:
«فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».
فما من وقت يقظة للمسلم والمسلمة إلا وفيه تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل، مع أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، والطعام والشراب، والملبس، والدخول للمنزل والخروج منه …. إلخ .
🔹️ الدعاء والاستغفار، عقب الصلوات وقُبيل الإفطار وأذان المغرب، وبين كل أذان وإقامة، مع ترديدهما، وقبل الفجر .
مع تخصيص يوم عرفة لكثرة الدعاء بإلحاح وإخلاص ، فهو من أعظم أيام الدعاء والعتق من النار.
🔹️الصلاة على النبي ﷺ والإكثار منها وخاصة صباحاً ومساءً عشر مرات ، خاصة طوال يوم الجمعة.
🔹️ الصدقة، وإطعام الطعام، وحبذا لو أفطرنا صائمين فقراء، وصلة الأرحام، وقضاء حوائج الناس، وعيادة المرضى، واتباع الجنائز والصلاة عليها .
🔹️ الأضحية، وهي من أعظم شعائر الإسلام في هذه الأيام المباركة.
ومن السنة لمن أراد أن يضحي ألا يأخذ من شعره أو أظافره شيئاً منذ دخول العشر حتى يذبح أضحيته.
إنها أيام قليلة لكنها عظيمة القدر، تُضاعف فيها الحسنات، وتُرفع فيها الدرجات، فالسعيد من اغتنمها بالطاعة، وعمَّرها بالذكر والعبادة والعمل الصالح، قبل أن يأتي يوم يتمنى فيه الإنسان زيادة حسنة أو استدراك لحظةٍ ضيَّعها.
قال تعالى:
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
نسأل الله عز وجل أن يوفقنا في هذه العشر لحسن عبادته وشكره ولكل مايرضى به عنّا، ويكتبنا فيها ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا وأمواتنا وأصحاب الحق والفضل علينا ممن اعتقهم من نيرانه – اللهم امين يارب العالمين.
وكل عام وحضراتكم وبلدنا وأمتنا في خير وبركة وعزٍ والمسلمين متآلفين وفلسطين والأقصي محررين.


