(4) طلبات المناقشة العامة :
أجازت المادة (132) من دستور 2014 لعدد لا یقل عن عشرین عضوا تقدیم طلب مناقشة موضوع عام لاستیضاح سیاسة الحکومة بشأنه.
- والمتعارف علیه أن طلب المناقشة یقصد به استیضاح سیاسة الحکومة وتبادل الرأى معها لتنویرها بشأن أحد الموضوعات العامة التى لم تنته منه الحکومة ، وتکون المداولة فى طلب المناقشة أمام المجلس فى إحدى جلساته العامة ولیس أمام اللجان.
- ویشارک فیها جمیع أعضاء المجلس، وتعطى الأولویة لمقدمى طلب المناقشة، ولا تدرج طلبات المناقشة فى جدول الأعمال قبل أن تقدم الحکومة برنامجها، ویصدر فیه قرار من المجلس، وللأعضاء تقدیم اقتراحات بمشروعات قرارات فى شأن موضوع طلب المناقشة العامة یبت فیها المجلس بعد الانتهاء من المداولة فى طلب المناقشة، ویجوز للمجلس- بناء على اقتراح رئیسه – أن یحیل هذه الاقتراحات- کلها أو بعضها- إلى إحدى اللجان لتقدیم تقریر عنها قبل أخذ الرأى علیها.
(5) التحقیق البرلمانى وتقصى الحقائق :
منح البرلمان المصرى سلطة التحقیق لکل من مجلس النواب ومجلس الشیوخ سلطة إجراء التحقیق لیستنیر فى مسائل معینة داخلة فى حدود اختصاصه .
- واستقرت هذه الأداة الرقابیة فى دستور 2014، الذى قضت مادته (125)، وکذلک المادة (240) من اللائحة الداخلیة لمجلس النواب، أن لمجلس النواب أن یشکل لجنة خاصة أو یکلف إحدى لجانه النوعیة بتقصى الحقائق فى موضوع عام له أهمیة خاصة، أو فحص نشاط إحدى الجهات الإداریة أو الهیئات أو المشروعات العامة، وبحث حقیقة الأوضاع المالیة أو الإداریة أو الاقتصادیة، والتحقق من مدى التزام أى من هذه الجهات بسیادة القانون أو بالخطة العامة للدولة أو بموازنتها العامة، وإجراء ما یلزم من تحقیقات لهذا الغرض، وجمع الأدلة، وسماع أقوال من جرى سماعه، والإطلاع على الوثائق والمستندات لدى الجهات ذات العلاقة.
- وتشکل لجنة تقصى الحقائق من عدد لا یقل عن سبعة ولا یزید على خمسة وعشرین عضواً، یختارهم المجلس، بناء على ترشیح رئیسه بمراعاة الخبرة والتخصص وتمثیل الهیئات البرلمانیة لأحزاب المعارضة والمستقلین، وتعد هذه اللجنة تقریراً یناقشه المجلس فى أول جلسة تالیة لتاریخ تقدیمه، وإذا تعذر تقدیم هذا التقریر تعد تقریراً اجرائیا عن العقبات والأسباب التى أدت إلى تأخیرها فى إنجاز مهمتها .
(6) اجتماعات الاستماع والاستطلاع والمواجهة :
لم یرد ذکر لجان الاستماع والاستطلاع والمواجهة فى أى دستور من الدساتیر المصریة المتعاقبة، وجاء النص لأول مرة على تنظیم اجتماعات الاستماع
والاستطلاع والمواجهة بالمادة (65) من اللائحة الداخلیة لمجلس الشعب الصادرة عام 1972، ثم أفردت اللائحة الداخلیة لعام 1979 فصلا مستقلاً ینظم إنشاء لجان خاصة لهذا الغرض ویحدد نظام عملها (المواد : 223- 233)، و على هذا المنوال سارت اللائحة الداخلیة لمجلس النواب (المواد: 245-255)، ویقرر المجلس وحده مبدأ تشکیل لجنة الاستطلاع والمواجهة بناء على اقتراح رئیسه أو عشرین عضواً على الأقل، لتتولى دراسة مشروع قانون أو اقتراح بمشروع قانون أو موضوع ذى طبیعة هامة مما یدخل فى نطاق اختصاصات المجلس، ویشکلها رئیس المجلس من عدد لا یقل عن ثلاثة ولا یزید على عشرة أعضاء، على أن یراعى فى ذلک التخصص والخبرة وتمثیل الهیئات البرلمانیة لأحزاب المعارضة والمستقلین.
- وتعقد هذه اللجنة – بعد موافقة رئیس المجلس- اجتماعات استطلاع ومواجهة علنیة بمقر المجلس بحسب الأصل، أو خارجه عند الحاجة، ویعلن عن مواعید هذه الاجتماعات بجمیع وسائل النشر، ویدعى لحضورها ممثلو أجهزة الدولة والمتخصصون والفنیون والبارزون من ذوى الخبرة والتخصص والشخصیات العامة المصریة أو الدولیة، کما یحضرها کل من له مصلحة من المواطنین أو الهیئات والأشخاص المعنویة أو یقدمون إلیها مرئیاتهم مکتوبة.
- وتقوم لجنة الاستطلاع والمواجهة بالاستماع إلى کل الأطراف، وجمع البیانات التى تستکمل بها أوجه النقص فى الموضوع المنظور أمامها، واستیضاح حقائق السیاسة العامة للدولة، وتعد تقریراً بنتائج مهمتها وتقویمها للشهادات والأقوال التى تم الإدلاء بها أمامها، ویقدمه رئیس المجلس فى الأحوال الهامة إلى السلطة التنفیذیة للعمل على تنفیذ ما جاء به من توصیات.
(7) متابعة شئون الإدارة المحلیة تعد متابعة شئون الإدارة المحلیة:
وحداتها التنفیذیة، ومجالسها المحلیة المنتخبة أحد أدوات الرقابة البرلمانیة التى ابتدعتها اللائحة الداخلیة لمجلس الشعب الصادرة عام 1979، ثم استقرت باللائحة الداخلیة لمجلس النواب الصادرة عام 2016، وذلک بهدف “دعم الدیمقراطیة واللامرکزیة وتعزیز التناسق والترابط بین هذه الوحدات ومجالسها، بما یتفق وأهداف السیاسة العامة والخطة العامة للدولة”.
- وتتحقق هذه الرقابة من خلال مداولات المجلس ومناقشات لجانه فیما یخص متابعة شئون الإدارة المحلیة، ویعتمد المجلس بصفة أساسیة فى ذلک على التقریر السنوى الذى یقدمه وزیر شئون الإدارة المحلیة فى موعد لا یجاوز شهر مارس من کل عام،ویحیله رئیس المجلس وما یتعلق به من بیانات إلى لجنة الإدارة المحلیة لإعداد تقریر بملاحظاتها وتوصیاتها حول شئون الإدارة المحلیة، وللرئیس – بعد موافقة المجلس – أن یحیل التقریر السنوى لوزیر الإدارة المحلیة إلى اللجنة العامة لدراسته وتقدیم تقریر بشأنه، ویعرض تقریر اللجنة النوعیة المختصة، أو اللجنة العامة، على المجلس لاتخاذ ما یراه بشأنه .
- وإلى جوار ما تقدم بشأن متابعة شئون الإدارة المحلیة، فإن المجلس یتولى الرقابة على هذه الأمور من خلال إقراره لموازنات وحدات الإدارة المحلیة ومراجعته للتقاریر السنویة والدوریة للجهاز المرکزى للمحاسبات عن المرکز المالى لوحدات الإدارة المحلیة التى تتولاها لجنة الخطة والموازنة بالاشتراک مع لجنة الإدارة المحلیة.
- فإن هذه المسألة قد زادت أهمیة وإلحاحا،بعدما استحدث دستور 2014 مجموعة من المبادئ الحاکمة لنظام الإدارة المحلیة منها:
- کفالة الدولة دعم اللامرکزیة الإداریة والمالیة والاقتصادیة.
- تحدید البرنامج الزمنى لنقل السلطات والموازنات فى وحدات الإدارة المحلیة.
- تمکینها من توفیر المرافق المحلیة وحسن إدارتها، وتوفیر ما تحتاجه من معونة فنیة وعلمیة وإداریة ومالیة.
- ضمان التوزیع العادل للمرافق والخدمات والموارد.
- تقریب مستویات التنمیة، وتحقیق العدالة الاجتماعیة بین هذه الوحدات، وتفردها بموازنات مالیة مستقلة.
(8) سحب الثقة من الحکومة (المسئولیة السیاسیة) :
عرفت الخبرة البرلمانیة المصریة سحب الثقة من الحکومة بدءاً من دستور 1923، واستمرت هذه الأداة الرقابیة وترسخت فى الدساتیر اللاحقة، وفى اللوائح الداخلیة الصادرة فى ظل هذه الدساتیر، واستقر هذا الأمر فى دستور 2014؛ حیث نصت مادته (131) على سلطة مجلس النواب فى سحب الثقة من الحکومة أو أحد أعضائها، واشترطت ألا یعرض طلب سحب الثقة إلا بعد مناقشته استجوابا ضدها، وتقدیم اقتراح مکتوب من عشُر الأعضاء على الأقل، وألا یکون الطلب بشأن موضوع سبق أن فصل فیه المجلس فى دور الانعقاد ذاته.
- ویقرر المجلس سحب الثقة بأغلبیة أعضائه، عقب مناقشة الاستجواب، ویجب على الحکومة أن تقدم استقالتها إذا وافق المجلس على قرار بسحب الثقة من رئیسها أو من أحد نوابه أو أحد الوزراء أو نوابهم إذا أعلنت الحکومة تضامنها معه قبل التصویت، أما إذا کان قرار سحب الثقة من أحد أعضاء الحکومة فیجب أن یقدم استقالته وحده فى هذه الحالة .
- ویعود عدم تمکن البرلمان من استکمال إجراءات سحب الثقة من الحکومة أو أحد أعضائها إلى غیاب المعارضة الفاعلة فى البرلمان المصرى، وسیطرة الأغلبیة علیه.
مثلما یرجع ذلک إلى القیود والتعقیدات التى وضعتها اللوائح الداخلیة للمجلس فیما یتعلق بإجراءات وقواعد الفصل فى طلبات سحب الثقة وتحمیل الحکومة أو أحد أعضائها المسئولیة السیاسیة، ناهیک عن عدم اتجاه نیة المستجوب ابتداء إلى المطالبة بسحب الثقة من الحکومة عقب انتهاء استجوابه، وقیام النسبة الغالبة منهم بتقدیم اقتراحات أخرى غیر سحب الثقة.
- ویلاحظ مدى تعقید إجراءات نظر مسئولیة رئیس مجلس الوزراء فى ظل الأحکام المنظمة لها فى دستور 1971 واللائحة الداخلیة لمجلس الشعب ، بید أن هذه الأمور قد جرى الحد منها فى ظل أحکام دستور 2014 المنظمة لسحب الثقة، وتبسیط إجراءاتها فى اللائحة الداخلیة لمجلس النوابالصادرة فى 13 ابریل 2016، التى قضت بأن یقدم طلب سحب الثقة کتابة من عدد لا یقل عن عُشر أعضاء المجلس، و یعرضه رئیس المجلس عقب مناقشة الاستجواب مباشرة، بعدما یتحقق من وجود مقدمى الطلب بالجلسة، و یأذن بالکلام فیه لاثنین من مقدمیه، ثم یناقشه المجلس إذا رأى محلاً لذلک، ثم یصدر قراره بأغلبیة أعضائه، و یکون التصویت نداء بالاسم .
(1) المصدر السابق باختصار .


