عادت الفيضانات المدمرة، وبصورة مفاجئة، لتغمر مدناً وأريافاً في أعالي حوض الفرات،
فيما تتجه الموجة الفيضانية حالياً نحو الحدود العراقية الشمالية الغربية،
إن لم تكن قد دخلت فعلاً خلال الساعات الماضية.
هذا المشهد أعاد ملف المياه إلى واجهة النقاش العام، لا بوصفه أزمة موسمية عابرة،
بل باعتباره قضية وجودية تتصل بمستقبل العراق وسوريا، وبالسياسات المائية التركية،
وبالتحولات المناخية التي باتت تضرب المنطقة بعنف متزايد.
لماذا عادت فيضانات الفرات الآن؟
إن أسباب عودة فيضانات الفرات بهذه الضخامة،
بعد فترة طويلة بلغت 36 عاماً من التقتير التركي الأقرب إلى الحصار المائي،
متعددة لكنها مؤقتة في جوهرها.
فقد بلغ الوارد المائي من تركيا، خلال الأشهر الأولى من العام الجاري،
في نهر الفرات مستوى خطيراً قُدّر بنحو 200 متر مكعب في الثانية،
في حين أن الاتفاقية التركية السورية، المعروفة بـ«بروتوكول سنة 1987»،
نصّت على أن تسمح تركيا بمرور كمية قدرها 500 متر مكعب في الثانية إلى سوريا.
كما نصّ اتفاق فرعي لاحق بين العراق وسوريا على أن تكون حصة العراق من هذه الكمية 58%،
مقابل 42% لسوريا. وبذلك تكون حصة سوريا من مياه نهر الفرات 6.627 مليار متر مكعب سنوياً،
وحصة العراق 9.106 مليار متر مكعب، فيما تبلغ حصة تركيا 15.700 مليار متر مكعب سنوياً.
غير أن هذه النسبة تبقى، وفق هذا التصور،
أقل من الحصة التي يستحقها العراق بحساب طول النهر المار في أراضيه،
كما أنها لا تراعي كونه بلد المصب الأخير، وما يترتب على ذلك من حقوق مائية إضافية،
بسبب تأثره بسدود دول المنبع والتلوث القادم منها،
فضلاً عن عدم امتلاكه القدرة على التحكم بالمياه الواردة إليه.
وهذا ما يجعل السدود العراقية، عملياً، تحت رحمة سدود الدول العليا في الحوض الفراتي.
الأمطار والثلوج وفتح بوابات السدود
يمكن حصر أسباب الفيضانات الراهنة في تساقط كميات كبيرة من الأمطار في منطقة الأناضول وحوض الفرات الأعلى في سوريا،
إضافة إلى ذوبان كميات واسعة من الثلوج فوق جبال تركيا.
وقد أدى ذلك إلى امتلاء بحيرات وخزانات السدود التركية والسورية،
وتفاقم خطر احتمالات انهيارها.
ولهذا بادرت السلطات التركية، ومن دون تنسيق مسبق مع الجانبين السوري والعراقي،
إلى فتح بوابات الطوارئ، أو ما يعرف ببوابات المفيض، في السدود،
بهدف تخفيف ضغط المياه الشديد وتفادي انهيارها.
غير أن هذه الخطوة ضاعفت حجم الكارثة في الأراضي السورية.
ثم بادرت السلطات السورية، ولكن بالتنسيق المباشر مع السلطات العراقية،
إلى فتح ثلاث بوابات من سد الفرات، المعروف بسد الطبقة،
بعدما ارتفع رصيده من مياه الموجة الفيضانية إلى أكثر من خمسة مليارات متر مكعب.
وقد أدى ذلك إلى تدهور الأوضاع في مناطق الشرق السوري.
وارتفعت كمية المياه الممررة نحو الجنوب إلى 800 متر مكعب في الثانية،
مع توقعات بأن تتصاعد هذه الكمية وقد تبلغ العتبة الحرجة عند 1000 متر مكعب في الثانية.
إجراءات طوارئ ناقصة في العراق وسوريا
إثر هذه التطورات، دخلت سلطات المياه العراقية بدورها في حالة طوارئ،
واتخذت بعض الاستعدادات لاحتواء الموجة الفيضانية،
ومحاولة الاستفادة منها في ملء بحيرات وخزانات السدود العراقية على نهر الفرات.
إلا أن هذه الإجراءات لا تبدو جزءاً من رؤية جذرية لمعالجة أزمة المياه المستمرة منذ أكثر من أربعة عقود.
فالمشهد ما زال أقرب إلى سياسة إدارة الأزمة وفق منطق:
«دع المصيبة تقع ثم نعالج تداعياتها»،
وهي سياسة اعتمدتها المنظومة الحاكمة منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.
والأمر ذاته يمكن أن يقال عن الوضع في سوريا، حيث تعتمد السلطات سياسة رد الفعل العشوائي،
وغض الطرف عن العامل التركي المدان شعبياً في هذا الملف،
بدلاً من وضع سياسة مائية استراتيجية شاملة تحمي البلاد والشعب من كارثة استيلاء تركيا على غالبية مياه الرافدين،
وبناء المزيد من السدود العملاقة دون مشاورة أو تنسيق مع الدول المتشاطئة،
ولا سيما العراق باعتباره دولة المصب الأخيرة.
الاضطراب المناخي كارثة وليس نعمة
إن الاعتقاد الشائع هذه الأيام بأن الموجة الفيضانية المفاجئة ستكون نهاية سعيدة لمواسم الجفاف والتجفيف والتقتير التركي للمياه،
هو اعتقاد خاطئ وخطير.
وقد عبّر بعض الإعلاميين وكتّاب مواقع التواصل الاجتماعي،
ممن يجهلون موضوع هيدرولوجيا المياه، عن هذا التصور بشعار ساذج يقول:
«مرحباً، مرحباً بالفيضانات!». غير أن الحقيقة أكثر تعقيداً وخطورة.
صحيح أن هذا التحول الحاد من الجفاف إلى الفيضان جاء نتيجة موسم استثنائي من الأمطار وذوبان الثلوج في تركيا،
لكنه تزامن مع تغيرات مناخية متسارعة جعلت مناسيب المياه في الفرات أكثر تذبذباً من أي وقت مضى.
والتذبذب المناخي والهيدرولوجي لا يعني الانتقال إلى فردوس مائي دائم، بل يشبه دخول حقل ألغام.
وفي هذا السياق، يرى بعض خبراء المياه أن ما يحدث في حوض الفرات،
وربما في حوض دجلة مستقبلاً،
أخطر بكثير من مجرد موجة فيضانية مصحوبة بوفرة مائية مؤقتة ستنحسر لاحقاً.
فالخبير في التنمية المستدامة، عهد الهندي، يعتقد أن المشهد الحالي في نهر الفرات يكتسب أهمية خاصة،
لأنه يكشف دخول المنطقة مرحلة من الفوضى المناخية،
تتجاوز مجرد الجفاف أو وفرة المياه. فالتطور الأخير لا يعني انتهاء مشكلة المياه،
بل على العكس تماماً؛ إذ بات التغير المناخي في الشرق الأوسط يخلق تطرفاً حاداً في المواسم،
يتمثل في سنوات طويلة من الجفاف تعقبها أمطار غزيرة ومركزة خلال فترات زمنية قصيرة.
وأشار الهندي إلى أن الأراضي التي تتعرض لجفاف طويل تصبح أكثر قساوة وأقل قدرة على امتصاص المياه بسرعة،
ما يؤدي إلى تحول الأمطار مباشرة إلى سيول، وارتفاع كبير في منسوب النهر.
كما أوضح أن الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج في تركيا هذا العام أسهما في زيادة تدفق المياه نحو سوريا،
الأمر الذي أدى إلى امتلاء البحيرات والسدود بسرعة،
ودفع الجهات التركية إلى فتح بوابات التصريف لتخفيف الضغط.
وحذّر الهندي من الاعتقاد بأن الفيضانات تعني انتهاء أزمة المياه،
مؤكداً أن المنطقة تنتقل من الاستقرار المناخي القديم إلى مرحلة من التذبذب الحاد،
تتراوح بين الجفاف الشديد والفيضانات، ثم العودة إلى الجفاف مجدداً،
وهو ما يشكل خطراً متزايداً على الزراعة والسكان والبنية التحتية والاستقرار الاجتماعي.
ومع ذلك، يمكن القول إن ما يسميه الهندي بالاستقرار المناخي القديم ليس ظاهرة مؤكدة تماماً،
فالتذبذب المناخي يضرب المنطقة منذ أكثر من عقدين.
وقد جعلته السلطات التركية غطاءً لسياساتها المائية الاستحواذية والانفرادية المضرة بالعراق وسوريا،
فيما يكرر بعض المعلقين حجة الجفاف والاضطراب المناخي والاحتباس الحراري،
متجاهلين واقع احتجاز تركيا مليارات الأمتار المكعبة من المياه خلف سدودها العملاقة.
خطر البحيرات الاصطناعية والسدود التركية
تحتجز البحيرات الاصطناعية والسدود التركية أكثر من 180 مليار متر مكعب من المياه،
فيما تشير تقديرات أخرى إلى احتمال وجود ضعف هذه الكمية من المياه المحتجزة تركياً.
وتتركز النسبة الأكبر من هذه المياه في شبكة السدود الكبرى ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول،
المعروف باسم GAP. ومن أبرز هذه السدود:
- سد أتاتورك على نهر الفرات، وهو الأكبر في تركيا، وتبلغ سعته التخزينية قرابة 49 مليار متر مكعب.
- سد إليسو على نهر دجلة، وتبلغ طاقته التخزينية نحو عشرة مليارات ونصف المليار متر مكعب.
- سد كيبان على نهر الفرات، وتبلغ طاقته التخزينية نحو 30 مليار متر مكعب.
وفي المقابل، لا يتجاوز الرصيد التشغيلي الآمن لأكبر السدود العراقية،
وهو سد الموصل، تسعة مليارات متر مكعب، وهو الآن يحتفظ بنحو نصف هذه الكمية فقط،
رغم الموجة المطرية الوفيرة التي شهدها العام الجاري.
ويكرر الهندي ما قاله خبراء ومحللون آخرون قبل سنوات،
ومفاده أن دولاً مثل سوريا والعراق لم تعد بحاجة إلى بناء السدود فقط،
بل إلى تطوير منظومة جديدة بالكامل لإدارة المياه والتكيف مع التغير المناخي.
وتشمل هذه المنظومة تخزين مياه الفيضانات،
وتحديث إدارة السدود المصممة أساساً لظروف مناخية أكثر استقراراً،
والحد من الهدر الزراعي عبر تقليل الزراعات المستهلكة للمياه مثل القطن،
إضافة إلى إعادة تأهيل الغطاء النباتي والتوسع في التشجير للحد من السيول والانجرافات.
فما كان صالحاً قبل ثلاثين عاماً لم يعد مناسباً للتعامل مع الواقع المناخي الحالي.
تركيا والقانون الدولي للمجاري المائية
غير أن الهندي، كغالبية المعنيين بهذا الملف،
يهمل الإشارة إلى ضرورة معالجة جذر المشكلة المائية في سوريا والعراق،
والمتمثل في السياسات التركية الاستحواذية المعلنة،
التي تنظر إلى دجلة والفرات باعتبارهما «نهرين تركيين وطنيين عابرين للحدود».
ووفق هذا المنطق، تصبح مياههما مجرد منحة تركية لشعوب المنطقة.
وهذا التصور يتعارض مع مبادئ القانون الدولي،
ولا سيما اتفاقية قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية،
التي أقرتها الأمم المتحدة في 21 مايو/أيار 1997،
والتي تعتبر الأنهار العابرة لحدود أكثر من دولة مجاري مائية دولية.
وتوجب هذه الاتفاقية على الدول تطبيق عدة مبادئ أساسية، منها:
- الاستخدام العادل والمنصف للمصادر المائية.
- المسؤولية الدولية عن الإضرار بالغير.
- التعاون والتفاوض بحسن نية.
وهناك أيضاً اتفاقية الأمم المتحدة للمياه، المعروفة باسم «اتفاقية هلسنكي»،
واسمها الرسمي «اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية».
وهي معاهدة دولية ملزمة قانوناً تهدف إلى ضمان الاستخدام المستدام للموارد المائية العابرة للحدود،
وتلزم الدول بمنع ومكافحة وتقليل الأضرار العابرة للحدود، وتعزيز التعاون،
وتبادل المعلومات العادلة بين دول الأحواض المائية المشتركة.
إلا أن تركيا ترفض حتى الآن الاعتراف الكامل بهذه القواعد القانونية الدولية والتوقيع على هذه الاتفاقيات.
ومن هنا، فإن إهمال هذا الجانب من ملف المياه يُعد خطراً ومضراً بحقوق العراق وسوريا.
لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى تدويل هذا الملف، لإرغام السلطات التركية على الإقرار بحقوق دول المصب،
أي سوريا والعراق، والتوقيع على اتفاقية دولية لتقاسم مياه الفرات، واتفاقية أخرى مع العراق لتقاسم مياه دجلة.
وينبغي لاحقاً أن تنضم إيران إلى هذا المسار، لأنها ألحقت بدورها ضرراً كبيراً بحقوق العراق المائية،
من خلال سيطرتها على مياه روافد دجلة النابعة من أراضيها،
ورافد كارون الصاب في شط العرب جنوباً، وقطع أكثر من أربعين رافداً آخر.
دلالات الموجة الفيضانية الراهنة
كشفت الموجة الفيضانية الراهنة عن جملة من الدلالات المهمة التي ينبغي عدم تجاهلها.
أولاً، لا تستطيع تركيا ابتزاز دول المصب، أي سوريا والعراق،
وتهديدهما بالقطع الكامل للمياه في كل الظروف. فقد أظهرت هذه الموجة أن تركيا نفسها عاجزة،
في ظروف خاصة، عن احتواء مياه النهرين وروافدهما داخل سدودها وبحيراتها الاصطناعية،
لأن قدرة هذه السدود والبحيرات محدودة، خصوصاً في ظل الاضطراب المناخي والاحتباس الحراري.
ثانياً، تسجل هذه الموجة دخول منطقة الهلال الخصيب كلها في حالة من الاضطراب المناخي والتذبذب الهيدرولوجي.
وهي تحمل في طياتها أخطاراً معاكسة، منها احتمال انقطاع الأمطار والثلوج سنة واحدة أو عدة سنوات،
باعتبار ذلك الوجه الآخر لعملة الاضطراب المناخي.
ومن هنا ينبغي اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة هذا الاحتمال القاسي،
وعدم الاكتفاء بالنظر إلى جانب الوفرة المائية المؤقتة التي تسببها الموجات الفيضانية،
والتي غالباً ما تعقبها موجات من الجفاف والانحباس المطري والثلجي.
ثالثاً، إن معالجة جذور مشكلة نقص المياه لا تكون بتقديم الرشى أو التنازلات أو مقايضة المياه بالنفط العراقي،
بل بتدويل القضية والاحتكام إلى القانون الدولي الذي ترفضه تركيا.
رابعاً، يجب إطلاق عملية واسعة وعلمية لإدارة المياه في العراق،
يشرف عليها خبراء متخصصون، وهم كثر في البلاد،
وبالتنسيق مع الأمم المتحدة والجهات الدولية ذات العلاقة،
مع توسيع نطاق التنسيق بين العراق وسوريا في هذا المجال.
مشاريع عراقية مؤجلة يجب إحياؤها
من الضروري إعادة تفعيل المشاريع المائية العراقية التي أوقف العمل بها،
أو لم يُشرع بتنفيذها أصلاً، وفي مقدمتها مشروع سد بخمة،
الذي تعادل سعته ضعف خزين سد الموصل تقريباً، إذ يصل إلى 17 مليار متر مكعب.
وقد توقف العمل بهذا المشروع بعد احتلال العراق، رغم إنجاز ما يقرب من 32% منه.
كما ينبغي إعادة النظر في مشروع تحلية مياه منخفض الثرثار،
الذي بدأ العمل فيه بين عامي 1981 و1987 ثم توقف.
فخزين هذا المنخفض يمكن، وفق هذا التصور، أن ينقذ العراق من التبعية المائية لدول الجوار إلى الأبد،
إذ يصل إلى 85 مليار متر مكعب، وهو رقم يعادل ضعف الوارد السنوي للرافدين في السنوات الرطبة، والبالغ نحو 45 مليار متر مكعب.
وينبغي أيضاً البدء بتنفيذ مشروع سد على شط العرب، لضمان الاستفادة القصوى من مياه النهر،
ومنع اللسان الملحي الخليجي من الصعود شمالاً، وتدمير غابات نخيل البصرة، وحرمان سكان المحافظة من المياه العذبة.
إشراك الجمهور والنخب في الدفاع عن الرافدين
لا يمكن أن تبقى قضية المياه محصورة في المؤسسات الرسمية وحدها.
فمن الضروري إشراك الجمهور والنخب المثقفة والمتخصصة في الهيدرولوجيا والزراعة في عملية التصدي لجشع السلطات التركية،
واستعمال كل الوسائل المشروعة، بما في ذلك المقاطعة التجارية،
والبحث عن بدائل عملية وممكنة وآمنة لتصدير النفط العراقي، دفاعاً عن الرافدين في بلاد الرافدين.
الجمهور السوري يتصدى
يبدو أن الجمهور السوري أكثر وعياً بالخطر الماثل في السياسات التركية من الجمهور العراقي،
الذي ما زال واقعاً تحت ضغط التضليل الطائفي والعرقي والانتهازية السياسية لغالبية أحزابه ونخبه المثقفة.
ففي شرق سوريا، وتحت وطأة الفيضانات المدمرة، حدث ما يشبه الانتفاضة الشعبية،
وخرجت تظاهرات عفوية هتف المشاركون فيها،
كما أظهرت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي: «يا تركي ما نك منا، خذ جيشك وارحل عنا».
وقد حمل المتظاهرون في دير الزور السلطات التركية مسؤولية جزء كبير من الأضرار التي خلفها الفيضان،
متهمين أنقرة بإدارة الملف المائي بمنطق «تصدير الخطر» إلى دول المصب.
فقد رفعت السلطات التركية، بشكل مفاجئ، كميات المياه المفرغة من سد أتاتورك لتصل إلى نحو 2000 متر مكعب في الثانية،
أي ما يعادل أربعة أضعاف الحصة المتفق عليها مع سوريا بموجب بروتوكول عام 1987،
الذي ينص على إمرار نحو 500 متر مكعب في الثانية عبر الحدود الدولية مع سوريا.
هل يتحرك العراق؟
ربما يتغير الوضع في العراق عندما تصل الموجة الفيضانية إلى مناطق الفرات العراقية،
فتدفع الجمهور والنخب إلى التحرك، وتضغط على السلطات لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً وفائدة.
ويفترض أن تسعى هذه الإجراءات إلى الاستفادة من الموجة الفيضانية في تعزيز الرصيد المائي العراقي الفقير،
لا الاكتفاء بإدارة آثارها العاجلة. كما ينبغي أن تبدأ معالجة جذر المشكلة عبر تدويل ملف المياه،
والتهديد بالمقاطعة التجارية،
انطلاقاً من حقيقة واقعية مفادها أن خطر زوال الرافدين أو حبس مياههما مستقبلاً هو خطر وجودي لا يبقي ولا يذر.


